كوردوني: التعافي الاقتصادي السوري هو السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "كوردوني: التعافي الاقتصادي مفتاح الاستقرار في سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، أن التعافي الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية لنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار المنشود في البلاد. ودعا كوردوني إلى ضرورة توفير تمويل مستدام، وتقديم مساعدات تقنية، وتنفيذ مشروعات ذات نتائج ملموسة تعود بالنفع على السكان.
جاءت تصريحات كوردوني خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت يوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والتي استعرضت آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية في سوريا.
وفي سياق متصل، أوضح كوردوني أن الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز الشفافية، وتحقيق نمو اقتصادي عادل، تُعد عناصر جوهرية لعملية التعافي. وأشار إلى إعلان الاتحاد الأوروبي عن تقديمه 620 مليون يورو لدعم سوريا، بالإضافة إلى موافقة البنك الدولي على تخصيص 175 مليون دولار لمشروعات زراعية. كما لفت الانتباه إلى تعهدات أُعلنت في روما بتخصيص أكثر من 75 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا.
ودعا كوردوني إلى استمرار الدعم الدولي عبر التمويل والمساعدة التقنية والمشروعات التي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية. وأكد أن الأمم المتحدة تجري مباحثات مع الحكومة السورية حول إمكانية عقد مؤتمر للتعافي وإعادة الإعمار، يرتكز على الأولويات السورية.
وأوضح أن المنظمة الأممية مستعدة لمواصلة التعاون مع المؤسسات السورية والآليات الدولية لدعم العدالة الانتقالية، مع التأكيد على احترام الملكية والقيادة السورية للعملية. ورحب كوردوني بمبادرة الحكومة السورية لإعداد خطة عمل وطنية لمكافحة خطاب الكراهية، مع ضمان حرية الرأي والتعبير وفقاً للقانون الدولي.
وفي إطار جهود التعافي، أعلنت بريطانيا عن تخصيص 90 مليون دولار لسوريا خلال سنتها المالية الحالية، لدعم قطاعات التعليم وريادة الأعمال وسبل العيش وخلق فرص العمل، وتلبية الاحتياجات الإنسانية.
وتناولت الإحاطة أيضاً التعاون المتعلق بحماية الآثار السورية ومنع الاتجار غير المشروع بها، وإعادة 36 قطعة أثرية منهوبة إلى البلاد، إلى جانب التعاون مع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” المتطرف.
وفي إحاطة منفصلة حول الوضع الإنساني، أفاد محمد يحيى، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة الطارئة، بعودة نحو 1.82 مليون لاجئ سوري إلى البلاد، وعودة 2.04 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول/ديسمبر 2024.
وعلى الرغم من هذه العودة، لا يزال أكثر من 5.5 مليون شخص نازحين داخل سوريا، ويعيش حوالي 770 ألفاً في المخيمات، تشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباعهم. وأوضح يحيى أن الأضرار التي لحقت بالمدارس وشبكات المياه والطاقة، بالإضافة إلى محدودية فرص العمل، لا تزال تعيق تعافي الأسر العائدة واستقرارها.
كما تشكل الألغام ومخلفات الحرب عقبة أمام العودة وإعادة الإعمار، حيث سُجلت 2,576 إصابة جراء حوادث المتفجرات منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، بما في ذلك حوالي 900 وفاة.
وأكد يحيى على ضرورة إزالة الألغام ومخلفات الحرب لتسهيل إعادة بناء البلاد، مشيراً إلى أن تمويل الاستجابة الإنسانية الطارئة لم يتجاوز 32%، مما يبرز الحاجة إلى استثمارات أكبر في الحلول المستدامة.
وشدد على أن رؤية “سوريا بلا مخيمات” لا تقتصر على إغلاق المخيمات، بل تتطلب تهيئة الظروف اللازمة لعودة آمنة ومستدامة للاجئين والنازحين.
وحذر كوردوني من استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما في ذلك توسيع الأعمال الهندسية والإنشائية، وإقامة الحواجز ونقاط التفتيش، فضلاً عن عمليات التفتيش والاعتقالات وإطلاق النار والقصف.
وأشار إلى مقتل رجل في 5 تشرين الأول/أكتوبر قرب موقع عسكري إسرائيلي، وحوادث أخرى شملت إطلاق النار على مدنيين واعتقالهم. وأضاف أن تقارير تفيد باستمرار احتجاز 49 سورياً لدى إسرائيل، داعياً إلى حماية حقوقهم.
وجدد كوردوني دعوة الأمم المتحدة إلى وقف انتهاكات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل للتوصل إلى ترتيبات أمنية وفقاً للقانون الدولي.
وتكشف هذه المعطيات عن اتساع الفجوة بين التعهدات الدولية والواقع السوري، حيث لا يزال ملايين السوريين يواجهون النزوح وتدهور الخدمات ومخاطر مخلفات الحرب. ولم يتجاوز تمويل الاستجابة الإنسانية 32% من احتياجاتها، مما يضع الحكومة السورية أمام مسؤولية ترجمة الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة.
في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، مما يضيف ضغوطاً أمنية إلى أزمة التعافي ويثير تساؤلات حول قدرة المرحلة الانتقالية على توفير الحد الأدنى من الاستقرار للسكان، رغم المساعي المبذولة من الحكومة الانتقالية في سوريا.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة