الجمعية الجغرافية السورية تسعى لتحديث أدواتها والتحول نحو الرقمنة بعد عقود من العطاء


هذا الخبر بعنوان "الجمعية الجغرافية السورية.. من ذاكرة الخرائط إلى آفاق الرقمنة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حافظت الجمعية الجغرافية السورية، منذ تأسيسها عام 1956، على حضورها العلمي والمعرفي في خدمة الجغرافيا والباحثين والمهتمين بها، مستندة إلى إرث الجغرافيين العرب والمسلمين، ومتفاعلة مع تطورات العلوم الجغرافية الحديثة.
وتقف الجمعية اليوم من مقرها في مبنى المدرسة الحافظية الأثري، العائد إلى العصر الأيوبي، أمام مرحلة جديدة تتطلع خلالها إلى تحديث أدوات عملها وتطوير أساليبها والانفتاح على المؤسسات العلمية العربية والدولية، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة في العلوم والتقنيات الحديثة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس قسم الجغرافيا سابقاً في جامعة دمشق الدكتور أسامة قدور، أن الجمعية تأسست قبل سبعة عقود متأثرة بتجارب الجمعيات الجغرافية المتخصصة في أوروبا، وبالجمعية الجغرافية المصرية التي كانت أول جمعية جغرافية عربية، لتكون الجمعية الجغرافية السورية أول جمعية علمية في سورية، وهي عضو في اتحاد الجمعيات الجغرافية العربية ومقره بغداد.
وأشار قدور إلى أن الجمعية أنشأت فروعاً لها في مختلف المحافظات، واحتضنت على مدى عقود نشاطات علمية وثقافية، وأقامت علاقات وتبادلاً مع جمعيات ومؤسسات عربية ودولية، قبل أن تتراجع أنشطتها ومواردها خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس على مختلف جوانب عملها وعلى علاقاتها الخارجية، باستثناء بعض أوجه التعاون مع الجمعية الجغرافية الإماراتية منذ عام 2023.
بدوره، استعرض نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية غسان كركوتلي مراحل تطورها، موضحاً أنها بدأت بطابع تدريسي، قبل أن تتوسع أنشطتها بعد تسلم مبناها عام 1982 لتشمل فعاليات ثقافية وعلمية، بينها ندوة الخميس التي لا تزال مستمرة، إضافة إلى تنظيم المعارض والرحلات الثقافية إلى عواصم عربية وعالمية والمشاركة في الفعاليات التي تجمع الجمعيات الجغرافية العربية.
ولفت كركوتلي إلى أن الجمعية تحولت مع مرور الوقت إلى وجهة لطلاب الجغرافيا وطلبة الدراسات العليا من مختلف المحافظات، ووفرت لهم مساحة للبحث والاطلاع والتواصل العلمي.
وبيّن كركوتلي أن مجلس إدارة الجمعية يتكون حالياً من 11 عضواً، بينهم ثلاثة أساتذة في قسم الجغرافيا بجامعة دمشق، إلى جانب جغرافيين ومدرسين، إضافة إلى رئيس المجلس.
وأشار إلى أن من أبرز إصدارات الجمعية المجلة الجغرافية التي تصدر دورياً كل شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر، فضلاً عن المعجم الجغرافي لسورية، الذي جاء ثمرة جهد مدرسي الجغرافيا في مختلف أنحاء البلاد واستمر العمل عليه خمس سنوات.
وأوضح قدور أن الجمعية، بوصفها واحدة من الجمعيات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، توقّف الدعم الحكومي المحدود لها في بداية تسعينيات القرن الماضي، فيما استمر لاحقاً دعم بسيط من المحافظة وقسم الجغرافيا في جامعة دمشق لفترة من الزمن، قبل أن تواصل الجمعية نشاطها بجهود ذاتية وبتمويل من أعضائها.
وتحتفظ مكتبة الجمعية، التي تشكل جزءاً من ذاكرتها العلمية، بمجموعات واسعة من الكتب والمراجع والخرائط والأطالس والمعاجم والدوريات في مجالات الجغرافيا والتاريخ والأدب والعلوم، إلى جانب مؤلفات أعدها أعضاء الجمعية ومواد حصلت عليها من خلال تبرعات المهتمين بالجغرافيا ومحبي الجمعية.
وأوضحت أمينة المكتبة ومديرة مقر الجمعية منذ عام 2006 هبة البرادعي أن المكتبة تضم كذلك مراجع جغرافية باللغتين الإنكليزية والفرنسية، نتيجة التواصل سابقاً مع المجلات الجغرافية الأمريكية والفرنسية، إضافة إلى الحوليات الأثرية والدراسات التاريخية السورية المطبوعة منذ عام 1951، والمراجع الزراعية والجغرافية والمجموعات الإحصائية الزراعية ودراسات المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة «أكساد».
وأشارت البرادعي إلى أن المجلات العربية المتخصصة كانت تصل إلى الجمعية بصورة دورية، قبل أن تتراجع حركة التبادل والتواصل العلمي نتيجة المقاطعة الدولية للنظام البائد، لافتة إلى أن الجمعية كانت تستقبل أيضاً الرحلات المدرسية وتعرّف الطلاب بالجغرافيا ومصادرها.
وبيّن قدور أن الجمعية تواجه حالياً تحديات اقتصادية ولوجستية، يأتي في مقدمتها ضعف التمويل، الأمر الذي ينعكس على قدرتها على تأمين التجهيزات التقنية وخدمات الكهرباء والإنترنت، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطباعة والنشر.
وأضاف أن من أبرز التحديات أيضاً تحديث المكتبة والأرشيف، واستعادة التواصل العلمي وتبادل الإصدارات مع المؤسسات والجمعيات الجغرافية العربية والدولية.
ورغم هذه التحديات، تتركز أنشطة الجمعية الحالية في المحاضرات واللقاءات العلمية الدورية، فيما تستعد للمشاركة في لقاء يضم نحو 22 جمعية جغرافية عربية في الأردن خلال تشرين الثاني المقبل، وتسعى إلى تعزيز تعاونها مع قسم الجغرافيا في جامعة دمشق.
وأكد قدور أن الجمعية تتطلع إلى بناء نموذج أكثر حداثة في العمل الجغرافي، يقوم على رقمنة محتواها وإطلاق منصات إلكترونية تفاعلية، وتوظيف نظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي، وتنظيم ورشات تدريبية للطلاب، وتوسيع شبكة علاقاتها مع الجامعات والمراكز البحثية والجمعيات الجغرافية العربية والدولية.
وقال: إن الهدف هو الانتقال بالجمعية من كونها مساحة لحفظ المعرفة الجغرافية إلى منصة لإنتاجها وتبادلها، بما يتيح لها استعادة دورها العلمي وتوسيع حضورها على المستويين العربي والدولي.
واختصر قدور جانباً من ذاكرة الجمعية بالقول: لو نطقت الخرائط السورية في الجمعية لكتبت تاريخ سوريا بكل مراحله. وما تركته العصور الماضية من آثار تختبئ أحياناً بين خطوط خرائط جغرافية قديمة.
ويذكر أن أول جمعية جغرافية في العالم تأسست في فرنسا عام 1821، فيما تعد الجمعية الجغرافية المصرية أول جمعية جغرافية عربية، وقد تأسست عام 1875.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي