اقتصاد

المدن الصناعية الكبرى في سوريا.. آمال الانتعاش الاقتصادي وتحديات البنية التحتية

enabbaladi.net١٣ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ ص2 مشاهدة
المدن الصناعية الكبرى في سوريا.. آمال الانتعاش الاقتصادي وتحديات البنية التحتية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المدن الصناعية الكبرى ترسم ملامح الاقتصاد السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الوقت الذي تبحث فيه سوريا عن مخارج مستدامة لتنمية الإنتاج المحلي وزيادة الإيرادات، تتجه الأنظار نحو المدن الصناعية الكبرى، وهي عدرا وحسياء والشيخ نجار، بوصفها ساحة الاختبار الميداني الحقيقية لفرص التعافي. ولم تعد تقتصر تحركات وزارة الاقتصاد والصناعة على معالجة تداعيات الأضرار التي لحقت بهذه المدن خلال سنوات الحرب، بل تجاوزتها نحو إطلاق خطة جديدة ترتكز على توسيع المقاسم، وجذب الاستثمارات المترددة من خارج البلاد وداخلها، وتهيئة بيئة مشجعة تمكّن الصناعيين من العودة إلى الإنتاج.

وتظهر البيانات المتاحة، وفقًا لما قاله الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن المدن الصناعية الثلاث رفعت مساهمتها في الناتج المحلي بين عامي 2024 و2026 بنسبة تتراوح بين 50 و80%، مع تفوق عدرا في الحجم المطلق للنشاط الصناعي، وتفوق الشيخ نجار في معدل النمو النسبي. ويعكس هذا الانتعاش النسبي دخول عشرات المنشآت الجديدة خطوط الإنتاج، بالتوازي مع تحسن تدريجي في خدمات البنية التحتية، وعودة جزء من الصناعات التقليدية إلى العمل. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الإيجابية تبقى رهينة قدرة السلطات على توفير حلول مستدامة لأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد.

وكشفت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والصناعة السورية مؤخرًا عن خريطة توزيع الاستثمارات، حيث يُسجل المستثمرون الأتراك حضورًا لافتًا بنسبة تتجاوز 50% في مدينة الراعي الصناعية، وأكثر من 30% في باب الهوى، وأكثر من 5% في مدينة الشيخ نجار بحلب. وفي المقابل، يستحوذ المستثمرون العرب، ولا سيما من السعودية ومصر والأردن، على نحو 5% من إجمالي الاستثمارات في مدينة عدرا بريف دمشق، وسط تركز واضح للإقبال الاستثماري العام في مثلث المدن الكبرى (عدرا وحسياء والشيخ نجار).

وتتجه الوزارة نحو توسيع الرقعة الجغرافية للمدن الثلاث، لتشمل توسيع مدينة عدرا التي تعد الأكبر في سوريا بمساحتها الحالية البالغة نحو 7000 هكتار، وإضافة نحو 10,000 هكتار على مراحل لمدينة حسياء بحمص، وتنفيذ المخطط التنظيمي الجديد في الشيخ نجار بحلب عبر تجهيز مساحات إضافية، في خطوة تعكس المساعي الحثيثة لاستعادة الزخم الصناعي للبلاد.

وأوضح الدكتور قوشجي أن المدن الصناعية تتشارك في عوائق رئيسية ترفع التكلفة التشغيلية وتحد من القدرة التنافسية، وتشمل أزمات الطاقة، وغياب الربط السككي، ونقص الفروع المصرفية، وصعوبة التحويلات الخارجية، وارتفاع تكلفة المواد الأولية. ورغم أن الحكومة السورية قدمت خلال 2025–2026 مجموعة من التسهيلات والإعفاءات، فإنها لا تزال غير كافية لجذب الاستثمار الأجنبي بشكل كامل.

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق سابقًا محمد الحلاق، في حديث إلى عنب بلدي، أن الخطط الحالية لتوسيع المدن والمناطق الصناعية تعد خطوة صحية، داعيًا إلى الفصل بين الصناعات الزراعية والصناعات التحويلية، ومحذراً من مبدأ وضع كل الاستراتيجيات في بؤرة جغرافية واحدة لتجنب أزمات القوة القاهرة وضمان توزيع عادل للتنمية.

شارك الخبر: