ثقافة

الشاب ماهر ديركي يروي لزوار معرض دمشق الدولي تفاصيل إرث صناعة البروكار الدمشقي العريق

sana.sy١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٩ ص0 مشاهدة
الشاب ماهر ديركي يروي لزوار معرض دمشق الدولي تفاصيل إرث صناعة البروكار الدمشقي العريق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في معرض دمشق الدولي.. ماهر ديركي يروي حكاية البروكار ‏الدمشقي أمام الزوار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق-سانا

يقف الشاب ماهر ديركي البالغ من العمر 23 عاماً أمام النول اليدوي، ليحول خيوط الحرير المتشابكة عبر حركات دقيقة إلى ألوان ونقوش ساحرة، مستمراً في حمل الأمانة حرفةً تعلمها عن والده الذي ورثها بدوره عن جده، لتستمر صناعة البروكار الدمشقي متوارثة بين الأجيال ومحافظة على مكانتها كواحدة من أبرز الحرف السورية وأعرقها.

يمثل ديركي، الذي يُعد من أصغر العاملين سناً في هذه المهنة، إرثاً عائلياً متصلاً بالبروكار الدمشقي الذي تبرز فرادته ليس فقط في روعة ألوانه ونقوشه وبريقه، بل في أسلوب صناعته المعتمد على دقة العمل اليدوي وفخامة الحرير الطبيعي، ليقدم بذلك تحفة تعكس جانباً حياً من الذاكرة الحرفية والثقافية لمدينة دمشق.

مهنة تراثية ترتبط بدمشق

وخلال مشاركته في معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، عرض ديركي أمام الزوار حكاية البروكار الدمشقي مستعرضاً خطوات صناعته على النول اليدوي، ومجسداً ديمومة هذه المهنة التي ارتبط اسمها ارتباطاً وثيقاً بدمشق وتناقلتها العائلات جيلاً بعد جيل.

وفي حديثه لمراسلة سانا، أوضح ديركي أن البروكار يتجاوز مفهوم المهنة بالنسبة إليه ليكون إرثاً عائلياً وش شغفاً عميقاً، مشيراً إلى أن هذا التعلق دفعه لمواصلة تعلم تفاصيل الصنعة والعمل على تطويرها مع التمسك بأسلوبها التقليدي.

النول أمام جمهور المعرض

لفت ديركي إلى أن وجود الحرفيين في المعرض يمنح الزوار فرصة معاينة مراحل إنتاج البروكار والاطلاع على النول اليدوي عن كثب، مبدياً سعادته بمشاهدة بعض الزوار لكيفية صناعة هذه الأقمشة للمرة الأولى، بينما يُظهر آخرون رغبة حقيقية في تعلم أسرار الحرفة.

وشدد ديركي على أن استمرار الحرف التراثية يتطلب استقطاب الشباب نحوها عبر برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة، إلى جانب تقديم الدعم للحرفيين وتوسيع مجالات مشاركتهم في الفعاليات والمعارض داخل سوريا وخارجها، بغية تعريف الأجيال الناشئة بهذه المهن وحمايتها من الاندثار.

سوق يواجه تحديات تراجع القدرة الشرائية

وتطرّق ديركي إلى واقع سوق البروكار مبيناً أن انخفاض القوة الشرائية وارتفاع أسعار الحرير الطبيعي قد أثرا على مستوى الطلب، مما دفع الحرفيين نحو تقديم خيارات متنوعة من الأقمشة تشمل أنواعاً مصنعة من الحرير النباتي والصناعي لتلبية متطلبات مختلف شرائح الزبائن.

كما أكد أن إحياء سوق البروكار يستدعي تعزيز وجوده في الأسواق الخارجية نظراً لكونه منتجاً ارتبط تاريخياً بالسياح والزوار والأسواق الخارجية، معتبراً أن الانخراط في المعارض الدولية والترويج الفعال للمنتجات السورية يسهمان في فتح آفاق تسويقية جديدة للحرفيين.

البروكار.. هوية وحرفة

لا يحصر ديركي نظرتَه لاستمرارية الحرفة في الجانب الاقتصادي فحسب، بل يعتبرها أمانة ومسؤولية تجاه الإرث العائلي والثقافي، معرباً عن أمله في توريث هذه الصنعة مستقبلاً لأولاده كي يواصلوا بدورهم نقلها للأبناء، وتبقى عائلة ديركي مرتبطة بهذه الحرفة الخالدة عبر مختلف الأجيال.

من خيوط الحرير حتى حركة النول، يتابع ماهر ديركي حمل تركة أجداده في ريعان شبابها، واضعاً ثقته في أن صون البروكار لا يقتصر على حفظ أدواته وطرائق إنتاجه فحسب، بل يمتد إلى نقل شعلة الشغف لجيل جديد قادر على استكمال الحكاية.

ذاكرة تاريخية حية

من جانبهم، أشار عدد من الزوار إلى أن البروكار الدمشقي يعبر عن ذاكرة نابضة بالحياة للصناعات الوطنية العريقة ودليلاً ساطعاً على إبداع الحرفي السوري عبر العصور، مبينين أن هذا المنتج يتجاوز حدود كونه نسيجاً فاخراً ليعكس جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والحضارية، ويختزل في ألوانه ورسومه عراقة التراث السوري.

وعبر الزوار عن إبهارهم بالدقة البالغة التي تقتضيها صناعة البروكار، والمهارة المتوارثة التي يتحلى بها الحرفي السوري في تطويع خيوط الذهب والفضة ومزجها بالحرير الطبيعي على النول اليدوي لابتكار أشكال ونقوش تفصح عن غنى الصنعة الدمشقية.

ويذكر أن البروكار الدمشقي يرتبط تاريخياً بمجموعة من العائلات الدمشقية التي عملت على حماية هذه المهنة، ليشكل بقاؤها اليوم مثالاً حياً على مرونة الحرف التقليدية وقدرتها على الاستمرار والتجدد برغم تبدل ظروف الأسواق والإنتاج.

وتتواصل أنشطة الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي على أرض مدينة المعارض بدمشق حتى الرابع من شهر أيلول.

شارك الخبر: