نصف عام من المواجهة بين أمريكا وإيران: رحلة قصير التحولت إلى أزمة مفتوحة بلا حسم


هذا الخبر بعنوان "نصف عام من الحرب.. رحلة قصيرة تتحول إلى أزمة بلا حسم" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرت ستة أشهر كاملة على اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، الفترة التي نقلت الصراع من حدود المواجهة العسكرية المباشرة إلى أزمة معقدة ومتعددة الأبعاد تلقي بظلالها الثقيلة على السياسة الأميركية، والاقتصاد العالمي، واستقرار أمن الشرق الأوسط.
وأشار تقرير صادر عن وكالة “رويترز” إلى أن الحرب التي تووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بداياتها أن تكون مجرد “رحلة قصيرة”، تبدو اليوم بعيدة كل البعد عن الوصول إلى خط النهاية أو تحقيق الحسم المنشود. وعلى الرغم من الضربات الموجعة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في إيران، إلا أن طهران تواصل الصمود، بينما تستمر اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز دون وجود مسار سياسي واضح لإنهاء الأزمة.
ويؤكد المحللون والخبراء أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف السياسية المرسومة. فبرغم الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الضربات الأميركية والإسرائيلية بالقوات الإيرانية ومنظومات الدفاع والاقتصاد، فإن طهران ما زالت تحتفظ بترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة القادرة على تشكيل تهديد حقيقي للمصالح الأميركية ولحركة الملاحة في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن واشنطن نجحت في تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية فحسب، في حين يظل مصير البقية غامضاً.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شكل مضيق هرمز مسرحاً رئيسياً للمواجهة، حيث تسببت اضطرابات الملاحة في قفزة ملحوظة بتكاليف الطاقة والنقل، وتصاعد المخاوف داخل الأسواق العالمية. ورغم نجاح الاقتصاد الدولي في استيعاب الصدمات بأفضل من المتوقع، إلا أن الحرب أدت إلى تباطؤ معدلات النمو المتوقعة وتعزيز حالة عدم اليقين.
وعلى المستوى السياسي، باتت الحرب تشكل عبئاً متصاعداً على إدارة الرئيس ترامب، بالتزامن مع تراجع نسبة التأييد الشعبي له من 40 بالمئة إلى 33 بالمئة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وطول أمد الصراع، فضلاً عن بروز انقسامات واضحة داخل الولايات المتحدة بين فريق يدعو لوقف المواجهة وآخر يطالب باستمرار الضغط على طهران.
وأجبر استمرار العمليات العسكرية الجيش الأميركي على استهلاك كميات ضخمة من الطائرات، والمسيرات، والذخائر الاعتراضية، والصواريخ الدقيقة، حيث تشير التقارير إلى فقدان 42 طائرة عسكرية واستنزاف جزء كبير من مخزونات صواريخ (باتريوت وثاد). كما فرضت عمليات الانتشار الطويلة في الشرق الأوسط أعباء إضافية على القوات الأميركية، إثر بقاء حاملات الطائرات والسفن والقوات الإضافية لفترات ممتدة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول جاهزية واشنطن لمواجهة أي طوارئ في مناطق أخرى.
وفي السياق ذاته، يرى المحللون أن الحرب أسفرت عن زيادة هشاشة المنطقة بدلاً من تحجيم النفوذ الإيراني، حيث ردت طهران باستهداف مواقع عسكرية ودبلوماسية أميركية في دول خليجية بالصواريخ والمسيرات، وعطلت حركة الطيران، في حين أدت الهجمات المتكررة على السفن وتوترات البحر الأحمر إلى مضاعفة تكاليف التأمين والنقل وتهديد سلاسل الإمداد العالمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة