خطوة تاريخية: سوريا تفتح نافذة على النظام المالي العالمي بأول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً


هذا الخبر بعنوان "أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً… نافذة لعودة الاقتصاد السوري إلى النظام المالي العالمي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تُعد حدثاً اقتصادياً مفصلياً واستثنائياً، أعلن مصرف سوريا المركزي عن تنفيذ أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً لتمويل صفقة توريد منتجات نفطية مع شركة “أرامكو السعودية”. ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي أن هذه الصفقة لا تمثل مجرد معاملة تجارية عابرة، بل هي بمثابة اختراق في جدار العزلة المالية الذي عانى منه الاقتصاد السوري لأكثر من عقد.
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة في مساهمتها في العودة إلى النظام المالي العالمي، وكسر العزلة المصرفية التي فرضت على المؤسسات السورية. ويبرز ذلك بشكل خاص من خلال إتمام العملية بالتنسيق مع مصرف أمريكي كبير، مما يشير إلى بداية اندماج تدريجي في قنوات التجارة الدولية. كما تعزز هذه الخطوة أهمية الاعتماد على القنوات الرسمية، بالانتقال من صفقات الاستيراد غير المنتظمة إلى “الاعتمادات المستندية”، مما يعني إعادة تفعيل الأدوات المالية القانونية والموثوقة عالمياً في التجارة الخارجية.
وتعزز هذه الخطوة أيضاً بناء الثقة التجارية، من خلال التعامل مع عملاق إقليمي وعالمي بحجم “أرامكو السعودية”، مما يمنح الاقتصاد السوري دفعة قوية وموثوقية عالية لدى الموردين الدوليين الكبار.
تأمين المشتقات النفطية وتخفيف الاختناقات:
فيما يتعلق بانعكاس هذه الخطوة على واقع المشتقات النفطية، أوضح كويفي أنها تساهم في تأمين الاحتياجات الأساسية من المحروقات والفيول والغاز اللازمة لتشغيل قطاعات الطاقة والنقل والمستشفيات. وفي ظل العجز الذي تعانيه سوريا في تأمين هذه المواد، فإن فتح باب الاستيراد من مصدر موثوق يخفف من حدة الاختناقات. كما تساهم في تخفيف الضغط عن الأسواق المحلية، حيث أن توفير المشتقات عبر مسارات رسمية ومنظمة ينعكس إيجاباً على استقرار الأسعار نسبياً ويحد من عمليات السوق السوداء التي تثقل كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
ويرى كويفي أن هذه الخطوة تمثل اللبنة الأساسية والممر المهم نحو الاستقرار في تأمين المشتقات النفطية، لأنها توفر “آلية تمويل وتسوية” واضحة.
استدامة التوريدات وإصلاح القطاع المصرفي:
لضمان تحول هذا الاتفاق إلى توريدات مستدامة ومستقرة، يعتمد الأمر على عدة عوامل، أبرزها انتظام إصدار الاعتمادات وتجديدها وفق حاجة السوق المحلية، وسلاسة الشحن واللوجستيات بين الموانئ والمصافي السورية، واستمرار الغطاء السياسي والمصرفي الدولي المسهل لهذه المعاملات.
وشدد كويفي على ضرورة أن تتواكب هذه الانطلاقة المفصلية مع إصلاح شامل للقطاع المصرفي في سوريا. ويتطلب ذلك جرعة إصلاح هيكلي جريئة، تشمل رفع رساميل وملاءة المصارف الخاصة، وتحديث التشريعات والقوانين الناظمة لتتوافق مع المعايير الدولية. بالإضافة إلى إصلاح ودمج المصارف العامة التي تعاني من ترهل إداري وبيروقراطية، وإعادة هيكلتها إدارياً وتقنياً لتكون رافعة مالية حقيقية. وعندما تتكامل هذه الخطوات الإصلاحية مع الاستقرار النقدي، سيتحول القطاع المصرفي السوري إلى محرك أساسي لتمويل عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار.
ويختتم كويفي بالقول: “إن الاعتماد المستندي الأول مع “أرامكو السعودية” ليس سوى البداية، لكنه يبقى اختراقاً يستحق البناء عليه”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد