أزمة المحروقات في سوريا: من يتحمل فاتورة ارتفاع الأسعار وانعكاساتها التضخمية؟


هذا الخبر بعنوان "فاتورة المحروقات.. من يدفعها؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يمكن النظر الى قرار رفع أسعار المحروقات بمعزل عن واقع قطاع الطاقة والاقتصاد السوري، فارتفاع كلفة الاستيراد، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، إلى جانب دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة، كلها عوامل تفرض ضغوطاً إضافية على كلفة تأمين المشتقات النفطية.
لكن فهم أسباب القرار لا يعني تجاهل نتائجه، فالمشكلة تبدأ فعلياً عندما تنتقل الزيادة من سعر ليتر الوقود إلى كلفة النقل والإنتاج والخدمات، ثم إلى أسعار السلع، بينما يبقى دخل المواطن عاجزاً عن اللحاق بهذه الارتفاعات.
المازوت، الذي ارتفع سعره بنسبة 40 بالمئة، لا يدخل في كلفة النقل فقط، بل يرتبط بالنقل الزراعي والصناعي والتدفئة وتشغيل عدد واسع من الأنشطة الاقتصادية، وكذلك البنزين، الذي ارتفع بنسب تراوحت بين نحو 26 و28 بالمئة بحسب النوع، ما سينعكس على حركة السيارات والخدمات والنقل.
مع كل ارتفاع في كلفة التشغيل، يصبح من الطبيعي أن تبحث القطاعات المتأثرة عن تعويض هذه الزيادة، لكن الخطر يكمن في أن تتحول الزيادة الفعلية في الكلفة إلى زيادات أكبر في الأسعار مستفيدة من حالة القلق والتوقعات التضخمية.
وتبرز هنا دراسة رفع تعرفة السرافيس والباصات في دمشق وريفها بمقدار 20 إلى 25 ليرة جديدة، وهي زيادة تبدو كبيرة قياساً إلى التعرفة الحالية التي تتراوح بين 30 و50 ليرة.
على المقلب الثاني واكبت الأسواق جنون الارتفاع لتبدأ رفع الأسعار حيث شهد سعر ليتر الزيت ارتفاعاً بحوالي 40 ليرة وقس على ذلك باقي السلع والخدمات.
الحل الأكثر عدالة يبدأ بالشفافية، فالمواطن يحتاج إلى معرفة كلفة الاستيراد، وحجم الدعم، والفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بالتوازي مع حماية النقل والقطاعات الإنتاجية الأكثر تأثراً، وضبط الأسواق، وتسريع إصلاح قطاع الكهرباء وتقليل الهدر.

سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة