الشرع يكشف عن آفاق التعاون الاستراتيجي بين سوريا والعراق في النفط والمياه والأمن


هذا الخبر بعنوان "النفط والمياه والأمن.. الشرع يرسم العلاقة مع العراق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن التطورات الإقليمية الراهنة قد عززت الحاجة إلى تسريع وتيرة بناء علاقات متينة بين سوريا والعراق، مشيراً إلى أن أسس هذا التقارب كانت راسخة منذ البداية في كل من بغداد ودمشق. وفي مقابلة مع قناة “دجلة” العراقية، أوضح الشرع أن حركة التجارة والنقل بين البلدين قد شهدت نمواً ملحوظاً، حيث عبرت أكثر من 100 ألف شاحنة ترانزيت من سوريا إلى العراق ودول أخرى، بالإضافة إلى 40 ألف شاحنة للاستيراد والتصدير بين البلدين خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية.
وأضاف الشرع أن الحكومتين تعملان حالياً على مشروع الربط النفطي، بمشاركة شركات إقليمية وأمريكية، بهدف إنشاء منظومة متكاملة تشمل خطوط أنابيب النفط، ووحدات التكرير، وتأهيل البنى التحتية والمرافق المرتبطة بها. كما أشار إلى تقدم ملموس في الاستثمارات العراقية في سوريا، لا سيما في قطاع الأسمنت، مع وجود فرص واعدة للتعاون في قطاعات أخرى. وقد شهدت الفترة الماضية نشاطاً اقتصادياً ملحوظاً بين البلدين، بما في ذلك فتح المعابر الحدودية والاتفاق على مرور النفط العراقي عبر الأراضي السورية، خاصة في ظل استمرار أزمة مضيق “هرمز” على خلفية التوترات الأمريكية-الإيرانية.
وفيما يتعلق بملف المياه، اعتبر الرئيس السوري أن هذا الملف يمثل أحد أهم المشتركات بين سوريا والعراق، ويتطلب رؤية استراتيجية للتعامل معه، مع النظر إلى المساحات الزراعية في البلدين كسلة غذائية للمنطقة. ودعا الشرع إلى الاستثمار الأمثل للموارد المائية المشتركة لتحقيق أعلى إنتاجية زراعية، مستشهداً بأن المساحات الزراعية تقدر ما بين 80 و100 مليون دونم، وقادرة على تلبية احتياجات ما بين 100 و130 مليون نسمة. وأشار إلى أن تبني التقنيات الزراعية الحديثة، بالتعاون مع دول مثل الدنمارك وهولندا، يمكن أن يساهم في ترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاج بنحو 70% في بعض المناطق.
وشدد الشرع على أهمية التعاون بين البلدين للخروج من الأزمات الإقليمية وتحقيق الاستقرار، وبناء دول قوية قادرة على استعادة مكانتها الفاعلة. وأعرب عن تأييده لبرنامج رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في العراق، مشيراً إلى أن البلاد لم تشهد استقراراً حقيقياً منذ عام 2003. وأكد دعمه لتوجه الزيدي نحو حصر السلاح بيد الدولة، داعياً القوى السياسية إلى مساندة هذا التوجه لضمان بناء جيش موحد وقوي. وحذر الشرع من تعدد الأذرع العسكرية المرتبطة بالقوى السياسية والفصائل، لما له من إضعاف للدولة وتقويض لسلطتها القانونية والنظامية، مؤكداً أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى حكراً على الدولة.
يُذكر أن رئيس الوزراء العراقي كان قد أعلن عن برنامج لمكافحة الفساد، تضمن اعتقال عدد من المسؤولين، كما طالبت حكومته بضرورة تسليم الفصائل العراقية سلاحها للدولة قبل حزيران 2027.
من جهة أخرى، أكد الرئيس السوري انفتاح بلاده على تعزيز العلاقات الاجتماعية وتسهيل حركة الأفراد بين البلدين، مشيراً إلى أن زيارة مقام “السيدة زينب” متاحة، مع التأكيد على أهمية ضمان الظروف الأمنية وتجنب إثارة النعرات الطائفية. وأوضح الشرع أن سوريا تنظر إلى علاقتها مع العراق من منظور المشتركات التاريخية والاقتصادية والروابط العميقة، وليس من منظور طائفي أو عرقي.
وفيما يتعلق بالمعتقلين السوريين في العراق، كشف الشرع عن مباحثات ثنائية لمعالجة هذا الملف، مشيراً إلى وجود أكثر من ثلاثة آلاف سوري معتقل في العراق. وأشار إلى أنه يجري بحث تصنيف هؤلاء المعتقلين والنظر في مسؤولية سوريا عنهم وإمكانية إعادتهم، خاصة وأن بعضهم لا تربطهم صلة بالتنظيمات. يُذكر أن العراق قد استقبلت أكثر من أربعة آلاف معتقل من سجون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يشكل المعتقلون السوريون النسبة الأكبر منهم.
واختتم الشرع حديثه بالتأكيد على أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لاستعادة قرارهما الإقليمي وبناء شخصية قوية قادرة على التعبير عن إرادتها بعيداً عن التجاذبات الدولية والإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة