سياسة

ما بعد العنف: 5 أزمات معقدة تحاصر محافظة السويداء بين الاقتصاد والسياسة

الحل نت٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٣٥ م1 مشاهدة
ما بعد العنف: 5 أزمات معقدة تحاصر محافظة السويداء بين الاقتصاد والسياسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الأمن إلى الاقتصاد.. 5 أزمات تحاصر السويداء" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع دخول خريف 2026، تجاوزت الأزمة في السويداء حدود الخلافات الأمنية الضيقة بين دمشق والقوى المحلية، لتجد المحافظة الواقعة جنوب سوريا نفسها عالقة في شبكة واسعة من الأزمات المتداخلة التي تمتد من النزوح البشري إلى شح الوقود، مروراً بتهالك البنى التحتية للكهرباء والصحة وصولاً إلى الانسداد التعليمي.

تعود جذور هذه التطورات إلى موجة العنف التي شهدتها السويداء في تموز/ يوليو 2025، إثر اشتباكات بين مجموعات درزية ومقاتلين من العشائر البدوية تدخلت فيها قوات حكومية وفصائل محلية، بالتزامن مع ضربات عسكرية إسرائيلية استهدفت مواقع سورية. وقد أسفرت تلك الأحداث عن نزوح نحو 175 ألف شخص وفق تقديرات الأمم المتحدة، بينما أشارت اليونيسف في آب/ أغسطس 2025 إلى فرار أكثر من 190 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وسط دمار واسع لحق بشبكات المياه والكهرباء والوقود.

ورغم انحسار القتال، تشير بيانات لجنة التحقيق الدولية ومنظمة الهجرة الدولية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عشرات الآلاف ما زالوا عاجزين عن العودة إلى قراهم ومنازلهم الأصلية، لاسيما القرى الدرزية التي تعرضت للحرق والقرى البدوية التي يعيش سكانها في ظروف صعبة، في وقت ارتفع فيه عدد النازحين داخل المحافظة بشكل ملحوظ مع اقتراب فصل الشتاء.

ولا تقتصر الأزمات على النزوح، إذ تعاني السويداء من شح حاد ومتكرر في إمدادات الطاقة والوقود مثل البنزين والمازوت والغاز، مما أدى إلى عودة السوق السوداء وارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من إعلان السلطات عن وصول شحنات جديدة من المشتقات النفطية، إلا أن عدم انتظام الإمدادات وتقييد حركة النقل عبر طريق دمشق–السويداء يضغطان بشدة على حركة التجارة والأسعار وتكلفة النقل والتدفئة.

هذا النقص في الوقود ينعكس مباشرة على قطاع الكهرباء الذي تعاني شبكته من تهالك وأعطال متكررة وتعديات، مثلما حدث في أيلول/ سبتمبر الماضي جراء انقطاع خطوط التغذية والتوتر العالي بين الشيخ مسكين والكسوة، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المستشفيات والقطاع الصحي الذي حذرت منه منظمة الصحة العالمية بسبب نقص الأدوية ومعدات الأكسجين ووقود المولدات.

أما الأقطار الأخرى للأزمة، فتتجلى في قطاع التعليم الذي بات رهينة للانقسام السياسي والأمني، إذ لم يتمكن سوى عدد ضئيل جداً من الطلاب من التقدم إلى الامتحانات الرسمية خلال 2026 نتيجة الخلافات بين دمشق والقيادات المحلية حول إدارة العملية الامتحانية، ومخاوف الطلاب وأولياء الأمور من التنقل بين مناطق السيطرة المختلفة.

وتقف خلف هذه الملفات الخمسة أزمة ثقة عميقة وانسداد سياسي مستمر بين السويداء ودمشق، وسط مواقف متباينة للقيادات المحلية والمرجعيات مثل الشيخ حكمت الهجري، وفشل خريطة الطريق التي رعتها سوريا والأردن والولايات المتحدة في تحقيق أي تقدم. وبذلك تظل السويداء تواجه تراكماً معقداً من الأزمات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية التي تجعل أي هدوء ميداني هشاً ومعرضاً للتحول إلى أزمة تنموية مزمنة.

شارك الخبر: