اقتصاد

واقع الدفع الإلكتروني في سوريا: هل ينجح في كبح التضخم الجامح وسط تحديات السيولة؟

enabbaladi.net٣٠ آب ٢٠٢٦ في ١١:٠٦ ص9 مشاهدة
واقع الدفع الإلكتروني في سوريا: هل ينجح في كبح التضخم الجامح وسط تحديات السيولة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دخول الدفع الإلكتروني.. هل يكبح “التضخم الجامح” في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحول الدفع الإلكتروني في سوريا من مجرد أداة رفاهية إلى أداة نقدية ضرورية لإدارة الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي التقليدي، وتقليل سرعة دوران النقد المسببة لارتفاع معدلات التضخم الجامح، الذي قُدّر سنويًا بنحو 95%، وفقًا لأحدث دراسة أصدرتها هيئة التخطيط والإحصاء السورية.

ومع التقلبات السوقية الحادة المتأثرة بالأزمات الهيكلية والصدمات السعرية المتتالية واختناقات العرض وسلاسل التوريد، ما زال اقتصاد الظل في سوريا يستوعب أكثر من 70% من النقد المتداول، وهو ما سرّع في توجه مصرف سوريا المركزي نحو الاعتماد على نظام الدفع والتحويل الإلكتروني بقرار من الرئاسة السورية، وتحت وطأة شح السيولة.

أشار الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم، في حديث لعنب بلدي، إلى معادلة تحليلية دقيقة تتطلب ابتداء ضبط المفاهيم بدقة، فكتلة الكاش تمثل مخزونًا قائمًا بذاته في لحظة زمنية معينة، بينما يعبّر الدفع الإلكتروني عن تدفق رقمي يتراوح تدريجيًا على مدار السنة. وبالنظر إلى جانب المخزون، تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي إلى أن حجم النقد المتداول يبلغ نحو 42 تريليون ليرة (وفق العملة القديمة)، وهو ما يقارب 13 مليار ورقة نقدية تصل قيمتها التقديرية إلى نحو 3.9 مليار دولار.

وعند وضع هذه الأرقام في ميزان المقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الذي تتراوح تقديراته بين 21 و31 مليار دولار، يؤكد الأكاديمي السوري أن النقد المتداول يشكل نسبة تتراوح بين 13 و19% من حجم الاقتصاد، في حين أن النسبة الطبيعية في الاقتصادات المستقرة تتراوح بين 5 و10%، مما يعكس ما يُعرف بتفضيل السيولة وميل الأفراد للاحتفاظ بالنقد المادي داخل المنازل.

وفي المقابل، يبدو قطاع التدفق الرقمي وكأنه لا يزال في مرحلة التشكل والتكوين الأول. وبحسب ما أوضحه الدكتور محمود عبد الكريم، فإن اللاعب الأكبر في السوق تطبيق شام كاش يعلن عن قاعدة مستخدمين تتجاوز 4.2 مليون مستخدم، ونحو مليوني عملية تحويل يوميًا. غير أن القراءة التفصيلية تكشف أن أغلبها يقتصر على تحويلات مالية صغيرة بين الأفراد وعمليات شحن للأرصدة، مما يعني أن المستخدمين يلجؤون للقناة الرقمية للوصول إلى الكاش لا لاستبداله.

وعند الغوص في تفاصيل أدوات الدفع الأكثر استخدامًا، أشار الخبير الاقتصادي والدكتور محمود عبد الكريم إلى أن الترتيب يتمثل في المحفظة الإلكترونية عبر الهاتف في المرتبة الأولى، تليها البطاقة المصرفية كوظيفة سحب لا دفع، ثم بوابات دفع الفواتير وفي مقدمتها الشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية المؤسسة عام 2012.

ويأتي القرار الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ليُعتمد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني إطارًا تنظيميًا لبناء منظومة دفع وطنية عبر ترخيص ثلاث فئات تتمثل بمقدمي خدمات الدفع، ومقدمي خدمات النقود الإلكترونية، ومشغلي أنظمة الدفع. وفي ختام تحليله، أكد الدكتور محمود عبد الكريم وجوب التمييز بين المودع في المصرف وصاحب الرصيد في المحفظة الإلكترونية، محذرًا من مغبة فتح القبول الدولي للشبكات العالمية قبل نضج الطبقة المحلية لئلا ينتج اقتصاد دفع من مستويين.

شارك الخبر: