كيف تؤثر الأسرة في بناء صداقات الأطفال المدرسية ودعم استقرارهم النفسي؟


هذا الخبر بعنوان "صداقات الأطفال المدرسية.. كيف تؤثر الأسرة في بنائها؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكّل التكيف الاجتماعي للأطفال والمراهقين مع بداية العام الدراسي الجديد، أو عند الانتقال إلى بيئات تعليمية بديلة، أحد أبرز التحديات المؤثرة في الاستقرار النفسي والأسري. وتتزايد مخاوف أولياء الأمور حيال قضايا الاندماج الاجتماعي، ومخاطر الاستقواء (التنمر)، والعزلة، وهي عوامل تلقي بظلالها مباشرة على جودة الصحة النفسية والأداء الأكاديمي للطلاب.
لتفكيك الأسباب الكامنة وراء هذه التحديات، أوضحت استشارية علم النفس الأسري الدكتورة هبة كمال العرنوس، أن الاندماج الاجتماعي ليس مهارة معزولة، بل منظومة متكاملة تشمل المبادرة إلى فتح قنوات الحوار، وقراءة الإشارات الاجتماعية بدقة، فضلًا عن القدرة على إدارة الخلافات، والتعبير عن الرأي بثقة، والمرونة في تقبل الرفض العابر.
وقالت العرنوس، في حديث إلى عنب بلدي، إن تعدد هذه المتطلبات السلوكية وتداخلها يفسر إمكانية رصد طلبة يتمتعون بتفوق دراسي لافت، لكنهم يحتاجون في المقابل إلى مدى زمني أطول لبناء علاقاتهم مع أقرانهم. ويعيد الانتقال إلى بيئة جديدة تشكيل الخريطة الاجتماعية للطفل بالكامل، وهي مرحلة حرجة قد يطفو خلالها القلق الاجتماعي تلقائيًا، لا سيما لدى الأطفال الخجولين أو من مروا بتجارب سابقة انطوت على الرفض أو الاستقواء.
حذرت الاستشارية من انعكاس مخاوف الأهل سلبًا على الأبناء، إذ إن إفراط الوالدين في توجيه التحذيرات اليومية والأسئلة الاستجوابية المباشرة، من قبيل: “مَن ضايقك اليوم؟”، قد يزرع في ذهن الطفل اللاواعي أن المدرسة بيئة مهددة، مما يحوله من منتبه للمخاطر إلى طفل يتوقع الأذى في كل علاقة. كما شددت على ضرورة التفرقة الإجرائية بين الخلاف الطبيعي الذي يحدث بين أقران متكافئي القوة وينتهي بالمصالحات العابرة، وبين الاستقواء المتسم بالعدوانية واختلال ميزان القوى.
حول مؤشرات الخطر التي تستدعي التحرك، حثت العرنوس على رصد أي تبدل في سلوك الطفل المعتاد، كالرفض المفاجئ للمدرسة، أو الشكاوى الجسدية المتكررة، واضطرابات النوم والمزاج، والانسحاب الاجتماعي. ولتمكين الطفل مهاريًا واجتماعيًا لمواجهة الاستقواء، اقترحت الاستشارية أسلوب “التدريب الاجتماعي المصغر” القائم على محاكاة الأدوار منزليًا، لتلقينه مهارات عملية كبدء الحوار، والانضمام للألعاب، والتعامل مع الرفض.
وفيما يخص توقيت تدخل الأهل، ترى الاستشارية أن ذلك يرتكز على شدة الموقف، ففي الخلافات البسيطة يُنصح بترك مساحة للطفل للتفكير في الحل، بينما يُصبح التدخل المباشر مع المدرسة حتميًا فور رصد حالات استقواء متكرر أو عنف أو تحرش أو ابتزاز أو تدهور نفسي. كما لفتت إلى محورية دور المدرسة في تسهيل الاندماج وبناء الصداقات وتوجيه الطلاب نحو مجموعات تعاونية.
وأكدت العرنوس أن أهمية جودة الصداقات تفوق عددها، إذ إن صديقًا أو اثنين يمنحان القبول والأمان، كفيلان بتحقيق استقرار نفسي، داعية الأهل إلى التحول من دور “الحارس” إلى “قاعدة أمان” ينطلق منها الطفل نحو العالم بكفاءة اجتماعية.
صحة
صحة
صحة
صحة