بلال كسيب: حرفي حمصي يروّض المعادن ويحافظ على أسرار مهنة الآباء


هذا الخبر بعنوان "محافظاً على أسرار المحافير والسكاكين.. بلال كسيب ومهنة ترويض المعادن في حمص" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب حمص، حيث تتداخل أصداء الماضي مع تحديات الحاضر، يقف بلال كسيب، المعروف بـ "أبو صهيب"، كشاهد على مهنة عريقة في تشكيل المعادن. بين لهيب النار وصلابة الحديد، تحوّل أصابعه الماهرة قطع الحديد إلى أدواتٍ حادة، سواء كانت سكاكين جديدة تقطع كالسيف أو أخرى مستعملة أعادت إليها الحياة. ومن بقايا الصفيح، يصنع أدواتٍ أصبحت جزءاً لا يتجزأ من كل بيتٍ حمصي.
من سوق النحاسين القديم، الذي قاوم النسيان في حمص القديمة، يروي أبو صهيب تفاصيل مهنته التي يعتبرها أسلوب حياة، وليست مجرد مصدر رزق. لقد عاشها وكبر عليها، فهي تمثل هويته وذكرياته. في دكانه الصغير، الذي لم يتغير على مدى أكثر من أربعين عاماً، يجلس الرجل الستيني محاطاً بصفائح النحاس والتوتياء والحديد، منتجات يديه الماهرة.
على أحجار حمص البازلتية السوداء، يشحذ بلال ويصلح الأدوات المعدنية المتنوعة، من السكاكين والفؤوس والمناجل إلى الأدوات الزراعية والصناعية، مستخدماً حجر الجلخ الكهربائي. يؤكد بلال أن تطويع المعدن القاسي لم يكن بالأمر الهين، بل هو نتاج سنوات طويلة من الخبرة بدأت منذ طفولته، حيث كان يرافق والده لتعلم المهنة منذ أن كان في العاشرة من عمره.
لقد تركت السنوات آثارها على يدي أبو بلال، شأنه شأن زملائه الحرفيين، الذين يسعون جاهدين للحفاظ على شعلة هذه المهنة التراثية السورية التي توشك على الانطفاء. ويعترف بلال بمخاطر المهنة، مثل تأثير الشرار المتطاير على العينين، واستنشاق هباب الفحم، بالإضافة إلى الآثار الجانبية للجلوس الطويل. ورغم وجود حلول طبية لبعض هذه المشاكل، إلا أن الجسد اعتاد على صعوبات العمل.
يشير بلال إلى تراجع ملحوظ في الطلب على هذه الأدوات مقارنة بالماضي، حيث كانت تعتمد الحياة بشكل كبير على الجهد اليدوي. ومع غزو الآلات التكنولوجية لسوق العمل، يقتصر الطلب حالياً على بعض القطع المنزلية كالمقصات والحفارات والسكاكين. وعلى الرغم من أسفه لعزوف الأبناء عن المهن التراثية وتوجههم نحو الأعمال المرتبطة بالتكنولوجيا، مثل ابنه، يؤكد بلال أن هذه المهنة، التي لم يتعلم غيرها، لا تزال توفر له العيش الكريم، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويته وهويّة حمص القديمة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة