اقتصاد

سوريا تعزز شبكة طرقها بمخصصات ضخمة لعام 2027.. ما هي أبرز المحاور التي ستشهد تطوراً؟

Alsoury Net٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٤ ص0 مشاهدة
سوريا تعزز شبكة طرقها بمخصصات ضخمة لعام 2027.. ما هي أبرز المحاور التي ستشهد تطوراً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا ترفع مخصصات الطرق في موازنة 2027.. ما المحاور التي ستتغير؟" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الحكومة السورية نحو توسيع استثماراتها في شبكة الطرق المركزية، حيث خصصت 193 مليون دولار لهذه المشروعات ضمن موازنة عام 2026، مع اقتراح زيادة كبيرة تصل إلى 450 مليون دولار في مشروع موازنة عام 2027. تعكس هذه الخطوة توجهاً حكومياً واضحاً نحو إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل وتحسين الربط بين المحافظات، والمعابر الحدودية، والموانئ البحرية. وقد أعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، هذه الأرقام بالتزامن مع توقيع عقد تأهيل طريق التنف – البصيري. وأشار الوزير إلى أن مشروع موازنة العام المقبل يتضمن أيضاً تخصيص 200 مليون دولار لمشروعات السكك الحديدية، في إطار خطة لتطوير قطاع النقل البري وتعزيز قدرته على خدمة حركة البضائع والمسافرين.

تمثل المخصصات المقترحة للطرق زيادة بنسبة 133% تقريباً مقارنة بمخصصات عام 2026، إلا أن هذه الزيادة مرهونة بإقرار الموازنة ولا تمثل إنفاقاً منفذاً بالكامل حالياً. وأوضح برنية أن هذه الأرقام تقتصر على الطرق المركزية، ولا تشمل الطرق الفرعية التي تعمل عليها الإدارات المحلية، أو الطرق التي تنفذها وزارة الطوارئ، أو الطرق الخدمية المرتبطة بمبادرة «سوريا بلا مخيمات».

طريق التنف – البصيري.. محور استراتيجي يربط العراق بالموانئ السورية

يُعد عقد تأهيل طريق التنف – البصيري أحد أبرز المشروعات المدرجة ضمن خطة تطوير شبكة الطرق. فقد وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، التابعة لوزارة النقل، عقداً مع شركة «المهندي» القطرية للطرق والتجارة والمقاولات، بقيمة تقديرية تبلغ 147 مليون دولار. يشمل المشروع إعادة تأهيل الطريق وإنشاء مساره الثاني، بالإضافة إلى تأهيل وصلة السبع بيار باتجاه البصيري، بطول إجمالي يبلغ حوالي 215 كيلومتراً، مع مدة تنفيذ مقررة تبلغ 900 يوم. تكمن أهمية هذا المحور في موقعه الاستراتيجي الذي يربط الأراضي العراقية بالموانئ السورية على البحر المتوسط في بانياس وطرطوس واللاذقية. وأوضح وزير النقل، يعرب بدر، أن هذا الطريق يتكامل مع محور دمشق – تدمر – دير الزور، مما يعزز الترابط بين الطرق الداخلية ومسارات النقل الإقليمية. من المتوقع أن يؤدي تطوير هذا المسار إلى تحسين حركة الشاحنات والبضائع بين الحدود الشرقية والمرافئ البحرية، وتقليل الازدحام على بعض الطرق، ورفع كفاءة النقل في المناطق التي تربطها هذه المحاور.

عقود تأهيل تمتد من الحدود الأردنية إلى شمال سوريا

لا تقتصر خطة تأهيل الطرق على محور التنف، فقد سبقها توقيع عقد تأهيل طريق نصيب – دمشق مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، بقيمة تقارب 46.8 مليون دولار، ومدة تنفيذ تبلغ نحو 400 يوم. يستهدف هذا المشروع تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر، لدعم حركة النقل بين العاصمة والحدود الأردنية. وفي شهر آب الماضي، أُرسي عقدا تأهيل طريقي دمشق – تدمر وتدمر – دير الزور، مع إنشاء مسار ثانٍ لهما، على شركتي «الرواف» السعودية و«الكواتي» السورية، بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون دولار. يمتد هذا المحور لمسافة تبلغ نحو 425 كيلومتراً، وتصل مدة التنفيذ المعلنة إلى 780 يوماً. كما بحثت وزارة النقل في 23 تشرين الأول التحضيرات الفنية واللوجستية لمشروعات تأهيل محاور دمشق – حمص، وحمص – حلب، ووصلة سراقب – إدلب، بعد ترسية العقود على تحالف مجموعة الجابر القطرية وشركة «لوبار» التجارية، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التعاقدية والبدء بالتنفيذ. تندرج هذه المشروعات ضمن خطة أوسع لتطوير الطرق المركزية، تشمل المحور الممتد من معبر نصيب على الحدود الأردنية إلى معبر باب الهوى على الحدود التركية، مروراً بدمشق وحمص وحماة وسراقب وحلب، إلى جانب محور دمشق – تدمر – دير الزور.

تمويل حكومي ورهان على حركة التجارة

وفقاً للتصريحات الرسمية، تعمل الحكومة على تأمين الاعتمادات اللازمة لمشروعات الطرق من الموازنة العامة، دون الاعتماد على المنح أو القروض. تتضمن الخطة المعلنة ستة عقود لمشروعات طرقية، تليها ثلاثة عقود مع شركات استشارية دولية للإشراف على التنفيذ. يضع هذا التوجه مسألة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية في صلب تقييم الخطة، حيث لا ترتبط نتائج تطوير الطرق بقيمة العقود وحدها، بل بمدى إنجاز الأعمال وجودتها وقدرتها على تحسين السلامة المرورية وتقليل تكاليف نقل البضائع والمسافرين.

أما تخصيص 200 مليون دولار للسكك الحديدية ضمن مشروع موازنة 2027، فيشير إلى اهتمام بتطوير قطاع النقل خارج شبكة الطرق، لكن تفاصيل المشروعات المستهدفة وآليات توزيع هذه المخصصات لم تُعلن بعد. تراهن سوريا من خلال هذه الاستثمارات على تحسين الاتصال بين المحافظات، وتسهيل الوصول إلى المعابر الحدودية والموانئ، ودعم التبادل التجاري مع دول الجوار. ومع ذلك، فإن الأثر الاقتصادي الفعلي سيعتمد على استكمال المشروعات وتشغيلها بكفاءة، إلى جانب تطورات حركة التجارة والعبور في المنطقة. وبين ارتفاع المخصصات المقترحة واتساع نطاق العقود المعلنة، يبقى التحدي الأساسي في تحويل الخطط الاستثمارية إلى طرق مؤهلة وممرات نقل أكثر كفاءة، بما ينعكس على حركة الأسواق وتكاليف الشحن والقدرة على ربط مناطق الإنتاج بمنافذ التصدير والاستيراد.

شارك الخبر: