ظاهرة «اللامنتمي» في الواقع العربي: أسباب انكفاء المواطن عن الشأن العام


هذا الخبر بعنوان "اللامنتمي..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: مالك صقور
منذ ربيع دمشق 2000-2001، والأحاديث تدور باستمرار عن الحرية، والانفتاح الفكري والسياسي، والاستبداد، واحتكار السلطة، وعن الوطنية وغير الوطنية، والموالاة والمعارضة، والحياد أو الاستقلالية، والفساد ومحاربته، وصولاً إلى المصطلح ذائع الصيت: «اللامنتمي». وهناك فئة من الناس تُعرف بجماعة «فخار يكسّر بعضه»، وهؤلاء لا يهمهم سوى مصلحتهم الشخصية، بينما يهتم آخرون بالشأن العام والسياسة دون أن ينتموا إلى أي حزب. وقد دفعني للكتابة في هذا الموضوع ما سمعته من زملاء في أحاديث طرطوس حول انكفاء الناس عن الاهتمام بالشأن العام أو السياسة، والنأي بالنفس عن أي نشاط أو حراك اجتماعي أو ثقافي.
ما تفسير هذه الظاهرة؟ هل هو خوف، أم لامبالاة، أم الانشغال بلقمة العيش، أم بسبب الخيبات الكبرى والصغرى؟ للإجابة، أروي حادثة تعود لأكثر من عقدين، حين دُعيت للمشاركة بندوة عن «الرواية السورية والسياسة» في المكتبة الوطنية في دمشق، وحينها استشهدت بمقولة لينين حول الأحزاب التي لم تحقق أهدافها خلال خمسين عاماً، وضربت أمثلة أبرزها:
وقد أشرت إلى أن ضرب اليسار الحقيقي وتبيعه للسلطة أدى لانحسر الفكر اليساري التقدمي وحلول الفكر الرجعي محله، مما أثار ردود فعل متباينة بين التصفيق والاعتراض من جماعة الجبهة الوطنية التقدمية. وهذا يفسر خيبة الناس من الأحزاب وعدم جدواها.
وتتعدد الأسباب لتشمل: انعدام الحافز للتحزب، اختلاف تطلعات الماضي عن الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، تناقض الشعارات مع الممارسة الفعلية، انعدام المصداقية، فقدان الثقة، ضياع الهدف والعقيدة، فساد المسؤول وغياب القدوة، عدوى الهجرة والهروب من الواقع، تفشي المخدرات وانتشار الأرجيلة والمعسل الملغوم، إضافة إلى الفقر وأحوال المعيشة الصعبة والعطالة والبطالة. هذه الأسباب جعلت أكثر الناس ينكفئون وينعزلون عن أي حراك سياسي واجتماعي وثقافي.
ورغم ذلك، لابد من التفاؤل بالمستقبل والعمل من أجل لمّ الشمل وإقامة العدل وإنصاف الناس. وهنا يعود التساؤل حول «اللامنتمي»؛ فالمواطن الذي يشاهد إخفاقات هذه الأحزاب التاريخية، على ماذا سيُعوّل وبمن سيثق؟ ألا تشبه هذه الأوضاع مرحلة كتاب كولن ويلسون الشهير «اللامنتمي»؟ إن أوضاع البلدان النامية والوطن العربي تشبه منتصف خمسينات القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار موجة «الوجودية» التي عبّرت عن التشاؤم واليأس والسخط إثر الهزيمة والخيبة، لنجد المواطن ضائعاً في دوامة الإحباط.
اليوم، وبعد خمس عشرة سنة من الحرب، ألا تشبه أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية حال أوروبا يوم كتب كولن ويلسون كتابه؟ إذا شخّص الطبيب الداء صار من السهل وصف الدواء، ويبقى السؤال الأهم الذي يهمه أمر الوطن: ما العمل؟ للنهوض ولكي يعود المواطن مرفوع الرأس وموفر الكرامة، لأن كرامة الوطن من كرامة المواطن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة