اقتصاد

طريق دمشق نحو استعادة الثقة المالية الدولية: تحديات الإصلاح المصرفي ومتطلبات الامتثال

جريدة الوطن١١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ ص0 مشاهدة
طريق دمشق نحو استعادة الثقة المالية الدولية: تحديات الإصلاح المصرفي ومتطلبات الامتثال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إصلاح المصارف.. ما الذي تحتاجه دمشق لاستعادة الثقة الدولية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى سوريا، وفق تصريحات حاكم مصرفها المركزي صفوت رسلان، إلى تحديث التشريعات المصرفية وتعزيز الحوكمة والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تمهيداً لإعادة بناء علاقاتها المالية الدولية. غير أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب إصلاحات مؤسسية تستعيد ثقة المصارف الدولية وتحسن بيئة الأعمال.

ويرى الدكتور محمود عبد الكريم أن الثقة الدولية تحتاج إلى نظام مصرفي يطبق قواعد «اعرف عميلك»، ويتتبع الأموال، ويكشف العمليات المشبوهة، ويعاقب المخالفين، وينشر بيانات موثوقة. ويشير في حديثه لـ”الوطن” إلى أن سورية مدرجة منذ شباط 2010 ضمن الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة لدى مجموعة العمل المالي “فاتف”، التي رأت أن البلاد عالجت نواقصها فنياً، فيما يتطلب الخروج من القائمة التحقق ميدانياً من التطبيق.

ويؤكد عبد الكريم أن وجود القوانين لا يكفي، إذ يجب أن تؤدي إلى بلاغات وتحقيقات وتجميد أموال وعقوبات. ويأتي التقييم الدولي المرتقب بعد زيارة وفد مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دمشق في 23 تموز 2026 للتحضير للتقييم المتبادل المقرر عام 2027، وهو تقييم يركز على النتائج لا النصوص. أما الاستراتيجية الثلاثية التي أعلنها حاكم المصرف المركزي، فأُطلقت في تموز بمشاركة خمس وزارات وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من دون مؤشرات أداء منشورة حتى الآن بحسب عبد الكريم.

وفي مجال مكافحة غسل الأموال والحوكمة، يتطلب الإصلاح تحديد هوية العملاء ومصادر أموالهم والمستفيد الحقيقي من الشركات، عبر سجل وطني محدث، إلى جانب الإبلاغ عن العمليات المشبوهة وامتلاك وحدة تحريات مالية قادرة على تحليلها وتبادل المعلومات دولياً. كما يشمل فحص العقوبات والتدقيق المعزز للأشخاص المعرضين سياسياً، مع ضمان استقلال هيئة مكافحة غسل الأموال عملياً.

ويشدد عبد الكريم في جانب الحوكمة على ضرورة وجود مجالس إدارة فعالة ولجان مستقلة للتدقيق والمخاطر، وضوابط لإقراض المساهمين والمديرين، مشيراً إلى أن القطاع يضم ستة مصارف عامة و15 مصرفاً خاصاً، بأصول تقارب 12 مليار دولار عام 2024، تملك المصارف العامة 69 بالمئة منها، بينما لا تتجاوز القروض 4 بالمئة من الناتج.

وتحتاج استعادة الثقة إلى بيانات مالية مدققة وفق المعايير الدولية، وقواعد لكفاية رأس المال، والاقتراب تدريجياً من معايير بازل، إضافة إلى تحديث قانوني المصرف المركزي والمصارف، وتعزيز استقلال الرقابة، واعتماد الرقابة القائمة على المخاطر، ووضع آليات لمعالجة المصارف المتعثرة وحماية الودائع وتعزيز الأمن السيبراني. ويرى عبد الكريم أن تقييم إعادة هيكلة المصرف المركزي يجب أن يستند إلى النتائج، مثل وضوح المسؤوليات وفصل الرقابة وتسريع القرارات.

ويخلص عبد الكريم إلى أن سوريا قطعت شوطاً في التشريع والامتثال، لكنها ما زالت في بداية استعادة المراسلات المصرفية ولم تصل بعد إلى مرحلة التدفقات المالية الواسعة، حيث يترجم المستثمر الإصلاحات إلى أسئلة تتعلق بإدخال رأس المال، وتمويل النشاط، وتحويل الأرباح، وسداد مستحقات الموردين، وكل غموض يرفع تكلفة رأس المال أو يدفعه إلى الانسحاب.

شارك الخبر: