هل يجمع العداء للسلطة السورية الجديدة الأحزاب اليسارية بعد فشل الماركسية؟


هذا الخبر بعنوان "هل يوحّد العداء للسلطة السورية الجديدة ما عجزت الماركسية عن توحيده؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول دور الأحزاب السياسية في سوريا ما بعد نظام الأسد، اجتمع خمسة أحزاب شيوعية ويسارية في دمشق يوم الخميس 17 أيلول/سبتمبر 2026. هدف الاجتماع إلى استكشاف سبل التنسيق والعمل السياسي المشترك، في ظل تباين التجارب والبرامج السياسية لهذه الأحزاب خلال عقود الحكم الأسدي.
الأحزاب المشاركة هي: حزب العمل الشيوعي، والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، والحزب الشيوعي السوري الموحد، والحزب اليساري الكردي في سوريا، وحزب الإرادة الشعبية. يتجاوز الاجتماع مجرد التنسيق الفكري الماركسي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: ما الذي يجمع هذه الأحزاب اليوم؟ هل هي المرجعية الماركسية المشتركة، أم أن الموقف من السلطة السورية الجديدة ذات الخلفية الإسلامية أصبح عاملاً جامعاً، بعد أن عجزت الماركسية عن توحيدها سابقاً؟
تكمن أهمية هذا السؤال في التباين التاريخي للأحزاب المشاركة. فبينما تحالف بعضها، مثل الحزب الشيوعي السوري الموحد، مع النظام الأسدي عبر المشاركة في الجبهة الوطنية التقدمية، اتخذت قوى أخرى، كحزب العمل الشيوعي والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، موقفاً معارضاً وتعرضت للاضطهاد. هذا التباين ليس مجرد تفصيل، بل جزء من تاريخ سياسي عميق يثير تساؤلات حول مواقف هذه الأحزاب من الاستبداد والحريات والتعددية.
إن أي تحالف جديد يتطلب مصارحة ومراجعة نقدية، خاصة بين قوى اختلفت مواقفها من النظام الأسدي. فهل ستخضع التجارب السابقة للنقاش؟ وهل ستراجع الأحزاب المتحالفة مع الأسد مواقفها بوضوح؟ الدفاع عن الحريات يجب أن يكون مبدئياً وشاملاً.
إذا كانت المرجعية الماركسية هي المحرك، فلماذا لم يتشكل تنسيق مماثل سابقاً، خاصة خلال سنوات الثورة والحرب؟ التساؤل عن دوافع الأحزاب يتطلب النظر في برامجها ومواقفها العملية. تزامن هذا التقارب مع التحولات السورية يجعل من المشروع التساؤل عما إذا كان الموقف من السلطة الحالية قد أصبح عاملاً جامعاً.
الحالة الطبيعية أن تعارض الأحزاب اليسارية توجهات السلطة الجديدة وتقييد الحريات. لكن معارضة السلطة بحد ذاتها لا تكفي لتأسيس مشروع بديل. المعيار الأساسي هو طبيعة النظام السياسي ومدى احترامه للمواطنة المتساوية وسيادة القانون والتعددية والحقوق والحريات.
تؤكد تجربة الأحزاب الشيوعية السورية أن التقارب الأيديولوجي لا يعني بالضرورة وحدة سياسية. فقد اختلفت هذه الأحزاب في تقدير طبيعة النظام الأسدي والموقف من المشاركة في مؤسساته. لا تُقاس قيمة التحالف بعدد الأحزاب أو تشابه أيديولوجياتها، بل بقدرته على تقديم برنامج سياسي اجتماعي واضح يلبي تطلعات السوريين ويحدد أهدافاً قابلة للتحقق.
تواجه القوى اليسارية والشيوعية تحدياً يتجاوز إعادة ترتيب علاقاتها التنظيمية: كيف تستعيد صلتها بمجتمع تغير بفعل عقود الاستبداد وسنوات الحرب والتهجير؟ استئناف الحوار خطوة إيجابية، لكنه لا يعني تلقائياً استعادة حضور اجتماعي واسع. المجتمع السوري أكثر تنوعاً وتعقيداً من أن تمثله كتلة أيديولوجية واحدة.
تحتاج المرحلة الجديدة إلى فضاء سياسي واسع يسمح بتفاعل القوى السياسية والمدنية والنقابية كافة ضمن إطار دستوري يحترم الاختلاف. تحتاج سوريا إلى أحزاب سياسية تتعامل مع الماضي بمسؤولية، والحاضر بواقعية، والمستقبل برؤية ديمقراطية جامعة. إذا نجحت الأحزاب في تحويل حوارها إلى مراجعة نقدية للماضي وبرنامج مشترك، فقد يشكل لقاؤها خطوة نحو تعاون جاد. أما إذا بقي الجامع الأساسي هو الموقف المعارض للسلطة، دون اتفاق على طبيعة الدولة المستقبلية، فقد يظل التقارب تقاطعاً سياسياً مؤقتاً.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة