بعد ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر: كيف تحولت "الحرب على الإرهاب" إلى ذريعة مفتوحة للعنف والدمار؟


هذا الخبر بعنوان "الحرب على الإرهاب بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكّلت عمليات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف مدني في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبعها من "حرب على الإرهاب" أسفرت عن مقتل مئات آلاف المدنيين في اجتياحَي أفغانستان والعراق وما تلاهما من صراعات، محطة مفصلية في تاريخ العنف والعلاقات الدولية والقانون الدولي.
اتسمت هجمات 11 سبتمبر بعنف مشهدي فريد؛ إذ تُعد أولى الهجمات الكبرى التي لم تُستخدم فيها أسلحة تقليدية، بل طائرات نقل مدنيّ مختطفة تحولت إلى وسائل دمار شامل. وقد تركت الهجمات أثراً بصرياً عميقاً في الذاكرة العالمية، فضلاً عن كونها أبرز العمليات التي لم تتوجس منها أجهزة المخابرات أو تضع منفذيها في قواعد بياناتها، حيث تلقى بعضهم دروساً في الطيران في مدرسة بولاية فلوريدا.
أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن انطلاق ما سمي بـ"الحرب على الإرهاب"، وهي حرب خرجت عن قواعد القانون الدولي لافتقارها إلى الجغرافيا المحددة والضوابط الزمنية والأفق الواضح. استهدفت هذه الحرب "إرهابيين" مفترضين، وأصبح مصطلح "الإرهاب" ذريعة واسعة لتبرير السياسات والعمليات العسكرية حول العالم.
شنّت واشنطن حربها على أفغانستان بحجة استضافة حركة طالبان لأسامة بن لادن زعيم "تنظيم القاعدة". وبعد عشرين عاماً من الدمار واغتيال بن لادن، انسحب الأمريكيون لتعود حركة طالبان إلى الحكم. كما ذريعت بأسلحة دمار شامل غير موجودة لغزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين، مما أدّى إلى انتشار الميليشيات ونشوء نموذج "الدولة الإسلامية" الذي امتد إلى سوريا، مخلفاً أكثر من نصف مليون قتيل.
لم تقتصر "الحرب على الإرهاب" على واشنطن؛ فقد تبنتها موسكو في حرب الشيشان الثانية، واستخدمتها الصين لقمع الإيغور، وفرنسا للتدخل في أفريقيا، وأنظمة عربية ضد معارضاتها. كما استهدفتها إسرائيل في حروبها على الفلسطينيين واللبنانيين، مطلقين تشبيهات متكررة بين المقاومة الفلسطينية وإرهاب القاعدة عبر شخصيات مثل آرييل شارون، وبنيامين نتنياهو، وإسحق هرتزوغ.
تُعد "الحرب على الإرهاب" حرباً بلا نهاية تتيح العنف بلا روادع وتُسقط القانون الدولي واتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين. وعليه، يبدو اليوم ضرورياً إعادة النظر في مسألة "الإرهاب" حقوقياً وسياسياً، ونشر ثقافة حقوقية تعيد الاعتبار للقانون الدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة