سياسة

مستقبل كرد سوريا بعد حل "قسد": صحوة وطنية أم تيه جديد؟

حرية برس١ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص1 مشاهدة
مستقبل كرد سوريا بعد حل "قسد": صحوة وطنية أم تيه جديد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد قسد.. صحوة أم تيه؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تباينت الآراء والمواقف على المستويين الكردي والسوري بشأن إعلان مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) في 25 الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، ومن داخل القصر الجمهوري في دمشق، عن انتهاء عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والأجهزة والمؤسسات الخاصة بالإدارة الذاتية، التي كان حزب الاتحاد الديمقراطي (الواجهة السورية لحزب العمّال الكردستاني) قد شكلها من طرف واحد عام 2014، ضمن مؤسّسات الدولة السورية ووزاراتها وهيئاتها وقواتها، بالإضافة إلى إعلانه حل “قسد”، بعد انتهاء مهمتها على حد تعبيره.

وقد تراوحت حدود التباينات بين التهجّم والتشكيك والتخوين، وبين التأييد المطلق والإشادة بالحكمة والوطنية والبراغماتية التي جسّدها عبدي بخطوته تلك. وبين الموقفين النقيضين جاءت سلسلة من مواقف أقل حدّية، وأكثر واقعية وقدرة على فهم الأمور، عبر وضعها ضمن سياق تطور الأحداث التي شهدتها، وتشهدها، منطقتنا وسوريا في العقدين الأخيرين على الأقل؛ وتفاعل المواقف الإقليمية والدولية، وانعكاسات ذلك كله على الوضعين الكردي والسوري.

لن تتناول هذه المقالة ظروف وخلفيات دخول حزب العمّال الكردستاني إلى الساحة الكردية السورية قبل أكثر من 45 عاماً، ولن نبحث في تفاصيل النتائج التي ترتبت على ذلك الدخول في مراحله المختلفة، وإنما ستركز المقالة على التطورات الأخيرة، وستفترض ضمناً أن لدى القارئ المهتم معرفةً أساسية بالموضوع، ويمتلك فهماً لماهية التحولات وأسبابها.

لم تكن خطوة عبدي حصيلة مناقشات داخلية معمّقة بين القوى السياسية والمجتمعية والثقافية الفكرية ومنظمات المجتمع المدني الكردية السورية بتياراتها وتوجهاتها المختلفة، ولكنها أثرت، وستؤثر، في واقع القضية الكردية السورية ومستقبلها. ونحن إذا ما ربطنا الأحداث ببعضها سنصل إلى نتيجة أن هذه الخطوة كانت حصيلة جملة من العوامل الخارجية فرضت نفسها على الواقع الكردي السوري الخاص، والسوري العام، وعلى واجهات حزب العمّال في سورية تحديداً.

في مقدّمة هذه العوامل، يأتي قرار الرئيس الأميركي ترامب بالتزامن مع مجيء الإدارة السورية الجديدة رفع الغطاء عن “قسد”، والخروج من سورية، وإتاحة المجال أمام تركيا للتعامل مع هذا الملف، ضمن إطار تعاملها مع موضوع حزب العمّال الكردستاني لديها. وعلى الرغم من تأكيد مظلوم عبدي، في بداية الأمر، أن طلب عبد الله أوجلان ضرورة تخلّي حزب العمّال عن السلاح وحل نفسه لا يعنيهم في “قسد”؛ إلا أن مسار الأحداث أثبت بما لا يدع أي مجال للشك أن موضوع “قسد” كان ضمن حزمة توافقات تمت بين أوجلان والدولة التركية، ولم يتمكن عبدي من تجاوزها أو الإخلال بها. ومن الواضح أن إدارة الرئيس أحمد الشرع نفسها قد أخذت تلك التوافقات بالاعتبار، والتزمت بوجهة نظر إدارة ترامب في هذا المجال، كما أخذت رأي الجانب التركي بعين الاعتبار. ولم يتجاوز الدور الفرنسي في الموضوع حدود الجانب المعنوي الرمزي.

على صعيد المجتمع الكردي السوري، يلاحظ وجود انقسام عمودي حاد بين المرحّبين بخطوة عبدي ومنتقديها بدرجاتفاوتة. ويطالب قسم كبير من الناس بالعدالة، عبر الكشف عن هوية الذين ارتكبوا جرائم القتل والاغتيالات والتغييب وقمع الناس في مناطق الحسكة وعين العرب (كوباني) وعفرين؛ وخطف القاصرين، وفرض التجنيد الاجباري، وتدمير العملية التعليمية، بالإضافة إلى تحديد هوية المسؤولين عن مقتل قسم كبير من المجندين أثناء عمليات الانسحاب الكيفي من مناطق دير حافر والطبقة والرقة ودير الزور، هذا بالإضافة إلى مظاهر الفساد الكبرى في مختلف الميادين.

والسؤال الذي يفرض نفسه بحدة: هل سيعمل مصطفى خليل عبدي من أجل الاندماج مع المجتمع الكردي السوري، ويبذل الجهود مع المقرّبين منه لإفساح المجال أمام القوى السياسية والفعاليات المجتمعية والثقافية وأصحاب الاختصاصات المهنية من خارج دائرة جماعته؟ وهل سيسبق ذلك الاعتراف بأخطاء تلك الجماعة، والاعتذار للضحايا وذويهم؟ إن الوضع الكردي السوري اليوم أشبه بالوضع الفلسطيني الحالي الذي يعاني هو الآخر من الانقسام المجتمعي العمودي، وهو يحتاج مبادرة جدّية مسؤولة لرأب الصدع عبر معالجة الأسباب، وفتح الآفاق أمام العمل المشترك المثمر لمعالجة الموضوع الكردي ضمن إطاره الوطني السوري.

شارك الخبر: