كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق تواجه إرث حزب البعث بعد سقوط الأسد


هذا الخبر بعنوان "Damascus University’s Political Science Faculty confronts its Baathist past" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق واقعها الجديد في مرحلة ما بعد الأسد، حيث يواجه الأساتذة والطلاب تحديات اجتثاث البعث، والانقسامات السياسية، والحدود الضبابية للحرية الأكاديمية.
في يوم حار من شهر أغسطس، صدحت زغاريد الفرح في الممرات الباردة لكلية العلوم السياسية بجامعة دمشق احتفالاً بيوم التخرج، حيث تجمع الطلاب بالعباءات السوداء مع الأصدقاء والعائلات، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً مع الكئابة التي طبعت سنوات الحرب، والتي شهدت اعتقال وتغييب العديد من الطلاب.
تاريخياً، كانت كلية العلوم السياسية تُعرف بمعهد الإعداد الحزبي، التابع لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي ترأسه حافظ الأسد. وكان يُشترط على الطلاب آنذاك أداء قسم الولاء للحزب للقبول في المعهد الذي كان بمثابة مصنع لمعلمي مادة القومية والتربية الوطنية المرتبطة بفكر حزب البعث.
وفي عام 2003، وفي عهد بشار الأسد، جرى تغيير اسم المعهد ليصبح كلية العلوم السياسية ويتبع لجامعة دمشق، مما خفف قليلاً من ارتباطه المباشر بالحزب. وبعد سقوط بشار الأسد في عام 2024، واجهت الكلية خطر الحل، إلا أنه تم تعيين قيادة جديدة في عام 2025 لتحويلها إلى مؤسسة قادرة على بناء الجيل القادم من قادة سوريا بمعزل عن الفكر البعثي.
اليوم، تعصف بالكلية توترات بين الأساتذة الذين تم تعيينهم في عهد الأسد والجيل الجديد المتبني لمبادئ الثورة، بينما تتساءل الأطراف المعنية عن آلية تطبيق عملية اجتثاث البعث وضمان الحرية الأكاديمية مع تأسيس الحكومة الجديدة.
عندما اندلعت الثورة السورية في عام 2011، كانت كلية العلوم السياسية متأثرة بشدة بالاضطرابات، وتحولت الجامعة إلى ساحة صراع سياسي تعكس انقسامات النزاع السوري.
تقول الدكتورة آلاء سردار، المساعدة لعميد الكلية والتي كانت طالبة هناك قبل سفرها إلى روسيا في عام 2015 لتحضير الدكتوراه: 'انقسم الطلاب بشكل حاد إلى معسكرين، موالين بتبعية عمياء للحزب، وفئة ثامت صامتة في البداية'. وأضافت: 'في أحد الأيام، حضر طالب من عائلة الأسد إلى الجامعة حاملاً سلاحاً وأطلق النار في الكافيتريا لترهيب الجانب المؤيد للمعارضة'.
وبعد قمع الاحتجاجات السلمية في درعا بوحشية من قبل النظام في مارس 2011، تصاعدت التوترات بين المجموعتين، وبدأ بعض الطلاب سراً بتوزيع منشورات داخل الجامعة تطالب بإصلاحات سياسية وليست إسقاط النظام، وفقاً لسردار.
ومع تزايد وتيرة العنف في عام 2012، علت أصوات الاحتجاجات داخل أسوار الجامعة، وبدأ الطلاب ينادون علانية بسقوط النظام بعد أن كان ذلك يُقال همساً بدافع الخوف. وعقب تقارير عن اختطاف أو مقتل أستاذ علوي، انتقل القسم من ضاحية التل إلى وسط دمشق في عام 2013.
وأشارت سردار إلى أن 'اتحاد الطلاب' التابع لفرع حزب البعث بالجامعة بدأ حينها بالعمل كجهاز استخباري يرفع تقارير أمنية عن الطلاب، مما أدى إلى فصل واعتقال العديد منهم ووفاة بعضهم تحت التعذيب.
تقول مسا مفتي حموي، الخبيرة المختصة بالشأن التعليمي في سوريا: 'في ظل النظام السابق، كانت حرية التعبير منعدمة تماماً، وكانت لكلية العلوم السياسية وسائر الأقسام تبعات عميقة أثرت على الحياة الأكاديمية وحرمت الجامعات من الاستقلالية وحرية الفكر'.
لكن وزير التعليم العالي مروان الحلبي عقد العام الماضي مؤتمراً دولياً سعى من خلاله لإحداث قطيعة مع الماضي، مؤكداً على مبادئ الحرية والاستقلالية الأكاديمية كأساس لجامعات سوريا المستقبلية.
وفي سبتمبر 2025، تعيين الدكتور نجيب غضبان عميداً لكلية العلوم السياسية بعد تركه لمنصبه كأستاذ مشارك في الولايات المتحدة للعودة إلى سوريا. وأوضح غضبان أن التغييرات كان لابد أن تشمل الهيئة التدريسية، والمناهج، والمناخ العام للكلية.
ورغم التفكير في حل الكلية بعد سقوط نظام الأسد، واستقالة بعض الأساتذة المرتبطين بحزب البعث والأجهزة الأمنية طوعاً، تقرر استمرار عمل الكلية، إلا أن بقاء عدد كبير من أساتذة حقبة البعث يمثل التحدي الأكبر للعمادة الحالية.
وأوضح غضبان أن القبول والتعيين في عهد الأسد كان يخضع لمحسوبيات تفضيلية لصالح الطلاب والأساتذة من الأقلية الحاكمة السابقة، مؤكداً فتح تحقيقات بحق الأساتذة الذين شغلوا مواقع قيادية خلال فترات فصل المعارضين أو اعتقالهم.
وفي الوقت الحالي، أُتيح للطلاب المفصولين بسبب الثورة استئناف دراستهم، إضافة إلى دمج طلاب قادمين من الجامعات في شمال غرب سوريا الخاضعة سابقاً للمعارضة. وبحسب غضبان، تحاول إدارة الكلية خلق توازن يضمن استمرارية العملية التعليمية في ظل الموارد المتاحة وإجراء عمليات التصحيح اللازمة.
إلى جانب ذلك، يسعى القائمون على الكلية لتحديث المناهج وربطها بالمعايير الدولية عبر عقد شراكات مع جامعات أجنبية مثل معهد جنيف للدراسات العليا، إلى جانب التواصل مع الكفاءات السورية الحاملة لشهادات الدكتوراه في الخارج لتقديم مساقات تعليمية.
ويرى غضبان أن كلية العلوم السياسية يمكن أن تؤدي دوراً أساسياً كمساحة للحرية والنقاش المفتوح في سوريا الجديدة، رغم اعتراف بعض الأساتذة والطلاب بوجود رقابة ذاتية مستمرة وعدم وضوح الحدود الحقيقية للحرية الأكاديمية حتى الآن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة