اقتصاد

قمح الرقة في الصوامع بانتظار أمواله.. نقص السيولة يعيق الفلاحين ويجمّد حركة الأسواق

syria.tv١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٦ م1 مشاهدة
قمح الرقة في الصوامع بانتظار أمواله.. نقص السيولة يعيق الفلاحين ويجمّد حركة الأسواق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قمح الرقة في الصوامع وأثمانه معلّقة.. نقص السيولة يرهق الفلاحين ويجمّد الأسواق" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعاني فلاحو محافظة الرقة من تأخر استلام مستحقاتهم المالية عن محصول القمح الذي تم توريده إلى مراكز الحبوب منذ بداية شهر حزيران/يونيو الماضي. وعلى الرغم من بدء المصرف التعاوني الزراعي في صرف الفواتير، إلا أن العديد من الفلاحين لم يتسلموا أموالهم بعد، مما يثير مطالبات بتسريع الإجراءات وإنهاء ملف المستحقات العالقة.

يؤثر هذا التأخير بشكل مباشر على قدرة الفلاحين على تأمين احتياجاتهم الزراعية والمعيشية، كما ينعكس سلباً على حركة الأسواق في المحافظة التي يعتمد جزء كبير من نشاطها الاقتصادي على القطاع الزراعي ومحصول القمح.

455 ألف طن من القمح.. والفلاحون ينتظرون مستحقاتهم

أوضح مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في الرقة، حسان محمد، أن كميات القمح التي استلمتها 17 مركزاً للحبوب في المحافظة بلغت 455 ألف طن، منها 255 ألف طن قمح طري و200 ألف طن قمح قاسي. وقد انتهت عمليات توريد الحبوب في العاشر من شهر آب/أغسطس الحالي.

لكن انتهاء التوريد لم ينهِ مشكلة الفلاحين، حيث لا يزال الكثير منهم ينتظرون صرف قيمة محاصيلهم، خاصة مع آلية دفع تمتد لعدة أشهر للفواتير ذات القيمة المرتفعة. وأشار أحد الفلاحين من ريف الرقة الغربي، ويدعى "أبو دحام"، إلى أنه لم يستلم ثمن محصوله الذي ورّده في الحادي عشر من شهر تموز/يوليو الماضي. وأوضح أن نظام الدفع الحالي يُقسّم الفاتورة التي تتجاوز قيمتها مليون ليرة سورية جديدة (ما يعادل ثمن نحو 19 طناً من القمح) على أربعة أشهر، حيث يحصل الفلاح على دفعة أولى بقيمة مليون ليرة، وتُدفع البقية على ثلاث دفعات شهرية.

وبحسب "أبو دحام"، فإن هذا النظام قد يؤدي إلى استمرار تسليم المستحقات حتى نهاية العام الجاري، بينما كان المعتاد أن تُسدّد معظم فواتير القمح بحلول منتصف شهر آب/أغسطس، مما يتيح للفلاحين تأمين احتياجاتهم والاستعداد للمواسم الزراعية التالية. ويرى أن تأخر صرف المستحقات يعيق الفلاحين عن التجهيز لموسمي الذرة والقطن، ويؤثر في قدرتهم على تدبير شؤونهم المعيشية والوفاء بالتزاماتهم تجاه تجار الأسمدة والبذار والمحروقات.

من جانبه، أفاد مدير فرع المصرف التعاوني الزراعي في الرقة، فيصل الشبلي، بأن عمليات تسليم المستحقات مستمرة في المصرف الزراعي وفروعه السبعة (الرقة، الطبقة، الكرامة، بئر الهشم، السبخة، تل أبيض، سلوك). ووصلت نسبة التسليم حتى نهاية دوام يوم الخميس السابع والعشرين من آب/أغسطس إلى 30% من مجمل الفواتير الواردة للفرع، والتي تشمل الموردين خلال الفترة من الأول حتى العشرين من حزيران/يونيو. وأكد الشبلي أن الفروع تعمل بوتيرة متساوية لضمان تسليم مستحقات الفلاحين من مختلف المناطق، مشيراً إلى أن الفرع باشر صرف فواتير القمح المورّد بتاريخ الثامن عشر من حزيران/يونيو الماضي.

تأخر المستحقات ينعكس على أسواق الرقة

يصف العديد من الحرفيين وأصحاب المحال التجارية الحركة التجارية في الرقة بأنها تشهد ركوداً واضحاً، رغم أن هذه الفترة تُعدّ من المواسم النشطة تجارياً. ويعزو أصحاب المحال هذا الركود بشكل أساسي إلى ضعف السيولة المالية لدى الفلاحين نتيجة تأخر حصولهم على مستحقاتهم من أثمان القمح، مما انعكس مباشرة على حركة الأسواق والقدرة الشرائية.

ويكتفي العديد من الزبائن بشراء الضروريات بكميات قليلة، مع تأجيل بقية احتياجاتهم إلى حين تحسن أوضاعهم المالية. ويظهر الركود بوضوح في قطاعات مثل محال الألبسة والأحذية، والخياطة، والمواد الغذائية، والمطاعم، والتجهيزات المنزلية، والأجهزة الكهربائية، والسجاد، والقرطاسية، وورش البناء، ومحال بيع السيارات. وتبدو الحركة أفضل نسبياً في القطاعات المرتبطة بالاحتياجات الطبية.

نقص السيولة وراء تأخر الصرف

وفقاً لأحد موظفي المصرف التعاوني الزراعي في الرقة، فإن سبب التأخر في صرف الفواتير يعود إلى عدم توافر سيولة مالية كافية لدى المصرف. وتوقفت عمليات الصرف لمدة أسبوع قبل أن تُستأنف يوم الاثنين الماضي، الرابع والعشرين من آب/أغسطس، بعد وصول مبلغ 150 مليون ليرة سورية جديدة من المصرف المركزي. ويصرف المصرف التعاوني الزراعي في الرقة، عبر فروعه السبعة، ما يقارب 150 إلى 200 فاتورة يومياً، ويعتبر عدم توافر السيولة المالية من المصرف المركزي العائق الأساسي أمام تسديد مستحقات الفلاحين.

في هذا الصدد، صرّح رئيس اتحاد الفلاحين في الرقة، عيسى العيسى، بأن الاتحاد خاطب رسمياً الاتحاد العام للفلاحين في سوريا، وفرع المصرف التعاوني الزراعي في الرقة، والمصرف التعاوني الزراعي في سوريا، لفهم أسباب التأخير والعمل على تسريع الإجراءات. وأوضح العيسى أن الاتحاد يتابع الملف نظراً للانعكاسات المباشرة لتأخر الصرف على الواقع الزراعي وحاجة الفلاحين للسيولة لتأمين مستلزمات المواسم المقبلة.

شارك الخبر: