سوريا تستعد لمنصات رقمية لتنظيم سوق الدولار: تفاصيل خطة مصرف سوريا المركزي


هذا الخبر بعنوان "تحضيرات لمنصات رقمية لتنظيم سوق الدولار في سوريا.. ما التفاصيل؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه السلطات النقدية في سوريا نحو تطوير أدوات رقمية بهدف تنظيم سوق الصرف، وذلك في ظل تزايد الدعوات لإنشاء منصة رسمية لبيع وشراء الدولار، للحد من تقلبات الأسعار وتقليص تأثير التسعيرات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن العمل على إعداد هذه المنصات الرسمية بدأ منذ أشهر، مشدداً على أن التنفيذ يتطلب ضبط السوق وتوفير بيانات دقيقة من مؤسسات وشركات مرخصة.
منصة رسمية لمواجهة التسعير العشوائي
جاء موقف رسلان رداً على دعوة الخبير الاقتصادي جورج خزام لإنشاء منصة لدى المصرف المركزي تتيح تداول الدولار وتساعد على تحديد سعر توازن يعكس العرض والطلب الفعليين. ويرى خزام أن ترك تحديد سعر الصرف لصفحات مجهولة المصدر على منصة “فيسبوك” يتيح لجهات غير معروفة التأثير في قرارات اقتصادية تمس معيشة المواطنين، في ظل غياب مرجعية واضحة وموثوقة.
وانتقد خزام ما اعتبره تناقضاً بين إعلان المصرف المركزي أسعاراً رسمية للصرف وعدم الالتزام بها في التعاملات الفعلية، داعياً إلى اعتماد آلية لمعرفة السعر الحقيقي الناتج عن تفاعل العرض والطلب، بدلاً من استمرار تعدد الأسعار بين النشرات الرسمية والتداولات خارج القنوات النظامية.
ورد رسلان بأن الأفكار المطروحة ليست جديدة على المصرف المركزي، وأن العمل عليها مستمر منذ أشهر، وأن التحضيرات تشمل ضبط السوق وتحديد البيانات والمدخلات التي ستعتمد عليها المنصات الرسمية، على أن تُغذّى بمعلومات دقيقة من مؤسسات وشركات مرخصة. وأوضح أن تطبيق هذه الأفكار يختلف عن طرحها نظرياً.
هل ترتبط المنصات بسوق دمشق للعملات؟
لم يكشف رسلان تفاصيل طبيعة المنصات الجاري إعدادها، أو ما إذا كانت ستتيح تداول الدولار مباشرة بين البائعين والمشترين، كما لم يحدد موعداً لإطلاقها أو الآلية التي ستُعتمد لتحديد الأسعار. ولا يتضح كذلك ما إذا كانت هذه التحضيرات امتداداً للمشروع الذي أعلنه المصرف سابقاً أم تتضمن ترتيبات تشغيلية إضافية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في نيسان/ أبريل الماضي إحداث “سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب”، بهدف تنظيم التداول وتوحيد مرجعية الأسعار بما يعكس العرض والطلب بصورة آنية، والحد من التشوهات والمضاربات في السوق. ويهدف السوق الإلكتروني إلى تعزيز الشفافية وتوفير بيانات موثوقة، ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة سوق الصرف والأنشطة المالية المرتبطة بها.
تشديد الرقابة على الصرافة غير المرخصة
يتزامن هذا التوجه مع تشديد الرقابة على أنشطة الصرافة والحوالات غير المرخصة. فقد أعلن المصرف المركزي، في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، انتهاء مرحلة الإنذارات بحق المخالفين وبدء الإجراءات القانونية، بالتوازي مع جولات رقابية مشتركة مع وزارة الداخلية. ويقول رسلان إن ضبط السوق لن يكون إجراءً مؤقتاً، بل مساراً مستمراً يستهدف حماية التعاملات المالية وترسيخ الالتزام بالقوانين واستعادة الثقة.
غير أن نجاح المنصات الرقمية لن يتوقف على جمع البيانات وحده، بل على طبيعة عملها ومدى إتاحتها للتداول الفعلي. فالمنصة التي تقتصر على رصد الأسعار والعمليات قد تحسن الرقابة، لكنها لا تضمن وحدها اكتشاف سعر توازن يعكس السوق. أما إذا أتاحت التداول بشفافية، فستتوقف فاعليتها على حجم السيولة، وعدد المشاركين، وسهولة الوصول، ووضوح قواعد التسعير والتنفيذ.
يبقى التحدي أمام المصرف المركزي تحويل هذه الخطوات إلى آلية موثوقة توضح السعر الذي تُنفذ عنده العمليات فعلياً، وتحد من الفجوة بين السعر الرسمي والأسعار المتداولة خارج القنوات النظامية، بما يعزز الثقة ويقلص مساحة المضاربة في سوق الدولار السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد