انهيار التعليم في المدارس: عندما تتخلى البيوت عن دورها التربوي


هذا الخبر بعنوان "حين تسقط التربية في البيت… ينهار التعليم في المدرسة…" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التراجع الملحوظ في السلوكيات الطلابية بمدارسنا، بات من الضروري تسليط الضوء على حقيقة جوهرية لا يمكن تجاهلها: إن مستوى الاحترام داخل البيئة التعليمية يشهد انحدارًا خطيرًا. يتجلى هذا الانحدار في استخدام ألفاظ غير لائقة، وتصرفات تتجاوز حدود الانضباط، وممارسات تمسّ مكانة المعلم ودوره التربوي الأساسي. يرى البعض أن الاحترام مجرد رفاهية، وأن المعلم مجرد موظف تحت الطلب، وأن المدرسة مجرد ساحة عبور لا قيمة لها. تُقال الألفاظ بلا حياء، وتُرتكب السلوكيات بلا خوف، وتُمارس التجاوزات دون أدنى إحساس بوجود حدود يجب احترامها. لم تعد المشكلة تقتصر على حالات فردية يمكن احتواؤها، بل تحولت إلى موجة واسعة تهدد بابتلاع المشهد التربوي بأكمله. والسبب في ذلك واضح وجلي: بيوتٌ تخلت عن دورها، وأسرٌ تركت أبناءها يكبرون بلا ضابط أو توجيه، وبلا كلمة “عيب” التي كانت يومًا حجر الزاوية في التربية. يقف المعلم اليوم في الصف محاصرًا بما ليس من واجبه، يُطلب منه معالجة ما أهملته الأسرة، وترميم ما تهشم في البيت، وإعادة تشكيل أخلاق لم تُبنَ أصلًا. وهذا يعد عبثًا تربويًا وظلمًا للمعلم وخطرًا على المجتمع. لا يوجد ظرف يبرر غياب التربية، ولا توجد أزمة تعفي الأسرة من مسؤوليتها الأولى. ولا تستطيع أي مدرسة، مهما بلغت قوتها، أن تصلح جيلًا لم يتلقَّ في بيته أبسط قواعد التعامل الإنساني. المؤسف حقًا أن الأسرة اليوم تقف على حافة الانهيار التربوي. ترهقها الظروف، نعم، لكنها لا تملك الحق في ترك أبنائها ينشؤون بلا احترام أو تهذيب، وبلا وعي بأن هناك معلمًا يجب أن يُهاب، وقيمة يجب أن تُصان، وحدودًا يجب ألّا تُمسّ. إن جيلًا بلا أخلاق هو نتيجة مباشرة لبيتٍ بلا تربية، ومدرسة تقاتل وحدها هي وصفة مؤكدة لفشل أكبر قادم. والأخطر من ذلك أن المجتمع ما زال يبرر ويغض الطرف ويحمّل المعلم ما لا يُحتمل. لقد آن الأوان لقولها بوضوح: من لا يربي أبناءه في البيت، لا يحق له أن يطالب المدرسة بصناعة معجزة. (اخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
منوعات
سوريا محلي
منوعات
منوعات