استهداف حقل شيبة يهدد أسواق النفط العالمية وسط مخاوف من شحن أعلى وتراجع المخزونات


هذا الخبر بعنوان "استهداف حقل شيبة يفاقم مخاطر سوق النفط.. مخزونات متراجعة وشحن أعلى تكلفة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد الضغوط على أسواق النفط العالمية مع تصاعد المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة وطرق نقل الخام في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. هذه العوامل تعزز احتمالات بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، وفق تقديرات محللين ومؤسسات دولية متخصصة.
وأعادت محاولة استهداف حقل شيبة النفطي التابع لشركة “أرامكو” السعودية، الأربعاء، تسليط الضوء على مخاطر إمدادات الطاقة، رغم عدم تأثر العمليات التشغيلية للحقل. وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد معامل الحقل، ما أدى إلى اندلاع حريق في مركبة تابعة لأحد المقاولين خارج أسوار المعمل، ووفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين، جراء سقوط شظايا ناجمة عن عملية الاعتراض.
وأكدت المحللة الأولى لأبحاث السلع في شركة “كبلر”، جين لوم، لـ”الشرق بلومبرغ”، أن استهداف منشآت الطاقة السعودية قد يضيف ضغوطاً صعودية على أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة. وأشارت إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن غيّر أنماط شراء المصافي للخام، فيما تدعم هوامش المقطرات القوية استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، ورجحت ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل شيبة نحو مليون برميل يومياً، وفق بيانات “أرامكو”، ما يجعل أي تهديد لمنشآته محل متابعة في الأسواق، حتى في غياب تأثير مباشر على الإنتاج. ولا تقتصر تداعيات استهداف منشآت الطاقة على الأضرار المادية، بل تمتد إلى توقعات الأسواق بشأن استمرارية الإمدادات، وقد تدفع المتعاملين إلى احتساب علاوة مخاطر إضافية في الأسعار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وقد تدفع هذه المخاوف المستثمرين إلى احتساب علاوة مخاطر إضافية في أسعار العقود النفطية، بينما ترتفع تكاليف التأمين والنقل بالنسبة إلى الشحنات المتجهة من المنطقة وإليها في ظل تراجع المخزونات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، وفق معطيات وكالة الطاقة الدولية.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً اليوم الخميس، وسط مخاوف من اتساع التوترات في الشرق الأوسط. وذكرت “رويترز” أن خام برنت تجاوز 112 دولاراً للبرميل خلال التعاملات، فيما اقترب الخام الأمريكي من 100 دولار.
تتزايد حساسية الأسواق لأي اضطراب جديد في الإمدادات مع تراجع المخزونات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن. ووفق تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في 14 تشرين الأول الجاري، انخفضت المخزونات النفطية العالمية المسجلة بنحو 10 ملايين برميل خلال أيلول، فيما تراجعت بنهاية الشهر بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بمستواها في نهاية شباط.
وأشار التقرير إلى أن صادرات النفط الخام من دول الخليج ارتفعت بمقدار 4.4 ملايين برميل يومياً خلال أيلول، لتصل إلى 13.9 مليون برميل يومياً، فيما زادت التدفقات عبر مضيق هرمز بمقدار 3.7 ملايين برميل يومياً إلى 10.9 ملايين برميل يومياً.
غير أن وكالة الطاقة حذرت من أن تجدد الهجمات على منشآت الطاقة وحركة الناقلات يهدد استمرارية تعافي الإمدادات، في وقت أدت فيه الزيادة الكبيرة في أجور الشحن إلى ارتفاع تكلفة وصول الخام إلى المصافي وتراجع هوامش التكرير في أوروبا وآسيا.
وحسب الخبراء فإن عودة جزء من الإمدادات إلى الأسواق لا تكفي وحدها لضمان تراجع الأسعار سريعاً، إذ يتوقف ذلك أيضاً على استقرار طرق النقل، وتوافر الناقلات، وتكلفة التأمين، وقدرة المصافي على الحصول على الخام بأسعار يمكنها تحملها.
تضع هذه التطورات أمن الملاحة في صدارة العوامل المؤثرة في توقعات أسعار النفط، ولا سيما في ظل أهمية مضيق هرمز لحركة تجارة الطاقة العالمية. فأي اضطراب في حركة الناقلات أو ارتفاع في المخاطر المحيطة بها يرفع تكلفة نقل النفط، وقد يحد من توافر السفن القادرة على العمل في المنطقة، حتى عندما تبقى بعض تدفقات الخام مستمرة.
وتراقب الأسواق، وفق تقديرات “كبلر” ثلاثة عوامل رئيسة خلال المرحلة المقبلة: تطورات حركة العبور عبر مضيق هرمز، واحتمالات إعادة الصين ودول أخرى ملء مخزوناتها النفطية، وأي مستجدات أمنية تطول السعودية ومنشآتها النفطية.
وتشكل عودة الطلب على تخزين الخام عاملاً إضافياً يستحق المتابعة، إذ إن شراء كميات لإعادة بناء الاحتياطيات قد يزيد الطلب على الإمدادات المتاحة في السوق، في وقت لا تزال فيه المخزونات العالمية تتراجع.
وفي المقابل، فإن استمرار تدفق الصادرات وتعافي الإمدادات من المنتجين الرئيسين قد يحدان من الارتفاعات، ما يجعل مسار الأسعار مرتبطاً بالتوازن بين المخاطر الجيوسياسية وحجم المعروض الفعلي.
ولا تبدو البدائل المتاحة قادرة بالضرورة على تعويض أي اضطراب كبير بسرعة، لأن زيادة الإمدادات من مناطق أخرى تحتاج إلى مراعاة طاقة الإنتاج المتاحة، وتكاليف النقل، وملاءمة أنواع الخام لاحتياجات المصافي. كما أن ارتفاع أجور الناقلات والتأمين قد يقلص الفائدة الاقتصادية من استيراد الخام عبر مسارات بديلة.
وبذلك وحسب معطيات كبلر وبلومبرغ، فإن الدلالة الاقتصادية لمحاولة استهداف حقل شيبة لا تكمن في حدوث نقص مباشر في الإنتاج، بل في توقيتها ضمن سوق تتراجع فيه المخزونات وترتفع فيه تكاليف النقل وتتزايد المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة والممرات البحرية. وفيما تبقى توقعات ارتفاع الأسعار مرتبطة باستمرار هذه العوامل أو انحسارها، فإن استقرار تدفقات النفط وتراجع تكاليف الشحن والتأمين سيظلان عنصرين أساسيين في تحديد قدرة السوق على استيعاب الصدمات، والحد من انتقال التوترات الأمنية إلى أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد