الدبلوماسية السورية: مسارات متكاملة من بغداد إلى الأمم المتحدة لدعم السيادة والتعافي الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "من بغداد إلى الأمم المتحدة.. مسارات متكاملة للدبلوماسية السورية والتعافي في صدارة الأولويات" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه التحركات الدبلوماسية السورية نحو اختبار قدرة الانفتاح السياسي على توفير دعم عملي لملفات السيادة والأمن والتعافي الاقتصادي. يتكامل هذا المسار عبر المشاركة في منظمة التعاون الإسلامي ببغداد، والاتصالات الإقليمية، وخطاب سوريا في الأمم المتحدة، الذي يضع الاستثمار والإنتاج وإعادة الإعمار في صدارة الأولويات.
تكتسب مشاركة سوريا في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي أهمية تتجاوز استعادة الحضور في اجتماعات المنظمة، التي عادت دمشق إلى ممارسة دورها فيها في آذار 2025. تفتح هذه المشاركة المجال أمام توسيع التعاون السياسي والقانوني والاقتصادي مع الدول الأعضاء. وفي هذا السياق، وقّع وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني اتفاقيات وصكوكاً قانونية تتصل بمكافحة الإرهاب الدولي والفساد والتعاون الشرطي، إلى جانب ملفات العمل الإنساني والأمن الغذائي والتنمية. توفر هذه الاتفاقيات إطاراً مؤسسياً لتطوير العلاقات.
يحمل إقرار إعفاء سوريا من المتأخرات المالية المتراكمة خلال فترة تعليق مشاركتها دلالة على تهيئة الظروف لعودة أوسع إلى العمل متعدد الأطراف. كما أن تعهد دمشق بجدولة مساهمتها عن عام 2025 يشير إلى توجه نحو تثبيت مشاركتها المؤسسية. تتصل هذه المسارات بالأبعاد السياسية والأمنية التي حضرت في تحرك دمشق داخل المنظمة، ولا سيما ما يتعلق بالسيادة السورية والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية ومرجعية اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. طرح هذه الملفات في إطار إسلامي جماعي يهدف إلى توسيع نطاق الدعم السياسي.
جاءت اجتماعات بغداد بعد زيارة الشيباني إلى الرياض ولقائه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في تحرك شمل بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، والتأكيد على تضامن سوريا مع المملكة إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية. وسبق ذلك اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. فيما بحث الشيباني في بغداد مع نظيره المصري بدر عبد العاطي مجالات التعاون وتنسيق المواقف. والتقى الرئيس العراقي نزار آميدي لبحث العلاقات، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والأمني، وانعكاسات التطورات الإقليمية على البلدين. كما تلقى الرئيس العراقي دعوة رسمية من الرئيس أحمد الشرع لزيارة سوريا.
يعكس توالي هذه اللقاءات اتساع قنوات التواصل السوري مع دول ترتبط بدمشق بملفات متداخلة، من أمن الحدود ومكافحة التهديدات العابرة للحدود إلى التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
يتكامل هذا الحراك مع الطرح الذي قدمه مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أمام اللجنة الثانية للجمعية العامة في 16 تشرين الأول، حين ركز على ضرورة تحويل المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى نتائج اقتصادية وتنموية، عبر توسيع الاستثمار والإنتاج وفرص العمل، وتأهيل البنية التحتية وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
تكشف المقارنة بين المسارين عن أولوية مشتركة: توسيع العلاقات الخارجية ينبغي أن يفضي إلى دعم قدرة الدولة على التعافي، لا أن يبقى محصوراً في استعادة المواقع الدبلوماسية وتكثيف اللقاءات. فالتعاون في الأمن الغذائي، الذي حضر في أعمال منظمة التعاون الإسلامي، يرتبط بإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية وسلاسل الإمداد. بينما تتطلب إعادة الإعمار تمويلاً وخبرات وشراكات طويلة الأمد، إلى جانب بيئة مؤسسية قادرة على إدارة المشروعات ومتابعتها.
من هنا، يصبح التحدي أمام الدبلوماسية السورية مزدوجاً: حشد دعم سياسي لقضايا السيادة والأمن، وبناء شراكات اقتصادية وتنموية قابلة للتنفيذ، بما يحول الانفتاح الإقليمي والدولي إلى فرص إنتاج وعمل وتحسين للخدمات، كما يجعل التعافي المعيار العملي لقياس حصيلة الحراك الدبلوماسي.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد