ثقافة

فقه المعاملات ودوره في تحويل الأخلاق إلى أسلوب حياة

syriahomenews١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٨ م1 مشاهدة
فقه المعاملات ودوره في تحويل الأخلاق إلى أسلوب حياة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فقه المعاملات.. حين تتحول الأخلاق إلى أسلوب حياة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كتب المهندس نضال رشيد بكور مقالاً يوضح فيه أن الحاجة الملحة في الخطاب الديني لا تقتصر على التذكير بالعبادات الشعائرية فحسب، بل تمتد لتشمل إحياء فقه المعاملات بوصفه الروح المحركة للمجتمع. فالإنسان لا يُقاس تديّنه بصلاته وصيامه فقط، بل بمدى انعكاس ذلك على سلوكه في الأسواق وعلاقاته بالناس. وفي مقدمة هذه المنظومة يأتي الصدق كعقد اجتماعي ونفسي يضمن سلامة البنية المجتمعية، مصداقاً لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، فضلاً عن توجيهات النبي ﷺ التي تربط الصدق بالبر والنجاة.

ويتفرع عن الصدق في السلوك الاجتماعي قيمة الوفاء بالعهود، باعتبارها الضمانة القانونية والروحية لاستقرار المعاملات، ودون هذه القيمة تتحول الوعود إلى سراب. وقد بيّن القرآن الكريم أهمية الوفاء في قوله سبحانه: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}، في حين يُعد إخلاف الوعد من علامات النفاق التي حذر منها النبي ﷺ. ولإثمار هذه المنظومة الأخلاقية، لا بد من وجود محرك داخلي يتمثل في الإخلاص، وهو تنقية العمل وابتغاء وجه الخير، استناداً إلى قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، وقول النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم».

وتكتمل هذه الرحلة الأخلاقية بتحقيق التكافل الاجتماعي كواجب بنيوي تتماسك فيه الأمة، كما جاء في قوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، وتأكيداً لحديث النبي ﷺ عن مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد. هكذا يتحول فقه المعاملات إلى طريقة حياة ومنهج يضمن صيانة كرامة الإنسان وتحقيق العدالة في واقع الناس.

شارك الخبر: