اقتصاد

تدمر تستعد لاستقبال السياح: خطة حكومية شاملة لتأهيل المطار والفنادق والمواقع الأثرية

Alsoury Net١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص0 مشاهدة
تدمر تستعد لاستقبال السياح: خطة حكومية شاملة لتأهيل المطار والفنادق والمواقع الأثرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطة حكومية لتأهيل المطار والفنادق والمواقع الأثرية في تدمر" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه مدينة تدمر الأثرية في وسط سوريا نحو فصل جديد من الانتعاش السياحي، حيث تباشر الحكومة جهوداً مكثفة لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية والمنشآت الفندقية والمعالم التاريخية. وتتضمن الخطة دراسة متطلبات إعادة تشغيل مطار تدمر الدولي، بهدف تجهيز المدينة لاستقبال الزوار خلال الموسم السياحي القادم. وقد قام وفد حكومي بزيارة ميدانية إلى تدمر يوم الثلاثاء 13 تشرين الأول لتقييم الوضع الحالي للمرافق الحيوية وتحديد الاحتياجات الضرورية لإعادة إحياء الحركة السياحية والاقتصادية. شارك في هذه الزيارة وزيرا السياحة والثقافة، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، ومحافظ حمص، بهدف تعزيز التنسيق وتحديد أولويات أعمال التأهيل.

تأتي هذه الخطوات في سياق سعي سوريا إلى تنشيط وجهاتها التاريخية والاستفادة من تزايد أعداد الزوار، مع تطلع إلى أن يسهم استئناف النشاط السياحي في تدمر في خلق فرص اقتصادية جديدة لسكان المدينة والمناطق المحيطة بها.

المطار والفنادق في مقدمة خطة التأهيل

تركزت الزيارة الميدانية على تقييم الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تأهيل مطار تدمر الدولي وتشغيله، بالإضافة إلى حصر الأضرار التي لحقت بالمنشآت الفندقية ومرافق الإقامة، تمهيداً لوضع جدول زمني للأعمال المطلوبة. ويُعد الربط الجوي أحد المحاور الرئيسية في خطة تنشيط المدينة، نظراً لدوره في تسهيل الوصول إليها ودمجها في البرامج السياحية المحلية والدولية. ومع ذلك، فإن إعادة تشغيل المطار مرهونة باستكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة، ولم يتم الإعلان عن موعد محدد لعودته إلى العمل.

كما شملت الجولة تقييماً لعدد من المنشآت السياحية الهامة، منها قصر الضيافة والركن البدوي وسوق الشرقيات، وذلك في إطار مراجعة الخدمات المقدمة للزوار، بالتوازي مع أعمال التأهيل الجارية للمواقع الأثرية. وأكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن إعادة تنشيط تدمر تتطلب تطوير كافة جوانب التجربة السياحية بشكل متكامل، مشيراً إلى أن الخطة ترتكز على الربط بين تفعيل المطار، وتأهيل الفنادق، وترميم المواقع الأثرية، وتحسين الخدمات الأساسية. وأضاف أن الهدف هو رفع جاهزية المدينة لاستقبال الزوار خلال الموسم المقبل، مما يحول عودة الحركة السياحية إلى محرك اقتصادي يوفر فرص عمل ويشجع الاستثمار، مع ضمان تحقيق استفادة مستدامة لأبناء المنطقة.

المواقع الأثرية في صميم المشروع

تضمنت الجولة تفقد عدد من أبرز المعالم التاريخية في تدمر، بما في ذلك قوس النصر، والشارع الطويل، والمسرح الروماني، ومعبد بل، بهدف الوقوف على حالتها وتحديد أولويات الترميم والحفاظ على قيمتها الحضارية. وتكتسب هذه المواقع أهمية تتجاوز البعد السياحي، كونها جزءاً لا يتجزأ من التراث الإنساني الذي ارتبط باسم تدمر عبر القرون. وهذا يضع أعمال الترميم والصيانة أمام مسؤولية مزدوجة تتمثل في حماية الآثار المتضررة وتهيئة الظروف الملائمة لزيارتها، مع الالتزام بمعايير الحفاظ على أصالتها التاريخية.

تشير الخطة المطروحة إلى أن عودة تدمر إلى مسارها السياحي لا تقتصر على ترميم المعالم الأثرية فحسب، بل تتطلب أيضاً توفير خدمات إقامة ونقل ومرافق قادرة على استيعاب الزوار، إلى جانب تعزيز التنسيق المستمر بين الجهات المعنية بالسياحة والثقافة والطيران والإدارة المحلية.

نمو أعداد الزوار يرفع سقف التوقعات

تستند التوجهات الحكومية إلى بيانات صادرة عن وزارة السياحة السورية، تفيد باستقبال البلاد 3.52 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلة زيادة بنسبة 111% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقد ارتفع عدد الزوار الأجانب بنسبة 448%، بينما زاد عدد الزوار العرب بنسبة 107%. وأشارت الوزارة إلى أن المؤشرات الأولية للربع الثالث من العام تظهر استمرار هذا النمو، مما يؤكد الحاجة الملحة لتطوير الوجهات السياحية ورفع قدرتها الاستيعابية.

وكانت الوزارة قد كشفت سابقاً عن رؤية طموحة تستهدف جذب ما بين 30 و40 مليون زائر سنوياً خلال السنوات الخمس القادمة. إلا أن تحويل هذه الأرقام والتوقعات إلى نشاط اقتصادي مستدام يتطلب أكثر من مجرد زيادة أعداد الوافدين؛ فهو يرتبط بجاهزية المطارات والمنشآت الفندقية، وجودة الخدمات المقدمة، وسهولة الوصول إلى المواقع التاريخية، وقدرة الاستثمارات الجديدة على توفير فرص عمل مستقرة.

بالنسبة لمدينة تدمر، ستتوقف نتائج الخطة على مدى التقدم المحرز في أعمال التأهيل، واستكمال متطلبات تشغيل المطار، واستعادة جاهزية مرافق الإقامة والخدمات. وفي حال تحقيق هذه العناصر ضمن الجدول الزمني المحدد، فمن المتوقع أن تستعيد المدينة مكانتها تدريجياً على خريطة السياحة السورية، مع تعزيز فرص دعم الاقتصاد المحلي وصون أحد أبرز المواقع التاريخية في البلاد.

شارك الخبر: