جدل حول أراضي السوريين في حماة: “اكتفاء” بين “وضع اليد” والاستيلاء


هذا الخبر بعنوان "“وضع يد” أم استيلاء؟.. “اكتفاء” تثير الجدل بشأن أراضي السوريين في حماة" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت تصريحات مدير فرع شركة “اكتفاء” في حماة حول إعادة أراضٍ زراعية لأصحابها اعتراضات من سكان ريف المحافظة، الذين أفادوا بمواصلة معاناتهم في استعادة ممتلكاتهم. جاءت هذه الاعتراضات بعد تأكيد الشركة أنها تدير الأراضي بصورة مؤقتة وأنها أعادت عشرات آلاف الدونمات لأصحابها، بينما تحدث متضررون عن استمرار حرمانهم من الانتفاع بأراضيهم.
“اكتفاء” تنفي المصادرة وتوضح آلية وضع اليد
أكد مدير فرع شركة “اكتفاء للاستثمار الزراعي” في حماة، منذر الزهوري، في تصريحات متلفزة، أن الشركة لا تصادر الأراضي الزراعية العائدة للمواطنين المتغيبين، بل تتولى إدارتها مؤقتاً حتى عودة أصحابها واستكمال إجراءات استردادها. وأوضح الزهوري قائلاً: “نحن لا نسميها مصادرة، هي عبارة عن وضع يد”، مشيراً إلى أن غياب المالكين دفع الجهات المعنية للتدخل لإدارة الأراضي الزراعية. وأضاف أن الشركة تدير أكثر من 70 ألف دونم في محافظة حماة، وقد أعادت ما بين 30 و40 ألف دونم لأصحابها بعد استكمال إجراءات إثبات الملكية. وبحسب الزهوري، يمكن لمالكي الأراضي مراجعة فرع الشركة وتقديم وثائق الملكية، ليتم بعدها إحالة معاملاتهم إلى الجهات المختصة واستكمال إجراءات التسليم. وأشار إلى أن الجهات الأمنية تجري دراسات حول الأشخاص المتهمين بالارتباط بالنظام السابق والمشاركة في انتهاكات ضد السوريين، بينما تتولى لجنة الكسب غير المشروع اتخاذ القرارات المتعلقة بوضع اليد على ممتلكاتهم أو رفعه. وأوضح أن اللجنة الاقتصادية كانت تتولى هذه الإجراءات قبل تشكيل لجنة الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الشركة تنفذ القرارات التي تحيلها إليها الجهات المعنية، ولا تتخذ قرارات المصادرة بشكل مستقل. وكشف الزهوري أن “اكتفاء” هي شركة عامة حكومية تتبع قطاع الاستثمار الزراعي في الصندوق السيادي السوري، وأن محمد هنانو يتولى إدارتها العامة. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب طرح الشركة لمزادات لاستثمار محاصيل زراعية في عدد من قرى ريف حماة، مما أثار اعتراضات تتعلق بحقوق المالكين وآلية التصرف بالمحاصيل وعائداتها.
شكاوى من عرقلة استعادة الأراضي
في المقابل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر، شهادات لأهالٍ من قرية معان وبلدة الطليسية ومناطق مجاورة، شككوا فيها بالأرقام التي أعلنتها الشركة بشأن إعادة الأراضي لأصحابها. وبحسب إفادات الأهالي، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قرية معان نحو 5 آلاف دونم، ولا يزال أكثر من 2500 دونم منها خارج تصرف أصحابها الأصليين. وقال متضررون إن الجهات المعنية تمنع بعض المالكين من الوصول إلى أراضيهم لأسباب أمنية، من بينها اتهامات بالانتماء إلى «فلول» النظام السابق، رغم مطالباتهم المتكررة باستعادة ممتلكاتهم. وأضافوا أن بعض أصحاب الأراضي، بمن فيهم محامون، قدموا وثائق ثبوتية تشمل بيانات القيد العقاري والمخططات التنظيمية والكروكيات، إلا أن الجهات المختصة طلبت منهم تقديم “دراسة أمنية مكتوبة باليد”، حسب شهاداتهم. وأشاروا إلى أن الإجراءات الإدارية والمراجعات المتكررة تؤخر استعادة الأراضي، مطالبين بتوضيح المعايير التي تعتمدها الجهات المسؤولة في قبول طلبات الاسترداد أو رفضها. وسبق أن وثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تقرير أصدرته بتاريخ 9 شباط/فبراير 2026، عمليات تهجير قسري واستيلاء على ممتلكات سكان قرى ذات غالبية علوية في ريف حماة، منها الزغبة ومريود والطليسية ومعان والفان وأبو منسف. وأرجع التقرير بداية التهجير إلى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب انهيار قوات النظام السابق وسيطرة الفصائل المشاركة في عملية «ردع العدوان» على المنطقة. واستندت المنظمة إلى 19 شهادة من أهالي قرية الزغبة، تحدث أصحابها عن فرارهم نتيجة العمليات العسكرية، وتعرض ممتلكاتهم للنهب، ومواجهتهم تهديدات وعوائق أمنية حالت دون عودتهم. واتهم التقرير شركة “اكتفاء” بالمشاركة في الاستيلاء على أراضٍ زراعية يملكها مهجّرون، خاصة حقول الفستق الحلبي والزيتون، من خلال طرحها للاستثمار دون موافقة أصحابها. وطالبت المنظمة آنذاك بتعليق عقود الاستثمار على ممتلكات المهجّرين قسراً إلى حين مراجعتها عبر آلية قضائية مستقلة، وضمان عودة المالكين واسترداد أراضيهم وتعويضهم عن الأضرار.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي