ثقافة

ليلة الحناء بالجزيرة السورية: عبق التقاليد وفرحة العروس

syriahomenews٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٨ م1 مشاهدة
ليلة الحناء بالجزيرة السورية: عبق التقاليد وفرحة العروس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليلة الحنّاء في الجزيرة السورية.. عادات وتقاليد تتوارثها الأجيال" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُنسج ليلة الحناء في الجزيرة السورية كلوحة نابضة بالحياة من التراث الشعبي، حيث تمتزج رائحة مسحوق الحناء الأخضر المنبعثة من أوانٍ نحاسية تتلألأ بضوء الشموع، مع أصوات الأهازيج الشفوية التي تودّع العروس، في مشهد يعكس العادات والتقاليد المتوارثة في المنطقة. يتجلى هذا الاحتفال في تجمع النساء والفتيات حول العروس قبل انتقالها إلى بيت الزوجية، في أجواء تجمع بين فرحة البدايات ومشاعِر الوداع، حاملةً تفاصيل متوارثة تختزن ذاكرة المجتمع المحلي وهويته الثقافية.

أزياء تعكس التنوع الثقافي:

تحدثت الباحثة في التراث السوري، بثينة الخليل، لوكالة سانا، عن تنوع ملابس العروس في ليلة الحناء، مشيرة إلى اختلافها تبعاً للبيئة الاجتماعية والعادات العائلية. فبعض العرائس يرتدين "الثوب المطرز" و"الزبون"، بينما تحضر الأزياء الكردية التقليدية بألوانها الزاهية مثل "الكرّاس" و"الخفتان". أما العروس الماردلية، فيُعد لها غالباً فستان خاص بهذه المناسبة. وأوضحت الخليل أن ألوان الأزياء تتنوع بين الأحمر والأخضر والأبيض، وتُستكمل الزينة بشال أحمر أو قطعة من الشيفون الرقيق توضع على رأس العروس أو وجهها، وفقاً لتقاليد كل عائلة.

الحناء: رمز الخير والبركة:

أوضحت الخليل أن تحضير عجينة الحناء تتولاه عادةً امرأة من أقارب العروس أو شخصية محبوبة لدى الأسرة، مع اشتراط بعض التقاليد أن تكون متزوجة وتعيش حياة زوجية سعيدة، تفاؤلاً بانتقال البركة إلى العروس. تُوضع العجينة في صينية كبيرة تُزيّن بالشموع والزهور، بينما تجتمع النساء حول العروس ويرددن الأغاني الشعبية قبل تخضيب يديها، وتوزيع الحناء على الفتيات والمدعوات في مشهد يعزز أجواء المشاركة والفرح.

أهازيج تمزج الفرح بالحنين:

تشكل الموسيقى والأغاني الشعبية ركناً أساسياً في ليلة الحناء. وتشرح الخليل أن هذه الأغاني تتراوح بين أهازيج الفرح وأغاني الوداع التي تستحضر علاقة العروس بأمها وأخواتها وبيت طفولتها. وفي التقاليد الماردلية، تتردد أغانٍ مثل «يا دلهو يادلهو»، و”هي الليلة حنّة”، و”جيراني هالله هالله”، مع اختلاف الكلمات والإيقاعات بين المناطق. وبحسب الخليل، تتداخل الزغاريد مع لحظات التأثر، فيما تحضر الأهازيج البدوية التي تمدح العروسين وتوثق فرحة الزواج بوصفها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الشفوية للحسكة.

مسير الهدايا في بيت العريس:

في بعض البيئات العربية، تبدأ ليلة الحناء في بيت العريس مساء اليوم السابق للزفاف. تحضر امرأة معروفة بحظها الميمون عجينة الحناء، وتُضاف إليها مكونات مثل الشاي المعتّق وقشر الرمان المطحون. تُوضع العجينة في صينية مزينة بالشموع، ويشارك الحاضرون في حلقات الدبكة على أنغام الطبل والزرناية مرتدين "الزبون" و"الهباري". كما يقدم المدعوون "النقوط"، وهي مساعدات مالية للعريس تعينه على بدء حياته الجديدة. بعد ذلك، يتوجه وفد من عائلة العريس، وفق الخليل، إلى بيت العروس مرافقاً بفرقة عازفين، وتضع والدة العريس ليرة ذهبية في كف العروس تكريماً لها، قبل توزيع الحناء والحلوى على المدعوين.

صون التراث اللامادي:

تؤكد هذه الطقوس أن ليلة الحناء مساحة اجتماعية حية تنتقل عبرها الأغاني والأزياء والرموز من جيل إلى آخر، مما يجدد أهمية توثيق الذاكرة الشفوية وروايات النساء اللواتي يحفظن تفاصيل هذه الممارسات، بما يسهم في صون التراث الثقافي غير المادي للجزيرة السورية والحفاظ على خصوصيتها للأجيال القادمة.

شارك الخبر: