اقتصاد

الغلاء يلتهم 25% من القدرة الشرائية للسوريين.. هل تتجه الأسواق نحو الركود؟

الحل نت١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٤ ص2 مشاهدة
الغلاء يلتهم 25% من القدرة الشرائية للسوريين.. هل تتجه الأسواق نحو الركود؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الغلاء يلتهم 25% من القدرة الشرائية للسوريين.. هل تدخل الأسواق مرحلة الركود؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد الضغوط المعيشية على السوريين مع ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل وأسعار السلع الأساسية، في وقت لا تواكب فيه الدخول هذه الزيادات، ما يحدّ من قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية ويثير مخاوف من تباطؤ حركة الأسواق. وتتداخل في موجة الغلاء عوامل عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد وتقلبات سعر الصرف، وسط انتقادات لفاعلية الرقابة على الأسعار وتساؤلات بشأن مدى ارتباط بعض الزيادات بالتكاليف الفعلية.

القدرة الشرائية تتراجع 25%

أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، أن القدرة الشرائية للسوريين تراجعت بنحو 25 بالمئة نتيجة تداخل ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل مع تغيرات سعر الصرف، محذراً من أن استمرار موجة الغلاء قد يدفع الأسواق نحو الركود مع تراجع قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية، بحسب صحيفة “الوطن”. وأوضح حبزة أن جولاته في الأسواق أظهرت ارتفاع أسعار المنظفات بنحو 12بالمئة خلال يومين إلى ثلاثة أيام فقط، بالتزامن مع زيادات طالت السكر والأرز والزيوت والمعلبات والأجبان والألبان، ضارباً مثالاً بمن كان يكفيه مليون ليرة سورية لشراء احتياجات محددة، قائلاً إن قدرته الشرائية باتت تعادل نحو 750 ألف ليرة.

وتعكس المؤشرات استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة؛ إذ أفاد المركز السوري لبحوث السياسات بأن مؤشر أسعار المستهلكين انخفض بنسبة 1.9بالمئة في تموز/يوليو 2026 مقارنة بالشهر السابق، لكن المستوى العام للأسعار ظل أعلى بنسبة 24.8 بالمئة من مستواه في الشهر نفسه من العام الماضي.

ولا ترتبط الزيادات، وفق حبزة، بالتكاليف الفعلية وحدها؛ إذ أشار إلى أن بعض التجار يحتسبون أسعار بضائعهم وفق سعر صرف أعلى من المتداول، تحوطاً لاحتمال تراجع الليرة، فإذا كان الدولار عند 14 ألف ليرة، قد تُسعّر السلعة على أساس 15 ألفاً، ما يحمّل المستهلك زيادة قبل تحقق التراجع المفترض.

المحروقات ترفع كلفة السلع

تثير هذه الممارسة تساؤلات بشأن العلاقة بين الأسعار النهائية وكلفة الاستيراد الفعلية، فضلاً عن دور التوقعات وهوامش الربح في تحديد الأسعار، ذلك في سوق تتأثر فيها تكاليف السلع المستوردة بتغيرات الصرف والشحن، بينما لا تتراجع الأسعار بالضرورة بالسرعة نفسها عند تحسن بعض هذه العوامل. تشكل تكاليف الطاقة والنقل قناة رئيسية لانتقال الضغوط إلى أسعار السلع، ففي 13 أيلول/سبتمبر، رفعت الحكومة أسعار المشتقات النفطية، عازية القرار إلى ارتفاع تكاليف تأمين الوقود عالمياً وخضوع مصفاة بانياس للصيانة الشاملة ما زاد الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المشتقات الجاهزة، وأعلنت وزارة الطاقة حينها تحديد سعر المازوت عند 175 ليرة جديدة للتر، والبنزين أوكتان 95 عند 195 ليرة، وهو ما انعكس على أجور نقل البضائع وتشغيل المنشآت، ما يرفع كلفة وصول المنتجات إلى المستهلك.

وينتقد حبزة محدودية الأدوات المتاحة لضبط الزيادات السعرية، مشيراً إلى أن المخالفات التي تُنظّم غالباً تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع خلافاً للسعر المعلن، بينما تبقى القدرة على التدخل في الزيادات نفسها وهوامش الربح محدودة، وفق تقديره.

الغلاء يهدد بركود الأسواق

لفت حبزة إلى أن جمعية حماية المستهلك تتابع حركة الأسعار والعرض والطلب، وترفع المعلومات التي تجمعها إلى وزارة التجارة والصناعة، لكنه يرى أن الرصد لا يكفي من دون إجراءات فعالة، ويقتضي الحد من التجاوزات، وفق هذا الطرح، تعزيز المنافسة ومكافحة الاحتكار والتلاعب، والتحقق من التناسب بين التكاليف والأسعار، من دون أن يعني ذلك بالضرورة العودة إلى التسعير الإداري الشامل، خاصة وأن معدل التضخم بات يقدر بنحو 120 بالمئة.

وحذّر الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى، من أن ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول يدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها، ما ينعكس على المبيعات وحركة الأسواق، مشيراً إلى أنه مع تراجع الطلب، قد تضطر المنشآت إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل خطط التوسع والتشغيل، فتتجاوز آثار الأزمة ميزانيات الأسر إلى النشاط الاقتصادي نفسه. وأضاف أن الخطورة تكمن في احتمال تشكل حلقة متبادلة، تقلص الأسر إنفاقها، فتتراجع مبيعات التجار، ثم يتأثر الإنتاج وفرص العمل، بما يحدّ أكثر من قدرة المواطنين على الشراء.

واختتم مؤكداً أن مواجهة الأزمة تتطلب تخفيف تكاليف النقل والإنتاج، وتحسين انتظام إمدادات المحروقات، والحد من تقلبات سعر الصرف، وتعزيز الرقابة على الممارسات الاحتكارية، إلى جانب دعم الدخول وفرص العمل، فاستعادة القدرة الشرائية لا تتوقف على كبح الزيادات السعرية وحدها، بل تتطلب أيضاً تقليص الفجوة بين تكاليف المعيشة وما تستطيع الأسر كسبه، بما يحافظ على الاستهلاك ويحد من مخاطر انكماش الأسواق.

شارك الخبر: