صندوق "ستارت" السوري: آلية تمويل جديدة لإعادة الإعمار وتحديات اقتصادية


هذا الخبر بعنوان "ما هو صندوق “ستارت” لإعمار سوريا؟ وما انعكاساته الاقتصادية المتوقعة؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الخارجية السورية عن اتفاق بين دمشق ومجموعة البنك الدولي لإنشاء "الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا"، المعروف اختصاراً بـ "ستارت". يهدف هذا الصندوق إلى حشد التمويل الدولي وتنسيق مساهمات المانحين لدعم التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء البنية التحتية، وتعزيز التنمية في سوريا. جاء هذا الإعلان على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026 في بانكوك، في خطوة تسعى الحكومة السورية من خلالها إلى توسيع التعاون مع المؤسسات المالية الدولية بعد سنوات من الحرب والتراجع الاقتصادي.
آلية عمل الصندوق:
يعمل "ستارت" كصندوق ائتماني متعدد المانحين، مما يتيح لجهات دولية مختلفة تجميع مساهماتها المالية ضمن آلية واحدة تخضع لإدارة وإجراءات محددة. سيتولى البنك الدولي إدارة الصندوق بالتنسيق مع المانحين ومؤسسات التنمية والشركاء، مع ضرورة توافق أوجه الإنفاق مع الأولويات التي تحددها الدولة السورية. لا يقتصر دور الصندوق على توفير التمويل الميسر، بل يشمل أيضاً تقديم ضمانات استثمارية، ومساعدات فنية، وبرامج لبناء القدرات المؤسسية، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات.
وقد أبدى شركاء تنمية من المنطقة العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومؤسسات مالية دولية وإقليمية دعمهم للمبادرة واستعدادهم للمساهمة فيها. ومع ذلك، فإن الإعلان عن الصندوق لا يعني تأمين التمويل المطلوب بالكامل، إذ تظل المساهمات الفعلية وآليات الصرف والتنفيذ عوامل حاسمة في تحديد أثره الاقتصادي.
فاتورة إعادة الإعمار والتحديات الاقتصادية:
بالنظر إلى حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، قدّر البنك الدولي في تقرير صدر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة في سوريا بنحو 216 مليار دولار. يمكن أن يتيح الصندوق فرصة لتوجيه الأموال نحو إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والنقل، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين قدرة المؤسسات العامة على تنفيذ المشروعات. من شأن ضخ التمويل في هذه القطاعات أن يدعم النشاط الإنتاجي، ويخفض بعض تكاليف التشغيل على الشركات، ويوفر فرص عمل، فضلاً عن تحسين البيئة اللازمة لعودة الاستثمارات الخاصة.
اختبار الشفافية:
ترتبط نتائج الصندوق بقدرته على تحويل التعهدات إلى أموال مصروفة ومشروعات منفذة، ومدى شفافية اختيار المستفيدين وآليات التعاقد والرقابة. في هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي يونس الكريم أن الإعلان عن إنشاء صندوق "ستارت" يستدعي التوقف عند التداعيات الاقتصادية المحتملة لتغيير آليات تدفق التمويل، ولا سيما ما يتعلق بقدرة الحكومة السورية على الوصول إلى الموارد المالية، واستمرار برامج المنظمات الإنسانية والتنموية، واستقرار سوق الصرف.
وحذر الكريم من أن أي تراجع في التمويل المتاح للمنظمات الإنسانية والتنموية قد يدفعها إلى تقليص برامجها ومشاريعها، مما يهدد فرص العمل التي توفرها ويؤثر في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها. كما حذر من أن انخفاض التدفقات الفعلية للدولار إلى السوق السورية، بالتزامن مع استمرار الطلب عليه، قد يزيد الضغوط على الليرة السورية ويدفع سعر الدولار إلى الارتفاع. وشدد على أن تقييم "ستارت" يجب أن يشمل أيضاً طبيعة المشروعات الممولة، ومدى وصول آثارها إلى القطاعات الإنتاجية والمواطنين، وقدرتها على خلق وظائف مستدامة، فنجاح الصندوق لن يُقاس بمجرد تأسيسه، وإنما بقدرته على تحويل الموارد الدولية إلى خدمات أفضل، وإنتاج أوسع، واستثمارات وفرص عمل، ضمن إطار واضح من الشفافية والمساءلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة