سوريا في محفل الأمم المتحدة: رؤية جديدة للشراكة الإقليمية وصناعة الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "سوريا في نيويورك.. شريك في الحلول ومصلحة في استقرار المنطقة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعود سوريا إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام في ظل تغيرات جذرية في النظرة إلى دورها الإقليمي، حيث تتركز النقاشات على قدرتها الفعالة في المساهمة بالأمن الإقليمي، وتفعيل طرق التجارة والطاقة، وإنعاش الحركة الاقتصادية وربط دول المنطقة ببعضها.
فبعد أن أنجزت مشاركة العام الماضي مهمة العودة إلى المنبر الأممي، تأتي مشاركة هذا العام لتحمل هدفاً مختلفاً تتمثل في إثبات التقدم والشراكة والبناء على ما تحقق، وتحويل الوعود إلى نتائج فعلية ملموسة. وعلى الصعيد الوطني، اتخذت سوريا خطوات هامة في توحيد البلاد، تعزيز وحدة مؤسسات الدولة، معالجة ملف قسد، وترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، إلى جانب مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
وتتصل عودة اللاجئين بالاستقرار الاقتصادي وتوافر الخدمات وفرص العمل وليس بالجانب الإنساني فحسب. وفي هذا السياق، يشير صندوق النقد الدولي إلى أن تعافي الاقتصاد السوري في 2026 يحظى بدعم من عودة اللاجئين وتحسن قطاعات الكهرباء والتجارة والخدمات، وسط استمرار الحاجة لإصلاحات ومساندة دولية واسعة. وبناءً على ذلك، يُنظر إلى استقرار سوريا باعتباره استثماراً مباشراً في أمن الإقليم، حيث يسهم استقرار الحدود في تقليص مخاطر التهريب والإرهاب، بينما يتيح تعافي الاقتصاد فرصاً أوسع للعودة والإنتاج والتجارة، فضلاً عن دمج سوريا مجدداً في شبكات النقل والطاقة.
وعلى المستوى الدولي، أبدت دمشق انفتاحاً ملحوظاً للتعاون في الملفات النووية، وتعاونت بشكل وثيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإنهاء إرث البرنامج الكيميائي للنظام البائد، وهو التعاون الذي حظي بإشادة واسعة من الأمم المتحدة وشركائها الدوليين. وتؤكد دمشق من خلال موقعها ودورها وإمكاناتها أنها شريك حتمي في المنطقة، مستعيدةً دورها الطبيعي إقليمياً ودولياً ومطروحةً كشريك أساسي في مشاريع الربط الإقليمي وإمدادات الطاقة.
ويرتكز الخطاب السوري على أن استقرار سوريا يشكل دعامة لأمن الإقليم والعالم وشبكة أمان شاملة، مما يجعل التعاون والشراكة معها خياراً حتمياً، لتنتقل سوريا من موقع المنتظر للحلول إلى فاعل أساسي في صناعة هذه الحلول. ولا ينعكس هذا التحول في الخطاب السياسي فحسب، بل يظهر جلياً في المصالح الدولية؛ حيث يوضح المنتدى الاقتصادي العالمي أن سوريا تستعيد مكانتها كنقطة التقاء للاقتصاد الإقليمي، متزامناً ذلك مع عودة الاستثمارات الخليجية، واستئناف حركة الطيران، وتزايد اهتمام شركات الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات بموقعها الحيوي.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي