مشروع طريق دمشق– تدمر– دير الزور: إعادة إحياء شريان النقل الاستراتيجي نحو المنطقة الشرقية


هذا الخبر بعنوان "طريق دمشق– تدمر– دير الزور.. مشروع يعيد رسم شريان النقل نحو المنطقة الشرقية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد مشروع إعادة تأهيل طريق دمشق–تدمر–دير الزور من أبرز مشاريع البنية التحتية الطرقية في سوريا، نظراً لأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، ودوره الحيوي في ربط العاصمة السورية بالمنطقة الشرقية.
وأوضحت وزارة النقل عبر معرفاتها الرسمية الإثنين 31 آب أن أعمال المشروع لا تقتصر على صيانة الطريق القائم وإعادة تأهيله فحسب، بل تتضمن أيضاً إنشاء فرعٍ ثانٍ موازٍ للطريق الحالي، بما يحوله إلى طريق مزدوج يفصل حركة الذهاب عن الإياب، إلى جانب تنفيذ تجهيزات السلامة المرورية والمنشآت الطرقية اللازمة.
يتوزع المشروع على مقطعين رئيسين، الأول هو (دمشق – تدمر) بطول يبلغ نحو 226 كيلومتراً، ويمتد من جسر عقدة بغداد حتى تقاطع تحويلة تدمر الغربية مع تقاطع دير الزور– تدمر. أما المقطع الثاني فهو (تدمر – دير الزور)، ويبلغ طوله نحو 220 كيلومتراً، ويمتد من التقاطع ذاته وصولاً إلى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور.
وأشارت الوزارة إلى أن إجمالي أطوال المقاطع المشمولة بالمشروع يصل إلى نحو 446 كيلومتراً، وذلك ضمن عملية تأهيل وإنشاء واسعة تستهدف رفع كفاءة الطريق وتحسين شروط السلامة والاستدامة.
بيّنت الوزارة أن المقصود بإنشاء فرع ثانٍ هو تحويل الطريق إلى طريق مزدوج، بحيث تصبح حركة السير في اتجاهي الذهاب والإياب منفصلة بالكامل. فالطريق الحالي يعتمد على مسرب واحد لكل اتجاه من دون فاصل وسطي، الأمر الذي يزيد من مخاطر الحوادث، ولا سيما على طريق طويل وحيوي يشهد حركة نقل كثيفة بين مناطق متباعدة.
وبموجب التصور الجديد، سيتم إنشاء مسار موازٍ للطريق القديم بحيث يتكون كل اتجاه من حارتين مروريتين، مع فصل تام لاتجاهي السير، مما يرفع مستوى الأمان ويحسن انسيابية حركة المركبات.
وفقاً للمواصفات الفنية المعتمدة، سيضم الفرع الجديد حارتين مروريتين بعرض 3.75 متراً لكل حارة، إضافة إلى (بانكيت) بعرض 3 أمتار. كما ستفصل بين مساري الذهاب والإياب جزيرة وسطية لا يقل عرضها عن 8 أمتار، بما يحقق فصلاً واضحاً بين اتجاهي الحركة ويحد من مخاطر الاصطدامات المباشرة. ويشمل المشروع كذلك تجهيز الطريق بمختلف متطلبات السلامة المرورية التي تتناسب مع طبيعته وأهميته وحجم الحركة المتوقعة عليه.
يتضمن المشروع إنشاء عقدتين طرقيتين، إلى جانب تنفيذ عدد كبير من العبّارات والمعابر اللازمة لخدمة الطريق والتعامل مع تصريف المياه والتقاطعات والمنشآت المرتبطة به. أما الاستراحات والخدمات الطرقية، فمن المقرر تحديد مواقعها خلال مرحلة الدراسة التفصيلية، على ألا تقل المسافة عن ساحة توقف واحدة كل 30 كيلومتراً، لتوفير نقاط مناسبة للتوقف والاستراحة على هذا المحور الممتد لمئات الكيلومترات.
تقدر مدة تنفيذ الأعمال بنحو 780 يوماً تقويمياً لكل مقطع، وتشمل إعادة تأهيل الطريق الحالي بالتوازي مع إنشاء الفرع الثاني. ويعكس ذلك حجم الأعمال الهندسية والإنشائية المرتبطة بالمشروع، خصوصاً أن التنفيذ يشمل إلى جانب طبقات الطريق منشآت ومعابر وعقداً وتجهيزات للسلامة المرورية والخدمات المرتبطة بالطريق.
وفق حدود الأعمال المعلنة، ينتهي مشروع طريق دمشق–تدمر–دير الزور عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، فيما تتبع الطرق الواقعة ضمن المحافظة لمديريات الخدمات الفنية المعنية. وبالتالي، فإن عقد التأهيل الحالي لا يمتد حتى مدينة البوكمال، بل ينتهي عند الحدود الإدارية للمحافظة، على أن تتولى الجهات المختصة داخلها مسؤولية الطرق التابعة لها.
ومع ذلك، فإن أهمية المشروع بالنسبة لدير الزور لا تتوقف عند حدوده الإدارية، فالطريق يشكل حلقة أساسية في منظومة الربط بين دمشق والمنطقة الشرقية، وتحسينه سينعكس إيجاباً على حركة النقل والوصول إلى مدن وبلدات المحافظة ضمن شبكة الطرق التي تربط المنطقة الشرقية ببعضها.
لفتت الوزارة إلى أن المشروع لا يمثل مجرد صيانة لطريق قائم، بل هو محاولة لإعادة بناء محور نقل استراتيجي وفق معايير أكثر أماناً وكفاءة. ففصل اتجاهات السير، وإضافة حارات جديدة، وتحسين البنية التحتية للعبارات والمعابر، وتأمين نقاط توقف وخدمات طرقية، كلها عناصر تسهم في تقليل مخاطر الحوادث، وتقليص زمن الرحلات، ورفع كفاءة حركة الشاحنات والمركبات بين دمشق والمنطقة الشرقية.
كما يمثل الطريق عاملاً مهماً في تنشيط الحركة الاقتصادية، نظراً لدوره في نقل البضائع والأشخاص وربط الأسواق بمراكز الإنتاج والاستهلاك، فضلاً عن أهميته الاجتماعية للسكان والبلدات الواقعة على امتداد محوره أو المتصلة به.
ويأتي المشروع ضمن خطة وزارة النقل والمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية لإعادة تأهيل المحاور الرئيسة والاستراتيجية، واستقطاب الشركات المتخصصة الكبرى لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، بما يسهم في دعم حركة التجارة والإنتاج وتعزيز التنمية الاقتصادية.
وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أرست في 20 آب الجاري عقد تنفيذ أعمال تأهيل وتطوير محور دمشق – تدمر – دير الزور على ائتلاف شركتي «الرواف» السعودية و«الكواتي» السورية، في خطوة تهدف إلى إعادة تأهيل أحد أهم شرايين النقل بين وسط وشمال شرق البلاد. وأوضحت المؤسسة أن قيمة العقد تبلغ نحو 300 مليون دولار أمريكي، بينما تصل مدة التنفيذ إلى 780 يوماً، على أن تبدأ الأعمال بعد استكمال الإجراءات النهائية وتوقيع العقد من قبل الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي