سياسة

سورية في ميزان القوى الكبرى: تساؤلات مشروعة بعد أعوام من الصراع المدمر

syriahomenews٢٦ آب ٢٠٢٦ في ٠١:٢٠ م3 مشاهدة
سورية في ميزان القوى الكبرى: تساؤلات مشروعة بعد أعوام من الصراع المدمر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سورية في حسابات القوى الكبرى.. أسئلة مشروعة بعد سنوات الحرب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم د. عادل صادق حسن. بعد مرور أكثر من عقد على الثورة السورية وما صاحبها من حرب مدمرة وتدخلات دولية وإقليمية، لا تزال تساؤلات عديدة تبحث عن إجابات واضحة. وهي تساؤلات لا ترتبط بما جرى داخل سورية فحسب، بل تمتد لتشمل مواقف القوى الكبرى والإقليمية التي لعبت دوراً مباشراً أو غير مباشر في مجريات الأحداث. ومن وجهة نظري، يحق للسوريين طرح هذه الأسئلة بعيداً عن التخوين والاصطفافات السياسية.

لماذا امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن إسقاط بشار الأسد منذ عام 2011، رغم امتلاكها الإمكانات القادرة على تغيير المعادلة في وقت قصير؟ ولماذا، عقب التدخل الروسي المباشر في سورية عام 2015، لم توظف روسيا نفوذها لفرض تسوية سياسية سريعة توقف الحرب وتحقن الدماء؟ وللماذا لم تقم إسرائيل باستهداف بشار الأسد بشكل مباشر، رغم تنفيذها هجمات عسكرية واسعة داخل سورية ضد أهداف وقيادات تتبع إيران وحزب الله؟

هذه الأسئلة تقودنا إلى تساؤل أعمق: هل كانت سورية مجرد مسرح لصراع داخلي، أم تحولت إلى ميدان لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية خارج حدودها؟ أعتقد أن الأحداث لا يمكن استيعابها بمعزل عن مصالح القوى الكبرى ودول المنطقة، فقد تحولت سورية تدريجياً إلى ساحة صراع مفتوحة تداخلت فيها الحسابات الأمريكية والروسية والإسرائيلية والإيرانية والتركية والعربية، بينما تحمل الشعب السوري الثمن الأكبر.

أدى استمرار الحرب إلى استنزاف سورية على الصعد البشرية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن تدمير قطاعات واسعة من البنى التحتية والمقدرات، وتعميق الشرخ الاجتماعي والسياسي والطائفي. ولم تقتصر تداعيات الصراع على الأراضي السورية، بل امتدت لتفاقم الاستقطاب والنزاعات بين القوى الإقليمية. ومن المشروع التساؤل عما إذا كانت إطالة أمد الصراع قد خدمت أجندات أطراف إقليمية ودولية، فكلما استمر القتال تراجعت مقومات الدولة السورية وتعقدت جهود إعادة البناء.

وفي سياق متصل، استفادت إسرائيل بطرق متفاوتة من حالة الضعف والانقسام التي طالت عدداً من دول المنطقة، بينما واصحت تعزيز قدراتها العسكرية والسياسية بدعم غربي مكثف. وهنا يبرز التساؤل عما إذا كان إضعاف سورية والمنطقة جزءاً من أهداف بعض القوى. كما توجد مفارقة أخرى تستوجب الوقوف عندها؛ فعندما كان السوريون يتقاتلون، كان الدعم الخارجي حاضراً سياسياً وعسكرياً ومالياً لأطراف النزاع، ولكن عندما اتجه السوريون نحو المصالحات ووقف إطلاق النار، تراجع ذلك الدعم وحل محلها الوعود والتصريحات.

في الختام، لا أطرح هذه التساؤلات انحيازاً لطرف أو تبرئة لجهة، بل إيماناً بأن السوريين بحاجة لمراجعة هادئة وشاملة لما حدث. لقد تكبد السوريون خسائر فادحة، وآن الأوان لتتوقف سورية عن كونها ساحة لصراعات الآخرين، لتصبح مصلحة السوريين ووحدتهم واستقرارهم وإعادة إعمار بلدهم هي الغاية الأساسية.

شارك الخبر: