“حزب الله” يتحدى الدولة: المتفجرات والفوضى تعيدان لبنان إلى أجواء 2008


هذا الخبر بعنوان "“حزب الله” يتحدى الدولة.. المتفجرات والفوضى في الشارع تعيدان اللبنانيين إلى مشهد 2008" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتشر الجيش اللبناني في الضواحي الجنوبية لبيروت يوم السبت، عقب تحركات لأنصار “حزب الله” بالدراجات النارية في شوارع العاصمة. يأتي هذا التصعيد وسط توتر متزايد بين الحزب والدولة اللبنانية، على خلفية ضبط شحنة متفجرات وإشكال خلال مداهمة أمنية لمستودع أدوية غير صالحة للاستخدام. هذه التحركات تعيد إلى الواجهة أحداث أيار/ مايو 2008، عندما استخدم الحزب القوة في شوارع بيروت رداً على قرارات حكومية استهدفت شبكة اتصالاته. ويعكس استحضار تلك المرحلة في أذهان اللبنانيين حجم المخاوف من أن تتحول المواجهة بشأن سلاح الحزب إلى اختبار لقدرة الدولة على فرض سلطتها.
تتركز إحدى بؤر التوتر في قضية شحنة متفجرات ضبطتها قوى الأمن اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، على الطريق الذي يربط سهل البقاع ببيروت، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري. وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، بلغت كمية المتفجرات المضبوطة نحو 780 كيلوغراماً من مادتي “C4” و”TNT”، فيما أوقفت السلطات شخصين على صلة بالشحنة. وأقر “حزب الله” لاحقاً بملكيته للمتفجرات، وطالب باستعادتها، قائلاً إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، نافياً الاتهامات التي شككت في الغرض من نقلها.
وتفتح القضية ملفاً أمنياً يتجاوز مصادرة الشحنة نفسها، إذ تضع السلطات أمام سؤال يتعلق بوجود كميات كبيرة من المتفجرات خارج مؤسسات الدولة، والجهة التي قررت نقلها إلى بيروت والغرض من استخدامها. وأفاد مصدر رسمي لبناني لصحيفة “ عرب نيوز” بأن الرئيس جوزيف عون وجه جهاز المخابرات العسكرية إلى توسيع التحقيق في الشحنة وتحديد الغرض من استخدامها. كما شدد وزير العدل عادل نصار على أن الحكومة لن تتراجع عن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة. وقال نصار إن مسؤولية الدولة تتمثل في منع التهديدات لأمن لبنان والحيلولة دون انجراره إلى حروب الآخرين، محذراً من أن تخزين هذه الكمية من المتفجرات في الضواحي الجنوبية لبيروت يستدعي تدخلاً لحماية السكان. وأضاف: “لن يكون هناك أي تساهل، ولا أحد فوق القانون”، مؤكداً ضرورة استمرار التحقيقات حتى نهايتها.
لم تقتصر المواجهة على قضية المتفجرات. فقد شهدت الضواحي الجنوبية لبيروت، الجمعة، توتراً خلال مداهمة نفذتها قوات الأمن لشقة صادرت منها منتجات صيدلانية غير صالحة للاستخدام، وفق المعلومات الواردة في التقارير اللبنانية. وأفادت تقارير بأن عناصر من “حزب الله” حاصروا أفراد القوة الأمنية خلال العملية، ما دفع المدعي العام اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، إلى إصدار أوامر عاجلة للأجهزة المعنية لتحديد هوية المتدخلين وملاحقتهم قضائياً. وشملت التعليمات توسيع التحقيق ليشمل الأدوية غير المطابقة للمواصفات، وإجراء عمليات تفتيش ميدانية للمستودعات التابعة للشركات والموزعين المعنيين بالقضية.
في المقابل، نفى الحزب التقارير التي تحدثت عن ملاحقة مسؤولين فيه على خلفية القضية، ووصفها بأنها “مجرد شائعات”، محاولاً النأي بنفسه عن ملف الأدوية. وتكشف القضيتان عن مسارين متوازيين للتوتر بين الحزب والدولة اللبنانية حيث يتعلق الأول بنقل المتفجرات والاحتفاظ بالسلاح خارج سلطة الدولة، والثاني بقدرة الأجهزة الأمنية والقضائية على تنفيذ مهامها في مناطق يتمتع فيها الحزب بنفوذ واسع.
تعود المقارنة إلى أيار/ مايو 2008، عندما اندلعت مواجهات في بيروت بعد قرارات اتخذتها الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة بشأن شبكة اتصالات “حزب الله” وإجراءات أمنية أخرى. ورد الحزب وحلفاؤه بتحركات مسلحة انتهت بسيطرتهم على أجزاء من العاصمة، وسقط خلالها قتلى وجرحى. واليوم، تثير تحركات الدراجات النارية في بيروت مخاوف لدى اللبنانيين من محاولة إعادة فرض معادلات القوة في الشارع، خصوصاً مع تصاعد الخلاف حول سلاحه ومستقبل دوره العسكري. ووصف النائب عن بيروت وضاح صادق موكب الدراجات النارية بأنه بروفة للعودة إلى مشاهد “القمصان السوداء” عام 2008، وربطه بمحاولات الحزب إعادة فرض نفوذه بالقوة. من جهته، قال فارس سويد، رئيس تجمع “سيدة الجبل” المعارض، إن تحركات الحزب تهدف إلى حشد مؤيديه وإظهار أنه لا يزال قوة مؤثرة، لكنه استبعد أن تؤدي هذه الاستعراضات إلى تغيير جذري في التوازن السياسي. أما رئيس تحرير موقع “جنوبية”، علي الأمين، فرأى أن التحركات تحمل رسالة مفادها أن الحزب لا يزال حاضراً وأن الدولة لا ينبغي أن تذهب بعيداً في مواجهته. وانتقد ما وصفه بتردد الجيش في التعامل مع هذه التطورات، معتبراً أن ضعف تطبيق القانون وغياب الغطاء السياسي الكافي للأجهزة الأمنية يسمحان للحزب بمواصلة تحدي سلطة الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة