عودة بطاقات الدفع الدولية إلى سوريا: انطلاقة فعلية أم تجربة محدودة؟


هذا الخبر بعنوان "تشغيل فعلي أم تجربة محدودة؟.. هل عادت بطاقات الدفع الدولية إلى سوريا؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد صور استخدام بطاقات الدفع الدولية في دمشق مجرد مشهد رمزي يعكس تغيراً في علاقة سوريا بالنظام المالي العالمي، بل أصبحت دليلاً عملياً على بدء إعادة وصل البلاد بشبكات المدفوعات الدولية، بعد أكثر من 15 عاماً من العزلة. فمنذ أيام أعلنت “فيزا” و“ماستركارد” تنفيذ أولى العمليات الدولية في سوريا، في خطوة تزامنت مع إزالة الولايات المتحدة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكنها جاءت في الواقع نتيجة أشهر من العمل الفني والتنظيمي لإعادة بناء منظومة المدفوعات.
بين فتح الباب واختبار المنظومة في تجربة “فيزا”، نفذت الشركة أول معاملة دولية حية في سوريا بالتعاون مع “فرنسبنك لبنان” باعتباره المؤسسة المالية المستحوذة، وشركة “بيميرا” كشريك تقني، في حين شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في تنفيذ عملية دفع ببطاقة “فيزا” في دمشق. أما “ماستركارد” ومجموعة “كيو إن بي” فأعلنتا تنفيذ أول عملية دفع دولية مكتملة في سوريا، بعدما جرى ربط منظومة المدفوعات السورية بشبكة “ماستركارد” العالمية، ونفذت “كيو إن بي سوريا” عملية شراء عبر نقطة بيع لدى تاجر محلي مؤهل باستخدام بطاقة “ماستركارد” صادرة خارج سوريا.
لكن هذه التطورات، رغم أهميتها، لا تعني أن كل بطاقات “فيزا” و“ماستركارد” أصبحت تعمل تلقائياً في جميع المتاجر السورية، وهنا يبرز السؤال الأهم، هل دخلت سوريا فعلاً عصر الدفع الدولي، أم أن ما جرى لا يزال في إطار اختبار محدود يمهد لتشغيل أوسع؟
يرى الخبير والأكاديمي مصعب الشبيب أن أهمية العمليات التي جرت في دمشق لا ترتبط بقيمة المبالغ التي دُفعت، وإنما بما تمثله من اختبار عملي لقدرة البنية المصرفية السورية على الاتصال بشبكات الدفع العالمية وتنفيد مراحل العملية وفق المعايير الدولية، من التفويض إلى التسوية والمطابقة ومكافحة الاحتيال، وفق ما نقلت عنه “الوطن”. يوضح الشبيب أن اللبس الذي رافق الإعلان عن الخطوة يرتبط أساساً بالاعتقاد بأن جميع البطاقات الدولية أصبحت قادرة منذ الآن على العمل في جميع المحال السورية، مؤكداً أن هذا التصور غير دقيق.
كان هذا الجانب تحديداً محور توضيح قدمه حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، بعدما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات تزعم أن عملية الشرع التي جرت ببطاقة “فيزا” تمت عبر شركة تركية وليس عبر “فيزا” نفسها. ونفى رسلان هذا التوصيف، مؤكداً أن “فيزا” أعلنت رسمياً أن العملية التي جرت في دمشق كانت أول معاملة دولية حية لها في سوريا، وأن “فرنسبنك لبنان” شارك باعتباره جهة مالية، فيما كانت “بيميرا” شريكاً تقنياً ضمن مسار العمل.
تشير هذه التفاصيل إلى أن الإجابة عن سؤال ما إذا كانت بطاقات الدفع الدولية عادت إلى سوريا تحتاج إلى قدر من الدقة، فمن الناحية التقنية، نعم، بدأت العودة بالفعل؛ إذ جرى تنفيذ عمليات حقيقية ببطاقات دولية، وأصبح هناك اتصال فعلي بين منظومة الدفع السورية والشبكات العالمية، لكن من الناحية العملية، لم تصل الخدمة بعد إلى مرحلة يستطيع فيها أي حامل بطاقة دولية استخدامها في أي متجر أو منشأة داخل البلاد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي