سياسة

الإعلام السوري: بين تجميل الواقع وتحديات المصداقية في تسويق القرارات

syria.tv١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٢ ص1 مشاهدة
الإعلام السوري: بين تجميل الواقع وتحديات المصداقية في تسويق القرارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يستطيع الإعلام تحويل الفشل إلى نجاح؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد النقاشات في الأوساط السورية، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حول الأسباب الكامنة وراء الفجوة المتسعة بين المواطنين والحكومة. يرى البعض أن المشكلة تكمن في ضعف الأداء الإعلامي وعدم قدرته الهيكلية على تسويق القرارات وتوجيه الرأي العام وشرح وجهات النظر الرسمية. في المقابل، يؤمن فريق آخر بأنه لا يمكن لأي آلة إعلامية، مهما بلغت قوتها، أن تنجح في تسويق قرارات خاطئة، مؤكدين أن مهمة الإعلام الأساسية هي نقل الواقع والتعبير عنه، لا تجميل السلبيات أو خلق الأوهام.

تتجلى في هذا الجدل حدود دور الإعلام الحكومي والخط الفاصل بين الإقناع الفعّال والتبرير الذي يفتقر للمصداقية. يمتلك الإعلام بلا شك قدرة كبيرة على تشكيل تصورات الجمهور وإدارة انطباعاتهم حول السياسات، ولكن هذا يتطلب دعمًا من سياسات موضوعية وقرارات متوازنة على أرض الواقع. يمكن للإعلام أن ينجح في تسويق القرارات الصعبة إذا اعتمد على منهجية التمهيد والتهيئة المسبقة، بدلاً من مفاجأة الجمهور بقرارات مثل رفع أسعار الوقود أو المواد الأساسية دون سابق إنذار، مما يثير ردود فعل غاضبة ويفقد الخطط الحكومية شرعيتها قبل أن تبدأ.

المصداقية هي الرأس مال الأساسي لأي وسيلة إعلامية. بفقدانها، يتحول خطابها إلى مجرد ضجيج لا يؤثر في الشارع، مما يدفع الجمهور للبحث عن مصادر خارجية قد تكون مضللة. يبدأ الدور الحقيقي للإعلام مبكرًا، قبل اتخاذ أي قرار، من خلال فتح نقاشات عامة وعرض البيانات بشفافية، وتوضيح أوجه الإنفاق المالي الناتج عن رفع الأسعار، مثل توجيهها لدعم قطاعات حيوية كالتعليم والصحة أو تحسين أجور القطاع العام. هذا من شأنه تخفيف الصدمة وجعل المواطن شريكًا متفهمًا بدلاً من كونه ضحية.

يضاف إلى ذلك أهمية تبسيط الخطاب الرسمي وترجمة المصطلحات الاقتصادية المعقدة إلى لغة يفهمها المواطن العادي. ومع ذلك، يظل الإعلام عاجزًا أمام القضايا الخاسرة أو القرارات غير المدروسة. عندما تتكرر الإجراءات الارتجالية، يتحول الدفاع الإعلامي إلى عبء، ويؤدي تبرير الأخطاء إلى فقدان المصداقية بالكامل.

تتصرف الحكومات بشكل خاطئ عندما تعتمد أسلوب القرارات المفاجئة. لتجاوز هذه الفجوة، يجب تعيين ناطق رسمي باسم الحكومة للإطلالة الدورية وتقديم الإحاطات والإجابة عن أسئلة الصحفيين بشفافية لمنع انتشار الشائعات. كما يجب تفعيل المكاتب الإعلامية في الوزارات والمؤسسات لشرح السياسات واستقبال استفسارات المواطنين بمهنية.

الإعلام أداة حيوية لترشيد الحكم وبناء الجسور مع المجتمع. لا يحتاج فقط إلى أداء ذكي، بل يحتاج إلى سياسات حكومية ناضجة وشفافة تراعي التواصل المستمر مع المواطن. التصريحات غير المدروسة أو الأعمال الاستعراضية للمسؤولين يصعب على الإعلام تبريرها، وتضعف محاولاته للدفاع عن الحكومة.

لا يستطيع الإعلام تحويل الفشل الميداني أو الاقتصادي إلى نجاح باهر. يذكر أن أدولف هتلر وبّخ وزير إعلامه يوزف غوبلز لتقصيره في رفع معنويات الشارع، فأجابه غوبلز بأن التغني بالانتصارات غير ممكن في ظل الخسائر المتوالية.

الإعلام، كأداة لترشيد الحكم وبناء الجسور مع المجتمع، يحتاج إلى سياسات حكومية أكثر نضجًا وشفافية، وتواصل مستمر مع المواطن. أما التصريحات غير المدروسة أو الأعمال الاستعراضية، فيصعب على الإعلام تبريرها، وتضعف محاولاته للدفاع عن الحكومة.

شارك الخبر: