سياسة

باحث: الغارات الأردنية على درعا استعراضية وتفتقر للدقة وتضر بالعلاقات الأخوية

جريدة الوطن٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٨ م1 مشاهدة
باحث: الغارات الأردنية على درعا استعراضية وتفتقر للدقة وتضر بالعلاقات الأخوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "باحث: غارات الأردن تميل لخدمة أهداف استعراضية أكثر مما كانت موجهة لمعالجة تحديات أمنية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الباحث في المجال السياسي والأمني، ضياء قدور، أن تأكيد الحكومة السورية لعدم التنسيق بشأن الغارات الأردنية التي استهدفت ريف درعا مساء الإثنين وأسفرت عن ضحايا مدنيين، يتوافق مع الواقع. وأوضح قدور في تصريح لـ"الوطن" أن الغارات لم تنفذ بالدقة الكافية أو بالحجم المطلوب من التنسيق مع الجانب السوري، مستخدمة قوة غاشمة أوقعت ضحايا مدنيين لا علاقة لهم بالمخدرات أو الإرهاب. وأضاف قدور أن الغارات بدت وكأنها تخدم أهدافاً استعراضية أكثر من كونها موجهة لمعالجة تحديات أمنية ملحة.

جاءت هذه الغارات في وقت وصلت فيه العلاقات السورية-الأردنية إلى مستوى غير مسبوق، مما يثير تساؤلات حول المتضرر والمستفيد من توتير الأجواء. وأشار قدور إلى أن وصول العلاقات بين سوريا والأردن إلى مستوى أخوي ومتين يزعج إسرائيل وإيران، اللتين تسعيان لإبقاء المنطقة مشتعلة. وأوضح أن الأردن، شعباً وحكومة، من أكبر المستفيدين من سقوط النظام السابق الذي سمح للميليشيات الإيرانية بالوصول إلى حدوده وتهديد أمنه.

من وجهة نظر قدور، يمكن حل أي سوء تقدير أو تفاهم بالتنسيق الأخوي المشترك، لأن المصلحة في الاستقرار أقوى من أي محاولة للفصل بين البلدين. وانتقد قدور التناقضات الواضحة في الروايات الأردنية بشأن منفذي هجوم الكرك، حيث تراجعت عمان عن تأكيد عدم وجود علاقة بين المجموعة المنفذة للهجوم ومجموعات خارجية، وبررت شن الغارات على درعا باستهداف مجموعات داعشية مرتبطة بالهجوم. واعتبر قدور أن هذا التناقض يستدعي توضيحاً شفافاً، مشيراً إلى أن الأخطاء العسكرية واردة وقد تكون فادحة، كما حدث في غارات سابقة منذ أيار 2023 أدت لسقوط مدنيين. وشدد على ضرورة مراجعة شاملة للنهج الميداني والاعتراف بالأخطاء، خاصة وأن الغارات السابقة كانت تستهدف تجار مخدرات، بينما ربطت غارات الأمس بهجوم إرهابي.

ويرى قدور أن التصريحات الرسمية للجانبين السوري والأردني تشير إلى احتواء الأزمة عبر قنوات التواصل المفتوحة، مؤكداً أن العلاقات الأخوية المتينة لا تتزعزع. وأكدت التصريحات السورية أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك للحفاظ على السيادة وأمن البلدين، وأن الأردن يدرك أن أي إشكال يُحل بالتنسيق لا بالتصعيد. وأشار إلى أن المصلحة المشتركة في الاستقرار ستغلب على أي أخطاء.

وعدّ قدور أن تأثير هذه الغارات التي أدت إلى استشهاد 8 مدنيين سيكون محدوداً ومؤقتاً إذا تم التعامل معه بحكمة، وأن العلاقات لا تتزعزع بهذه الأخطاء. وأبرز الجوانب التي يمكن أن تؤثر فيها الغارات هي الثقة الميدانية على الحدود والحاجة إلى آليات تنسيق أدق لمنع سقوط مدنيين، إضافة إلى الجانب الإنساني. وأكد أن الجانب السياسي يبقى محصناً، بينما يتطلب الجانب الأمني مراجعة منهجية للوضع الميداني لتجنب تكرار الأخطاء.

وطالب قدور الأردن بـ"اعتراف صريح بالأخطاء ومراجعة شاملة للنهج الميداني، وتعزيز التنسيق المسبق مع دمشق في أي عملية حدودية، وتقديم توضيح شفاف حول الأهداف والدقة". وأكد أن التعامل الأخوي مع هذا الحادث سيحفظ العلاقات ويمنع أي طرف من استغلاله لتوتير الأجواء.

من جهة أخرى، أشار مراقبون إلى أن القرار الأردني محكوم بتوازنات عشائرية دقيقة، وأن الاعتداء على الكنيسة في الكرك أحدث ضغطاً داخلياً تطلب رداً سريعاً. وأكدوا أن هذا تفسير للسياق لا تبرير للفعل، وأن معلومة مغرضة قُدمت لصاحب القرار في لحظة ضغط، وتم تنفيذ الغارات على عجل دون تحقق كافٍ من المعلومة، مما يكشف أن الهدف كان رسالة داخلية بقدر ما كان عملاً عسكرياً.

شارك الخبر: