ثقافة

حي الطوافرة في حماة: تحولات تاريخية تعصف بالمعالم الأثرية وتترك البيوت بلا سكان

Syria 24٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٥ ص0 مشاهدة
حي الطوافرة في حماة: تحولات تاريخية تعصف بالمعالم الأثرية وتترك البيوت بلا سكان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“الطوافرة” في قلب حماة: كيف تحول إلى حي تحرسه الأرواح؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تهدأ ساحة العاصي، في قلب حماة، من حركة المتسوقين والطلاب والمارة، حيث تتكدس السيارات في شارعها الضيق ويصل ضجيجها إلى حديقة “أم الحسن”. لكن عبور النهر نحو الضفة الأخرى يكفي لقطع هذا الصخب، ليظهر مدخل حي الطوافرة الأثري بشوارع شبه خالية وبيوت صامتة. ترتفع بيوت الحي على جانبي الطريق الحجري، وتبدو شبه مهجورة رغم قربها من مركز المدينة، حيث سُدّت نوافذ كثيرة بالطوب وحملت الجدران كتابات العابرين. يوضح طارق (75 عاماً)، أحد سكان الحي، أن الوجود البشري يقتصر اليوم على عائلتين فقط لا يتجاوز عدد أفرادهما 30 شخصاً، رغم أن الحي يمتد على مساحة 69 دونماً.

يرجع الباحث والمهندس بشار شمطية جذور الحي إلى العصر الروماني، مشيراً إلى أنه مرّ بتحولات أبرزها زلزال حماة الكبير عام 1157م، ثم إعادة إعماره في عهد نور الدين الزنكي والعصر المملوكي، وصولاً إلى العهد العثماني حيث اكتسب طابعاً إدارياً باحتضانه قصر “آل العظم” وسكن عائلة “آل طيفور”. عاش أحمد طيفور سابقاً في منزل جده “زاكي” مع أعمامه الثمانية وعائلاتهم، مستذكراً الأيام التي ضمت نحو 40 شخصاً في منزل واحد، قبل أن يغادر الجميع بحثاً عن الاستقلال.

جاء التحول الأكبر خلال أحداث حماة عام 1982، حيث تعرض الحي للقصف بحبح ملاصقته للأحياء المستهدفة. يوضح المهندس ومدير سياحة حماة سابقاً، مرهف رحيّم، أن قوات نظام الأسد استهدفت الحي بسبب طبيعته العمرانية والأمنية، مما خلف ندوباً عميقة ودفع السكان للنزوح. وفي التسعينيات، شرعت البلدية بترميمه وتوثيقه، لكن حملات الاستملاكات الواسعة نقلت العديد من العقارات إلى الملكية العامة، بينما واجهت البيوت المتبقية تعقيدات إدارية وتكاليف باهظة للترميم.

اليوم، يعاني من تبقى من السكان، مثل طارق، من مشكلات معيشية وبيئية كظهور الكائنات الضارة وغبار التشققات، وسط قيود صارمة تفرضها دائرة الآثار وقانون الآثار لعام 1963 الذي يمنع الهدم أو إضافة كتل بيتونية. توضح الدكتورة سماهر الياسين، رئيسة شعبة التنقيب في دائرة آثار حماة، أن تشتت الملكيات بين عشرات الورثة واشتراطات الموافقة الجماعية يعقدان عمليات الترميم، في ظل غياب خطة استراتيجية شاملة لإعادة تأهيل الحي.

شارك الخبر: