اقتصاد

أزمة المازوت تشتد في اللاذقية: نقص الإمدادات يهدد حركة النقل والزراعة والتدفئة مع اقتراب الشتاء

syria.tv٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٣ ص1 مشاهدة
أزمة المازوت تشتد في اللاذقية: نقص الإمدادات يهدد حركة النقل والزراعة والتدفئة مع اقتراب الشتاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة المازوت تتفاقم في اللاذقية.. شح الإمدادات يهدد النقل والزراعة والتدفئة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد محافظة اللاذقية تفاقمًا ملحوظًا في أزمة المازوت، حيث يعاني نقص حاد في الإمدادات مما يؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية كالنقل والزراعة، ويزيد من المخاوف بشأن تأمين التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء. وقد أدى هذا النقص إلى تعطل حركة السرافيس وزيادة الأعباء على السائقين، بينما يواجه القطاع الزراعي تحديات إضافية نظرًا لاعتماده الكبير على المازوت في تشغيل الآليات الزراعية ومضخات الري وعمليات النقل.

مع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد المخاوف بشأن قدرة العائلات، خاصة في المناطق المرتفعة، على تأمين التدفئة اللازمة، مما يضع الأسر ذات الدخل المحدود أمام تحديات معيشية كبيرة. تأتي هذه الأزمة في سياق اضطرابات متكررة تشهدها سوق المحروقات في سوريا، وتأتي بعد أيام من رفع وزارة الطاقة لأسعار المشتقات النفطية، مما يثير تساؤلات حول انتظام توزيع المازوت ومدى كفاية الإمدادات.

شحّ المازوت يربك حركة النقل:

انعكس نقص المازوت بشكل واضح على حركة السرافيس في عدد من خطوط النقل داخل المحافظة، مع تزايد المخاوف من تراجع عدد المركبات العاملة إذا استمر تعذر تأمين الوقود. وأفاد سائقو سرافيس بأن تأمين المازوت أصبح أكثر صعوبة خلال الأيام الأخيرة، وأن استمرار النقص يهدد انتظام عملهم ويزيد الأعباء عليهم، حيث يعتمدون في دخلهم اليومي على تشغيل مركباتهم. وقد يضطر بعض السائقين إلى تقليل عدد الرحلات، مما يؤثر على المواطنين الذين يعتمدون على النقل العام للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم، في وقت ما تزال فيه تكاليف المعيشة تشكل عبئًا كبيرًا على أصحاب الدخل المحدود.

الزراعة أمام تحديات إضافية:

يمتد تأثير شحّ المازوت إلى القطاع الزراعي في ريف اللاذقية، حيث يعتمد المزارعون على الوقود لتشغيل الآليات الزراعية ومضخات الري، فضلاً عن استخدامه في عمليات نقل المحاصيل والمنتجات إلى الأسواق. وقد يؤدي استمرار نقص المادة إلى زيادة تكاليف العمل الزراعي وتأخير بعض العمليات المرتبطة بالموسم، في وقت يواجه فيه المزارعون أصلاً أعباء الإنتاج وارتفاع تكاليف مستلزماته. ويثير ذلك مخاوف من انتقال أثر الأزمة إلى أسعار المنتجات الزراعية، إذا انعكس نقص الوقود على تكاليف الإنتاج والنقل، وإن كان حجم هذا التأثير مرتبطًا بمدة استمرار النقص ومدى توافر بدائل لتأمين المحروقات.

مخاوف من شتاء أكثر كلفة:

تتزايد المخاوف من تداعيات الأزمة مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصًا في القرى المرتفعة بريف اللاذقية، حيث تنخفض درجات الحرارة بصورة أكبر، وتعتمد عائلات على المازوت لتدفئة منازلها. وأعرب سكان عن قلقهم بشأن صعوبة تأمين احتياجات التدفئة مسبقًا، ولا سيما للأسر المحدودة الدخل. وقد يدفع استمرار الأزمة العائلات إلى تقليل استهلاك الوقود أو البحث عن بدائل للتدفئة تتناسب مع إمكاناتها المادية، رغم أن هذه البدائل قد لا توفر المستوى نفسه من الدفء. ويضع استمرار الشحّ هذه الأسر أمام تحديين متزامنين: صعوبة العثور على المادة، وارتفاع كلفة تأمينها.

أزمة متكررة وأسئلة عن الإمدادات:

تأتي الأزمة الحالية في سياق اضطرابات متكررة شهدها سوق المحروقات في سوريا، مع تفاوت توافر المشتقات النفطية وارتفاع تكاليف تأمينها، فضلاً عن تأثر الإمدادات بعمليات الاستيراد والإنتاج المحلي وأعمال الصيانة التي شهدتها منشآت التكرير. وكانت وزارة الطاقة قد رفعت، في أيلول الماضي، أسعار المازوت والبنزين، عازية القرار إلى ارتفاع تكاليف تأمين الوقود من الأسواق العالمية، ونفقات النقل والتأمين، إلى جانب التوقف المؤقت لمصفاة بانياس لإجراء أعمال الصيانة. وأعلنت الوزارة لاحقًا اعتماد ثلاث شرائح سعرية للمازوت، تشمل 115 ليرة سورية جديدة للتر المدعوم، و150 ليرة للمازوت الخدمي والإنتاجي، و175 ليرة للمازوت القياسي.

رفع أسعار الوقود اختبار جديد لطريقة إدارة الدولة:

في شباط الماضي، قدّر وزير الطاقة محمد البشير احتياجات سوريا من النفط بنحو 150 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي ربع هذه الكمية. ثم تحدث في أيلول عن احتياجات تصل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي يقدر بنحو 112 ألف برميل يومياً، موضحاً أن التقديرين يشملان نطاقين جغرافيين مختلفين. وتعيد أزمة اللاذقية الحالية طرح أسئلة بشأن انتظام توزيع المازوت، وحجم الكميات المتاحة، وآليات ضمان وصولها إلى القطاعات الأكثر اعتماداً عليه، ولا سيما مع اقتراب موسم البرد. وبين احتياجات النقل والزراعة والتدفئة، يبقى تحسن توافر المادة العامل الحاسم في الحد من تداعيات الأزمة، التي تتجاوز هذه المرة مسألة ارتفاع الأسعار إلى صعوبة الحصول على الوقود نفسه.

شارك الخبر: