ثقافة

وزارة الثقافة السورية: رؤيتنا ترتكز على التنوع الثقافي وتقبل الآخر كركائز أساسية

enabbaladi.net١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٤ م0 مشاهدة
وزارة الثقافة السورية: رؤيتنا ترتكز على التنوع الثقافي وتقبل الآخر كركائز أساسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مدير الفعاليات بوزارة الثقافة: رؤيتنا تقوم على التنوع وتقبل الآخر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تشكل المشهد الثقافي السوري بعد سقوط النظام السابق، والذي يتسم بتعدد الفاعلين والاتجاهات بين المؤسسات الرسمية والمبادرات المستقلة والفنانين والمثقفين، تتزايد التساؤلات حول ملامح المرحلة المقبلة وأولويات العمل الثقافي ودور وزارة الثقافة في تنظيم هذا المشهد ودعم تنوعه. وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الثقافة أن رؤيتها تقوم على تعزيز التنوع الثقافي، وترسيخ تقبل الآخر، ودعم المواهب، وإعادة الاعتبار للمبدعين السوريين. وفي حوار مع "عنب بلدي"، يوضح خالد المحيميد، مدير إدارة الفعاليات في وزارة الثقافة، تصورات الوزارة لدورها في المرحلة الحالية، ومعايير تعاملها مع الفعاليات الفنية والدينية، وأولوياتها في بناء المشهد الثقافي خلال السنوات المقبلة.

التنوع الثقافي أساس الرؤية

في مواجهة الانتقادات المتعلقة بغياب رؤية واضحة تنظم المشهد الثقافي السوري، تبرز تساؤلات حول الاستراتيجيات التي تعتمدها الوزارة لتحديد أولوياتها، ومدى وضوح أهدافها وآليات تنفيذها أمام المؤسسات الثقافية والفنانين والمبادرات المستقلة. وأكد خالد المحيميد أن رؤية وزارة الثقافة تنطلق من طبيعة المجتمع السوري وتنوعه، وتراعي هذا التنوع في فعالياتها على المستوى المركزي وفي المحافظات، من خلال المؤسسات والمديريات التابعة لها. وأضاف أن الوزارة تسعى إلى ترسيخ مفهوم تقبل ثقافة الآخر، ضمن ضوابط لا تخلّ بحدود الحرية العامة لجميع السوريين.

وأوضح المحيميد أن الفعاليات التي تقيمها الوزارة أو تشرف عليها لا تخلو من هدف تسعى إلى تحقيقه، حيث تدرس إدارة الفعاليات كل نشاط من حيث الرؤية والهدف والتغذية الراجعة. وينطبق الأمر على الفعاليات التي تنظمها جهات لا تتبع للوزارة عند تقديم طلبات الموافقة عليها. ورغم عدم تفصيله لطبيعة المعايير أو آليات قياس أثر الفعاليات، أكد وجود أهداف تسعى الوزارة إلى تحقيقها من خلال أنشطتها.

مسؤولية مشتركة بين الوزارة والمجتمع

لا يقتصر رسم المشهد الثقافي على المؤسسات الرسمية، بل يشمل أيضًا الفنانين والمثقفين والمبادرات المستقلة والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذه الأطراف ودور الوزارة في تنظيمها. وتشير روان تكريتي، مديرة البرامج في مؤسسة “خزّان” الثقافية، إلى أن وزارة الثقافة تؤدي دورًا في تحديد الإطار العام للمشهد ومنح الفاعلين فيه الاعتراف والرمزية، ما يستدعي بناء علاقة تشاركية معهم بدل الاكتفاء بالتواصل المرتبط بكل فعالية على حدة. من جهتها، ترى شيرين سعيد، مديرة البرامج في “المركز السوري لبحوث السياسات”، أن غياب سياسة ثقافية معلنة لا يعني بالضرورة غياب السياسات، إذ يمكن للممارسات والاتجاهات غير المعلنة أن تؤثر في المشهد، مؤكدة أهمية وجود إطار ينظم المشاركة ويضمن المساواة في الوصول إلى المجال الثقافي.

ويرى المحيميد أن رسم المشهد الثقافي مهمة وطنية مشتركة بين الوزارة والمجتمع، مشيرًا إلى أن هذا المشهد يستند إلى التنوع السوري المتجذر في التاريخ والحضارة. وقال إن الإطار العام للمشهد الثقافي مرسوم منذ القدم، وإن هامش الحرية الذي حققته سوريا وأقرته من خلال ثورتها يسهم في توفير مساحة واسعة للمعنيين بالثقافة.

الاعتراضات على الفعاليات الفنية

شهدت بعض الفعاليات الفنية، ولا سيما الحفلات الغنائية، مواقف متعارضة بين ترحيب واعتراضات اجتماعية ودينية. وقد برزت هذه المواقف مع الجدل الذي رافق حفل الفنانة أصالة نصري بدمشق في أيلول الماضي، والذي لاقى ترحيبًا جماهيريًا واسعًا. وبينما طالبت أصوات بإلغائه، تمسكت الوزارة برعايته. وأكد المحيميد أن التنوع الثقافي في سوريا يمثل عامل ازدهار ورافعة حضارية، وأن الوزارة تعمل على مراعاته في أنشطتها. الوزارة لا تنكر حق الاعتراض ولا تتجاهله، بل تأخذه على محمل الاهتمام، معتبرًا أن تنوع الفعاليات التي تنظمها يتيح لشرائح المجتمع المختلفة اختيار ما تسمعه وتشاهده وترغب فيه. وزارة الثقافة لا تفرض لونًا ثقافيًا واحدًا من شأنه إلغاء رغبات الآخرين وتطلعاتهم، بل تسعى إلى مراعاة تنوع الأذواق والاهتمامات داخل المجتمع السوري.

الثقافة الدينية ضمن أنشطة الوزارة

يتقاطع الجدل حول الفعاليات الفنية مع أسئلة عن موقع الدين في المشهد الثقافي، وحدود دور الوزارة في القضايا التي تتداخل فيها الاعتبارات الدينية والاجتماعية مع الأنشطة الفنية والترفيهية. وفي هذا السياق، اعتبر المحيميد أن وزارة الثقافة مسؤولة عن الإسهام في رسم الوجه الحضاري لسوريا، وتقديم صورتها الثقافية والإنسانية إلى العالم، مؤكدًا أن الوزارة ليست بمنأى عن الشأن الديني. وقال إن المجتمع يحتاج إلى ثقافة دينية تحمل القيم والأخلاقيات وتحث عليها، وتسهم في ترسيخ أسس البناء الإنساني. وأشار إلى أن أنشطة الوزارة ذات الطابع الديني تنوعت بين المحاضرات والندوات والحفلات الإنشادية ضمن الفعاليات التي أقامتها، لافتًا إلى وجود أعمال أخرى يجري التحضير لها منذ أشهر تمهيدًا لإطلاقها رسميًا.

دعم المواهب وحماية التراث

فيما يتعلق بأولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، ربط المحيميد أولويات الوزارة ببناء الإنسان، معتبرًا أن التنمية لا تقتصر على تشييد الأبنية والبنى التحتية، بل تشمل رفع المستوى الثقافي وتعزيز احترام الآخرين وحقوقهم. وأوضح أن الوزارة تسعى إلى ترسيخ تقبل الآخر واحترام ثقافته، والمساهمة في حماية المجتمع من الأصوات التي تفرق صفه، إلى جانب حفظ التراث وترميمه، ودعم المواهب وتنميتها، وفتح الأبواب التي أغلقها النظام السابق أمام المبدعين السوريين، وإعادة الحقوق الثقافية إلى من حُرموا منها خلال سنوات حكمه.

شارك الخبر: