غضب الشارع الفرنسي يتصاعد: أعمال نهب وتخريب وسط احتجاجات على غلاء المعيشة


هذا الخبر بعنوان "غلاء المعيشة يحرك الشارع الفرنسي وسط أعمال نهب وتخريب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد فرنسا حالة من الاضطراب المتزايد مع اندلاع أعمال شغب ونهب طالت متاجر ومؤسسات ومبانٍ عامة في عدة مدن. جاءت هذه الأحداث على هامش احتجاجات شارك فيها مئات الآلاف للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل تصاعد التوتر الاجتماعي واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وتزامناً مع أزمة حكومية ناجمة عن غياب الأغلبية البرلمانية.
بدأت السلطات الفرنسية، يوم الأحد 18 أكتوبر، في تقييم حجم الأضرار الناجمة عن أعمال العنف التي اجتاحت البلاد في اليوم السابق. تحولت أجزاء من الاحتجاجات إلى مواجهات وعمليات تخريب ونهب طالت الممتلكات العامة والخاصة، مما أسفر عن إصابات بين عناصر الأمن والمتظاهرين.
تعهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بملاحقة المسؤولين عن أعمال التخريب والاعتداء على المؤسسات والشركات. وأكدت الحكومة عزمها على التعامل بحزم مع مثيري الشغب، بينما يستمر الجدل السياسي حول الاحتجاجات وحدود المسؤولية عن أعمال العنف المصاحبة لها.
وفقًا لوكالة “فرانس برس”، كانت أعمال الشغب هذه أكثر حدة مما شهدته البلاد خلال احتجاجات عام 2023، وكذلك احتجاجات “السترات الصفراء” التي اندلعت في عامي 2018 و2019. شهدت العاصمة باريس ومدن فرنسية أخرى أضرارًا واسعة، حيث استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وانتشرت الأنقاض وهياكل الدراجات النارية المحترقة في الشوارع. وأفادت السلطات المحلية بأن شوارع بأكملها تعرضت للتخريب بصورة منهجية.
نفذت مجموعات صغيرة من الشبان عمليات نهب منظمة في باريس، حيث استخدموا الأقنعة والقفازات، وعطلوا كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها. وامتدت أعمال التخريب إلى مبانٍ عامة في مدن مثل مرسيليا وليل وبوردو، حيث اقتحم متظاهرون مباني بلديات ومحافظات وألحقوا بها أضرارًا. وفي مدينة ليموج، التهم حريق جزءًا كبيرًا من مبنى البلدية التاريخي الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.
عكست هذه التطورات اتساع نطاق الأضرار التي خلفتها الاحتجاجات، مع استمرار أعمال العنف حتى ساعات متأخرة من مساء السبت، خاصة في باريس، مما دفع الحكومة إلى التحذير من التداعيات المالية والاقتصادية للحوادث.
أعلنت السلطات الفرنسية توقيف 1200 شخص خلال يوم الاحتجاجات، وإصابة 150 عنصرًا من قوات الأمن في المواجهات. صرح رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأن عدم سقوط عدد أكبر من الضحايا يشكل “معجزة” نظرًا لشدة المواجهات. في المقابل، أُصيب عدد من المتظاهرين، بعضهم بجروح خطرة، حيث بُترت يد شاب يبلغ 17 عامًا في مدينة سانت إتيان جراء إصابته بقنبلة ألقتها الشرطة.
جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعهده بملاحقة كل من شارك في أعمال التخريب أو الاعتداء على المؤسسات والشركات أو عمليات النهب، مؤكدًا أن المتورطين سيواجهون العقوبات القانونية. وحذر لوكورنو من التداعيات المالية للأضرار، مشيرًا إلى أن تكلفتها ستكون باهظة. وتوقع رئيس اتحاد التجارة والتوزيع ألكسندر بومبار عواقب اقتصادية ومالية كبيرة على الشركات والأنشطة التجارية المتضررة.
لم تقتصر تداعيات الاحتجاجات على الخسائر المادية المباشرة، إذ أثارت أعمال الشغب مخاوف بشأن استمرار الاضطرابات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا اجتماعية وسياسية متزايدة.
شارك في الاحتجاجات نحو 550 ألف شخص، وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، بينما رفع المنظمون العدد إلى 800 ألف مشارك. جاءت المظاهرات احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل ضغوط اقتصادية تطال شرائح واسعة من المجتمع الفرنسي. عبرت المرشدة الاجتماعية ريجين مونفروا، التي شاركت في الاحتجاجات، عن رفضها لارتفاع تكاليف الحياة وسأمها من العمل بأجور منخفضة في ظل تزايد الإيجارات.
ترافقت المطالب الاقتصادية مع انقسامات سياسية حادة بشأن الاحتجاجات وأعمال العنف. شارك زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري جان لوك ميلانشون في مظاهرة بباريس داعيًا إلى الابتعاد عن العنف. في المقابل، أعلنت زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف مارين لوبن وقوف حزبها إلى جانب الشرطة، معتبرة أن مواقف اليسار تمنح العنف شرعية وتدفع البلاد نحو الفوضى.
تأتي هذه المواجهة السياسية قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، وسط توقعات باستمرار التنافس بين التيارين اليساري واليميني المتطرف. وتشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال مواجهة ميلانشون ولوبن في الجولة الثانية من الانتخابات.
تضع الاحتجاجات الحكومة الفرنسية أمام تحديين متزامنين: التعامل مع المطالب الاجتماعية المرتبطة بغلاء المعيشة، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال التخريب والنهب، في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية بشأن أسباب الاحتجاجات وكيفية التعامل معها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة