اقتصاد

صندوق التعافي السوري: فرصة مشروطة بالإصلاحات لتحقيق استثمار منتج

جريدة الوطن٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص4 مشاهدة
صندوق التعافي السوري: فرصة مشروطة بالإصلاحات لتحقيق استثمار منتج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صندوق التعافي.. فرصة مشروطة بالإصلاح" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل صندوق الائتمان والتعافي لإعادة الإعمار في سوريا خطوة هامة نحو تهيئة الظروف الاقتصادية والمؤسسية الضرورية للتعافي. ومع ذلك، فإن إنشاء هذا الصندوق لا يعني بالضرورة التدفق التلقائي للأموال، ولا يضمن نجاح عملية إعادة الإعمار دون وجود أولويات وطنية واضحة وإصلاحات هيكلية تسمح بتحويل التمويل إلى استثمارات ذات جدوى إنتاجية.

وفي تصريح لصحيفة «الوطن»، أكد الباحث الدكتور عبد الحميد الصباغ أن القيمة الجوهرية للصندوق تكمن في تأسيس إطار مالي ومؤسسي فعال لإدارة عملية التعافي، وذلك بالتماشي مع سياسات وإجراءات البنك الدولي. يشمل ذلك توفير التمويل الميسر، وتقديم ضمانات للاستثمار، والدعم الفني، وتشجيع الاستثمار الخاص. وأشار الصباغ إلى أن أهمية الصندوق لا تقتصر على حجم الأموال المتوقعة فحسب، بل تمتد إلى قدرته على حشد مساهمات المانحين وإدارتها ضمن آلية موحدة، مما يمنع تشتت التمويل، مع الالتزام الصارم بمعايير الشفافية والمساءلة والحوكمة.

الإنتاج أولاً

وشدد الصباغ على أن الاستفادة المثلى من الصندوق تتطلب الحفاظ على الملكية الوطنية لعملية التعافي، بحيث تقوم الحكومة السورية بتحديد أولويات الاستثمار بناءً على احتياجات الاقتصاد والمجتمع الفعلية، وليس فقط بناءً على اتجاهات التمويل المتاح. وأوصى بالبدء الفوري بإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل، وتحسين الخدمات العامة الحيوية مثل الصحة والتعليم. بعد ذلك، يجب توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، لا سيما الزراعة والصناعة، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

بيئة جاذبة

ولفت الصباغ إلى أن نجاح الصندوق يعتمد بشكل كبير على قدرة سوريا على توفير مناخ استثماري موثوق وجذاب. يتطلب ذلك تأهيل المؤسسات العامة، وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، ومكافحة الفساد بفعالية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الإدارة الاقتصادية. يجب أن يتم ذلك بالتوازي مع جهود ضبط التضخم وإدارة موارد القطع الأجنبي بكفاءة لدعم استقرار سعر الصرف. وحذر من أن التمويل، بغض النظر عن حجمه، لن يحقق النتائج المرجوة إذا استمرت المخاطر المؤسسية والاقتصادية مرتفعة، أو إذا غابت القواعد والإجراءات الواضحة التي يحتاجها المستثمرون لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

الاختبار الحقيقي

خلص الصباغ إلى أن الصندوق يمثل فرصة تاريخية للاقتصاد السوري، شريطة الانتقال من مرحلة تأمين الأموال إلى مرحلة حسن توظيفها. يجب ربط هذه الأموال بإصلاحات هيكلية تضمن استدامة عملية التعافي. إن التحدي الحقيقي لا يقتصر على جمع التمويل اللازم لإعادة الإعمار، بل يتمثل في بناء اقتصاد قادر على تحويل هذا التمويل إلى إنتاج فعال، وخلق فرص عمل مستدامة، وتحقيق تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين السوريين.

شارك الخبر: