اقتصاد

من الإمارات إلى سوريا: هل حان وقت تحديث صناعة التبغ السورية؟

zamanalwsl١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ م1 مشاهدة
من الإمارات إلى سوريا: هل حان وقت تحديث صناعة التبغ السورية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الإمارات إلى سوريا.. هل آن الأوان لتحديث صناعة التبغ السورية؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة لافتة، زار وزير الزراعة السوري المهندس باسل السويدان مصنع "BMJ" لصناعة التبغ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك على هامش مشاركته في فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء. خلال الزيارة، اطلع الوزير على أنظمة الإنتاج المتقدمة وآليات الإدارة اللوجستية المتبعة في المصنع، كما بحث مع مجلس إدارة الشركة سبل التعاون وفرص الاستثمار المتاحة في قطاع التبغ.

تثير هذه الزيارة تساؤلاً اقتصادياً مهماً حول إمكانية استفادة سوريا من التجارب الصناعية الحديثة لتطوير صناعة التبغ المحلية. فبدلاً من الاكتفاء بإنتاج المادة الخام أو الاعتماد على خطوط إنتاج قديمة، يمكن لسوريا أن تسعى لتحديث قطاعها. صناعة التبغ ليست مجرد زراعة وتجفيف للأوراق، بل هي سلسلة متكاملة تشمل اختيار الأصناف المناسبة، الفرز، المعالجة، التصنيع، التعبئة، وصولاً إلى التسويق والتصدير. وكلما زادت كفاءة هذه المراحل، زادت قدرة الصناعة على الاستفادة من المحصول المحلي وتقليل الهدر وتحسين جودة المنتجات.

تمتلك سوريا قاعدة زراعية وصناعية قوية يمكن البناء عليها. فالمؤسسة العامة للتبغ، التي تأسست عام 1935، لديها خبرات متراكمة في زراعة وتصنيع التبغ، وتاريخ طويل في التعامل مع المزارعين وإنتاج السجائر وتبغ النرجيلة. ومع ذلك، فإن الخبرة وحدها لا تكفي للمنافسة في الأسواق الحديثة. التطوير يتطلب تحديث الآلات وخطوط التصنيع والتغليف، ورفع كفاءة التخزين ومراقبة الجودة، وتبني أنظمة الإدارة الحديثة التي تربط الإنتاج بالمخزون والتوزيع والطلب. إنشاء معمل حديث أو تحديث المعامل القائمة يمكن أن يكون خطوة مهمة إذا استند إلى دراسة اقتصادية واضحة تحدد المنتجات المستهدفة والأسواق القابلة للمنافسة.

تأسست شركة BMJ Industries عام 2010، وتعمل في معالجة التبغ وتصنيع السجائر بمقاسات متنوعة، بالإضافة إلى تبغ النرجيلة. وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية تراجعاً في المساحة المحصودة بالتبغ في سوريا بنسبة 46.69% بين عامي 2000 و2020، مع بلوغ إنتاج أوراق التبغ 18,679 طناً عام 2020. هذه الأرقام تشير إلى الحاجة الماسة لبيانات حديثة لتقييم إمكانات القطاع.

لا يعني ذلك بالضرورة إنشاء مصنع جديد كلياً. الخطوة الأولى يجب أن تكون تقييماً فنياً واقتصادياً للمعامل السورية القائمة، وتحديد قدرتها الإنتاجية، ومدى حاجتها للتحديث، وتكلفة التطوير مقارنة بإنشاء منشأة جديدة. في حال ثبوت جدوى الاستثمار، يمكن بحث إقامة شراكة مع شركات تمتلك الخبرة والتكنولوجيا، مع ضمان نقل المعرفة وتدريب الكوادر المحلية، وإعطاء الأولوية للمادة الخام المنتجة محلياً. يجب ألا تنفصل خطط تطوير صناعة التبغ عن تكاليفها الصحية والبيئية، مع الالتزام بالتحذيرات الصحية والتشريعات المتعلقة بالتبغ.

السؤال المطروح هو: هل ستتحول زيارة الوزير إلى مشروع عملي لتحديث صناعة التبغ السورية، أم ستبقى مجرد اطلاع على التجارب الخارجية؟ ما تحتاجه سوريا ليس مجرد مصنع جديد، بل رؤية صناعية واضحة تحدد حجم الاستثمار، ومصادر التمويل، وفرص العمل، واحتياجات المزارعين، والأسواق المستهدفة، والعائد الاقتصادي المتوقع.

شارك الخبر: