سياسة

قراءة في أزمة المشروع الوطني الفلسطيني عشية السابع من أكتوبر بين الماضي والحاضر

syria.tv٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٢ ص1 مشاهدة
قراءة في أزمة المشروع الوطني الفلسطيني عشية السابع من أكتوبر بين الماضي والحاضر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عشية السابع من أكتوبر.. أين كنا؟ أين صرنا؟ وإلى أين نمضي؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كنت أبحث عمّا أقرأه، وأفتش عن عناوين كتب ودراسات أو أية إصدارات ناقشت أزمة المشروع الوطني الفلسطيني، وليس ذلك بحثاً عن توصيف جديد للأزمة بقدر ما كنت أبحث عن أفكار طرحت حلولاً ومخارج لها، وبينما أتتبع تلك العناوين وقع نظري على كتاب للمفكر عبد الإله بلقزيز بعنوان: «أزمة المشروع الوطني الفلسطيني: من فتح إلى حماس». توقفت عند العنوان لحظات، قلت في نفسي: ربما يكفي هذا العنوان وحده ليعبّر عن شيء عميق في أزمتنا، فالكتاب صدر عام 2006، أي إن ما نبحث اليوم عن تفسير له ومخرج منه كان مطروحاً للنقاش قبل عشرين عاماً.

عقدان من أعمارنا ومعاناتنا ودمنا وألمنا وتضحيات شعبنا، ثم نعود لنبحث في الحلقة ذاتها، وهذا بالطبع بعد نحو ثلاثة أضعاف هذه المدة كانت قد سبقت إصدار هذا الكتاب، إذ نقترب الآن من ثمانية عقود على نكبتنا. انتقل الفلسطيني خلالها من النكبة إلى اللجوء، ومن المخيم إلى الثورة، ومن منظمة التحرير إلى السلطة، ومن الانتفاضة إلى المفاوضات، ومن المفاوضات إلى الانقسام، ومن الحصار إلى الحرب، في حين بقي السؤال، بأشكال مختلفة، حاضراً: كيف يتحول الحق الفلسطيني، بعد كل هذه التضحيات، إلى مشروع وطني قادر على تحقيق أهدافه؟

عشية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يكن المشروع الوطني الفلسطيني يسير نحو غايته ثم جاءت الحرب فقط لتوقفه، كنا أصلاً أمام انسداد عميق في أفق القضية الفلسطينية. غزة تحت الحصار وتحكمها حماس، والسلطة الفلسطينية تدير أجزاء من الضفة، والانقسام الذي بدأ عام 2007 تحول من حالة استثنائية إلى واقع يكاد يبدو دائماً، ومنظمة التحرير فقدت كثيراً من قدرتها على أن تكون الإطار الجامع للفلسطينيين، ومسار أوسلو، الذي كان يفترض أن يكون انتقالياً، أصبح واقعاً ممتداً بلا دولة، في حين استمر الاستيطان في تغيير الجغرافيا.

وفي الإقليم، كانت القضية الفلسطينية تتراجع على سلم الأولويات، بينما تتشكل علاقات وتحالفات جديدة لا تبدو فلسطين شرطاً لقيامها، بل إن بعضها يقوم على التنكر لها، قطار التطبيع نموذجاً، وفي هذا السياق وقع السابع من أكتوبر. ولذلك فإن اختزال ما حدث منذ ذلك اليوم في سؤال: هل نحن مع السابع من أكتوبر أم ضده؟ لا يكفي لفهمه، بل الأجدى أن نسأل: ما الذي أوصلنا إليه؟ ماذا كان الهدف السياسي منه؟ ماذا حقق؟ ماذا خسرنا؟ وما المسافة بين ما أُريد له وما انتهينا إليه؟

بعد ثلاث سنوات، لا يمكن إنكار أن السابع من أكتوبر أعاد فلسطين بقوة إلى مركز الاهتمام العالمي، وكسر الاعتقاد بأن القضية يمكن تجاوزها في حين يستمر الاحتلال والاستيطان والحصار، لكن الثمن كان هائلاً. غزة التي عرفناها قبل السابع من أكتوبر لم تعد هي غزة التي نراها اليوم، عشرات الآلاف من الضحايا، وعائلات فقدت أبناءها، وأحياء مدمرة، ونزوح واسع. فلسطين أصبحت أكثر حضوراً في العالم، لكن المشروع الوطني الفلسطيني لم يصبح أكثر حضوراً بين أبنائه، بل بات بعضهم يسأل بمرارة: أين هو؟

وهنا عدت إلى عنوان بلقزيز: «من فتح إلى حماس»، وقلت: تُرى، بعد عشرين عاماً، هل ما زال سؤالنا فعلاً: فتح أم حماس؟ أم أن بقاء السؤال بهذه الصيغة هو نفسه جزء من الأزمة؟ والجواب باختصار: لا فتح وحدها ولا حماس وحدها. تجربة فتح والسلطة تحتاج إلى مراجعة، كما أن فشل هذه التجربة لا يجعل التجربة المقابلة ناجحة تلقائياً، ومن حق الفلسطيني أن يسأل حماس عن الرؤية السياسية وتعريف النصر وعلاقة العمل العسكري بالهدف السياسي.

ما نحتاج إليه اليوم هو إعادة بناء السياسة الفلسطينية نفسها: منظمة تحرير تمثل الفلسطينيين فعلاً، ومؤسسات تتجدد بالانتخابات والمحاسبة، وإنهاء الانقسام، وبرنامج وطني يحدد الهدف ويجمع أدوات المقاومة والسياسة والدبلوماسية ضمن استراتيجية واحدة وتحت قيادة موحدة. وعشية الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، لعلنا نحتاج إلى شجاعة المراجعة لننتقد من دون أن نخوّن، ونتعلم من التاريخ لندرك إلى أين نريد أن نمضي.

شارك الخبر: