سياسة

سوريا واليمن: زيارة الشرع للسعودية تفتح باب التساؤلات حول دور عسكري محتمل

حرية برس١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٨ م3 مشاهدة
سوريا واليمن: زيارة الشرع للسعودية تفتح باب التساؤلات حول دور عسكري محتمل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا واليمن وأولويات الشرع" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت الزيارة الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية تساؤلات واسعة حول إمكانية قيام سوريا بدور داعم للمجهود الحربي السعودي ضد الحوثيين في اليمن. وعلى الرغم من نفي دمشق السريع للتقارير التي زعمت طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إرسال قوات سورية إلى اليمن، إلا أن وزارة الإعلام السورية أوضحت أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة سيكون ضمن اتفاقيات ثنائية. هذا التوضيح لا يشير بوضوح إلى انفتاح دمشق على التدخل العسكري في اليمن، ولكنه يفتح الباب أمام نقاش مستقبلي محتمل.

يظهر من النفي السوري أن دمشق لا ترغب في إعطاء انطباع بوجود مثل هذا النقاش مع السعودية، وهو أمر مفهوم نظرًا لحساسية الموقف، خاصة وأن السعودية نفسها لم تتحدث صراحة عن طلب تدخل الشرع في اليمن. علاوة على ذلك، فإن تركيز الرئيس الشرع على الوضع الداخلي والتحديات التي تواجه سوريا يدفعه إلى قطع الطريق على أي نقاش حول دور عسكري سوري محتمل في الخارج. هذا الموقف ليس جديدًا، فقد رفضت دمشق سابقًا طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخل عسكري سوري ضد حزب الله في لبنان، معتبرةً أن ذلك يتعارض مع أولويات سوريا الداخلية وقد يؤدي إلى تأزيم الوضع اللبناني بما يتعارض مع مصالح سوريا.

اقترح الشرع بدلاً من ذلك الحوار مع حزب الله، وأن تلعب سوريا دورًا سياسيًا في لبنان لمعالجة الأزمة. في حال سعت الرياض لتشكيل تحالف إقليمي لدعم مجهودها الحربي، فإن انخراط سوريا فيه يبدو محتملًا، بغض النظر عن حجمه أو شكله.

في اليمن، يختلف الوضع قليلًا عن الحالة اللبنانية. فالمملكة العربية السعودية تخوض مواجهة عسكرية كبيرة ضد الحوثيين، الذين يتعرضون لاعتداءات كبيرة مدعومة من إيران. يسود اعتقاد بأن ما يقوم به الحوثيون مدفوع بنهج إيراني يهدف إلى رفع تكلفة الحرب على طهران عبر الضغط على المملكة وقطاع الطاقة لديها. ونظرًا للشراكة المهمة بين دمشق والرياض، فإن سوريا معنية بتبني موقف سياسي داعم للسعودية، وهو ما يتجلى في البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية السورية حول الاعتداءات الحوثية.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السعودية ترغب في دور عسكري سوري في اليمن، لكن سوريا، كحليف جديد للسعودية، مرشحة للعب دور ما في هذا الصراع. هناك ثلاثة عوامل أساسية مؤثرة في هذا النقاش: أولًا، حسابات الشرع ومدى استعداده للانخراط في صراع إقليمي وحدود هذا الانخراط والمزايا المتصورة منه. المشاركة في تحالف إقليمي دفاعي تختلف عن الانخراط المباشر في اليمن بإرسال قوات.

ثانيًا، الأهداف النهائية للسعودية في اليمن ومسار التصعيد الحالي. إذا كان الهدف هو إضعاف الحوثيين وإجبارهم على تسوية، فقد يتطلب ذلك انخراطًا عسكريًا أوسع نطاقًا من الضربات الجوية. في حال سعت الرياض لتشكيل تحالف إقليمي، فإن انخراط سوريا فيه يبدو محتملًا.

ثالثًا، البيئة الإقليمية المصاحبة للصراع وتحولاتها. حلف مكة، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، له انخراط في الصراع، لكنه محصور بالدفاع عن المملكة. تركيا، على وجه الخصوص، قلقة من هذا الصراع وتداعياته على المنطقة. سوريا ليست عضوًا في حلف مكة، لكنها ليست معزولة عن الصراع، وتربطها شراكة استراتيجية وثيقة بتركيا والسعودية. من المؤكد أن أنقرة ترغب في بقاء سوريا بمعزل عن صراع اليمن، مع التركيز على أولوياتها الداخلية.

حتى اتضاح مآلات التصعيد الحالي بين السعودية والحوثيين، تتصاعد الارتدادات الإقليمية له، وقد تؤدي إلى وضع إقليمي جديد لن تكون سوريا بعيدة عنه.

شارك الخبر: