خط كركوك–بانياس: هل تنجح صفقة الـ15 مليار دولار في تجاوز عقبات الأمن والتمويل؟


هذا الخبر بعنوان "خط كركوك–بانياس.. هل تعرقل تحديات الأمن والتمويل مشروع الـ15 مليار دولار؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيد مشروع إحياء خط أنابيب كركوك–بانياس طرح إمكانية تحويل الساحل السوري إلى منفذ إضافي لصادرات النفط العراقي نحو البحر المتوسط، شريطة الانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم إلى التنفيذ الفعلي. يواجه المشروع تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل وتأمين مساره عبر صحراء الأنبار والبادية السورية. يهدف المشروع إلى نقل ما يصل إلى مليوني برميل يومياً، وتشير تقديرات أولية إلى أن سوريا قد تحقق إيرادات من رسوم العبور وتوفر فرص عمل في قطاع الطاقة إذا ما استُكملت الاتفاقيات وبدأ تشغيل الخط.
في تموز/يوليو 2026، وُقعت مذكرتا تفاهم تتعلقان بالمشروع بين جهات سورية وعراقية وائتلاف يضم شركة شيفرون الأمريكية وUCC القطرية وTI Capital، بهدف إجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة لإحياء المسار النفطي. وفي أحدث موقف عراقي معلن، أكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، استمرار المفاوضات مع الجانب السوري لإنشاء خط أنابيب جديد لتصدير النفط عبر البحر المتوسط، موضحاً أنه لم يُحدد بعد موعد لبدء التنفيذ. وفي سياق متصل، نقلت وكالة “شفق نيوز” في 21 تشرين الأول/أكتوبر عن مصدر حكومي عراقي أن مشروع كركوك–بانياس سيكون ضمن الملفات المطروحة خلال زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى دمشق، دون الإعلان عن اتفاق تنفيذي نهائي.
بحسب تقديرات نقلتها وكالة رويترز في آب/أغسطس الماضي، قد تبلغ تكلفة المشروع 15 مليار دولار أو أكثر، وقد يستغرق تنفيذه أربع سنوات على الأقل، في حال التوصل إلى اتفاقيات نهائية وتأمين التمويل المطلوب. يعود تاريخ خط كركوك–بانياس إلى خمسينيات القرن الماضي، حين استُخدم لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط، قبل أن يتوقف عن العمل وتتدهور أجزاء من بنيته التحتية خلال العقود الماضية. تتجاوز التصورات الحالية مجرد إصلاح الخط القديم إلى إنشاء بنية تحتية جديدة تستوعب الكميات المستهدفة، لكن المواصفات الفنية والجدول الزمني النهائي لم يُحسما بعد.
تفاصيل رسمية محدودة
صرح مصدر في وزارة الطاقة السورية لـ”سوريا بلس” بأن توجيهات صدرت بعدم الإدلاء بتصريحات إعلامية بشأن المشروع في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن المعلومات المتعلقة به محصورة بالإدارة العامة للشركة السورية لنقل وتخزين النفط في بانياس. وأضاف أن الشركة تتبع سياسة إعلامية متحفظة، خصوصاً عقب تفجيرات قال إنها طالت منشآتها أخيراً، دون تقديم تفاصيل إضافية عن العقود أو موعد بدء التنفيذ. لم تتضح بعد آليات التمويل أو التزامات الأطراف المشاركة، وهي مسائل أساسية للانتقال من الدراسات والتفاهمات الأولية إلى تنفيذ المشروع على الأرض.
تحديات أمنية محتملة
في حال بدء تنفيذ المشروع، سيشكل تأمين مساره عبر المناطق الصحراوية في محافظة الأنبار العراقية والبادية السورية أحد أبرز التحديات، نظراً لاتساع المناطق التي سيمر بها وضرورة حماية منشآته من الهجمات والتخريب. قال الخبير الأمني ضياء قدور لـ”سوريا بلس” إن المشروع، إذا انتقل إلى مرحلة التنفيذ، قد يوفر للعراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط، فيما يمنح سوريا فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع بغداد. وأضاف أن المخاطر الأمنية المحتملة تشمل خلايا تنظيم “داعش” ومجموعات قد تستهدف البنية التحتية، فضلاً عن تداعيات التوترات الإقليمية. وأشار قدور إلى احتمال سعي أطراف إقليمية إلى عرقلة المشروع، وخصّ بالذكر إيران، دون تقديم أدلة على وجود تحركات فعلية تستهدف الخط. ودعا إلى إنشاء غرفة عمليات أمنية مشتركة بين سوريا والعراق لتبادل المعلومات وتنسيق إجراءات الحماية في حال بدء الأعمال، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة الحديثة وإشراك المجتمعات المحلية في تأمين المسار.
عوائد اقتصادية مرتبطة بالتشغيل
على الصعيد الاقتصادي، قال الخبير رضوان الدبس لـ”سوريا بلس” إن المشروع، في حال تنفيذه وتشغيله بطاقة مليوني برميل يومياً، قد يتيح نقل نحو 730 مليون برميل سنوياً، بافتراض العمل بكامل طاقته طوال العام. وأضاف أن تقديرات إعلامية تحدثت عن عوائد سنوية تقارب 200 مليون دولار من رسوم العبور، لكنه أكد أن هذا الرقم يبقى افتراضياً في غياب اتفاق معلن يحدد التعرفة والكميات الفعلية. وأوضح أن تشغيل الخط، إذا أُنجز، سيكون على الأرجح تدريجياً، ما يعني أن الإيرادات الفعلية قد تختلف عن التقديرات القائمة على الطاقة القصوى. وأشار الدبس إلى أن تنفيذ المشروع قد يوفر فرص عمل في الإنشاءات والهندسة والصيانة، ويزيد الطلب على خدمات التخزين والمناولة في بانياس، فضلاً عن تنشيط الشركات المحلية المرتبطة بقطاع الطاقة. غير أنه شدد على أن مرور النفط العراقي عبر الأراضي السورية لن يمنح دمشق تلقائياً حق استخدامه أو تكريره، إذ سيتطلب ذلك اتفاقيات تجارية منفصلة تحدد الكميات والأسعار وشروط التوريد.
منفذ إضافي لا بديل عن مضيق هرمز
يأتي الاهتمام بالمشروع في ظل اضطرابات إقليمية أعادت تسليط الضوء على أهمية تنويع مسارات تصدير النفط وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية. قال الدبس إن خط كركوك–بانياس، في حال دخوله الخدمة، قد يوفر منفذاً إضافياً للصادرات العراقية، لكنه لن يشكل بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن الجدوى الاقتصادية للمشروع ستعتمد على شفافية العقود وحجم الإيرادات وفرص العمل والقيمة المضافة التي يمكن أن يحققها للاقتصاد السوري، وليس على الطاقة الاستيعابية وحدها. في ظل استمرار المفاوضات وعدم تحديد موعد لبدء التنفيذ، يبقى مستقبل خط كركوك–بانياس مرهوناً بتأمين التمويل والتوصل إلى عقود ملزمة ووضع ترتيبات أمنية لحماية مساره، قبل أن تتحول العوائد الاقتصادية المتوقعة إلى نتائج فعلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد