سياسة

هولندا تُحكم قبضتها على قوانين اللجوء: ما مصير السوريين بعد التشديد؟

Alsoury Net١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ م0 مشاهدة
هولندا تُحكم قبضتها على قوانين اللجوء: ما مصير السوريين بعد التشديد؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هولندا تشدد قوانين اللجوء.. ما الذي ينتظر السوريين بعد القرارات الجديدة؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد ملف اللجوء في هولندا منعطفًا جديدًا مع إقرار مجلس الشيوخ لقانونين يهدفان إلى تشديد الإجراءات الخاصة بطالبي اللجوء والمقيمين الذين تم رفض طلباتهم ولم يغادروا البلاد. تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط تواجهها سلطات الهجرة بسبب تراكم الملفات وتأخر البت فيها، بالتوازي مع توجه حكومي لتشجيع عودة السوريين للمساهمة في إعادة إعمار بلادهم.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «NL Times» الهولندية، يمنح أحد القانونين صلاحية إلغاء الغرامات المالية المفروضة على دائرة الهجرة والتجنيس في حال تجاوز المهل المحددة للبت بطلبات اللجوء. أما القانون الثاني، فيتعلق بإجراءات احتجاز الأفراد الذين لا يملكون تصاريح إقامة ولا يغادرون هولندا، بهدف تسهيل تنفيذ قرارات الترحيل.

وتعكس قيمة الغرامات التي دفعتها السلطات حجم التحديات التي يواجهها نظام اللجوء، حيث بلغت المدفوعات حوالي 112 مليون يورو حتى سبتمبر الماضي، كتعويض لطالبي اللجوء الذين تجاوزت مدة انتظارهم ستة أشهر، وهي المدة القانونية المحددة للبت بطلباتهم. ومع استمرار تراكم الملفات وتجاوز بعضها للمهل القانونية، تسعى الحكومة لتغيير آلية التعامل مع هذا التأخير.

صرح وزير اللجوء والهجرة الهولندي بارت فان دن برينك بأن القانونين سيدخلان حيز التنفيذ خلال أسبوع من إقرارهما، واصفًا التغييرات بأنها تحسن كبير في نظام اللجوء. من جانبها، أعربت دائرة الهجرة والتجنيس عن ترحيبها بالتعديل المتعلق بالغرامات. وأوضحت مديرة الدائرة، رودا ماس، أن الغرامات كانت تهدف في الأصل إلى حث المؤسسة على تسريع البت بالطلبات، لكنها أصبحت عبئًا إضافيًا من التكاليف والضغوط الإدارية دون تحقيق الهدف المنشود. وأقرت ماس بحق طالبي اللجوء في الحصول على قرارات ضمن المهل الزمنية، مشيرة إلى أن الانتظار الطويل وما يرافقه من غموض يضعهم في حالة عدم يقين مستمرة.

يبقى التحدي الرئيسي أمام السلطات هو معالجة تراكم الملفات وتسريع عملية اتخاذ القرارات، حتى بعد تعديل نظام الغرامات.

السوريون في هولندا بين تشديد الإجراءات وخيارات العودة

تكتسب هذه القرارات أهمية خاصة للسوريين المقيمين في هولندا، في ظل مساعي الحكومة الهولندية لتشجيع العودة الطوعية إلى سوريا، بالتزامن مع رغبتها في تعزيز مساهمتها في جهود إعادة الإعمار. تشير المعطيات إلى أن عدد المقيمين من أصل سوري في هولندا يتجاوز 150 ألف شخص، وصل الكثير منهم كلاجئين خلال العقد الماضي، بينما لا يزال آخرون ينتظرون البت بطلبات لجوئهم.

وكان فان دن برينك قد أشار إلى رغبة في تشجيع السوريين على التفكير بالعودة والمشاركة في إعادة بناء بلدهم، دون تحديد نسبة مستهدفة للعودة. يأتي هذا في سياق طرح أهداف مماثلة في دول أوروبية أخرى بشأن عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، وسط نقاش سياسي مستمر حول مستقبل إقامتهم.

وفقًا لصحيفة «تلغراف» الهولندية، عاد حوالي 945 سوريًا من هولندا إلى سوريا خلال العام الماضي، مع تقديم دعم مالي للعائدين بقيمة 5 آلاف يورو للبالغ و2500 يورو للطفل القاصر، ضمن برنامج محدد. وأشار الوزير إلى أن بعض طلبات اللجوء السورية المعلقة تُرفض حاليًا بناءً على تقييمات لتحسن الأوضاع في سوريا، مع الاعتراف بأن إعادة الإعمار لا تزال تواجه تحديات كبيرة.

لا تعني هذه التطورات بالضرورة أن جميع السوريين في هولندا سيواجهون نفس المصير؛ فوضع كل فرد يعتمد على ملفه القانوني والقرارات الصادرة بشأنه والقواعد المعمول بها. كما أن تشديد إجراءات اللجوء لا يعني تلقائيًا صدور قرار بترحيل كل من رُفض طلبه، رغم أن القانون الجديد يهدف إلى تسهيل تنفيذ قرارات الترحيل في حالات محددة.

بين مساعي الحكومة الهولندية لتقليص التأخير في ملفات اللجوء وتشجيع العودة، تظل الأسئلة الأهم حول كيفية تطبيق القوانين الجديدة، ومدى تأثيرها على الأشخاص الذين ينتظرون قراراتهم، والضمانات والإجراءات المطبقة على الحالات المشمولة بالاحتجاز أو الترحيل. أما بالنسبة للسوريين، فسيكون تطور الأوضاع في بلادهم والقرارات القانونية الفردية عوامل حاسمة في تحديد خياراتهم المستقبلية.

شارك الخبر: