سياسة

ألمانيا تسحب الحماية من نحو 3 آلاف سوري في 2026: ما الأسباب وما التداعيات؟

aksalser.com٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٢ م0 مشاهدة
ألمانيا تسحب الحماية من نحو 3 آلاف سوري في 2026: ما الأسباب وما التداعيات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كم عدد السوريين الذين فقدوا صفة الحماية في ألمانيا؟ الأرقام وفق أحدث إحصائية نُشرت نهاية أكتوبر 2026" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت بيانات ألمانية حديثة عن زيادة ملحوظة في أعداد السوريين الذين تم سحب صفة الحماية الدولية منهم في ألمانيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026. فقد فقد حوالي ثلاثة آلاف سوري وضع الحماية الذي كانوا يتمتعون به، بينما ارتفعت نسبة سحب الحماية في الملفات التي خضعت للمراجعة إلى حوالي 27%، مقارنة بما كانت عليه أقل من 4% خلال العام الماضي.

ووفقًا لبيانات نشرتها خدمة الإعلام والاندماج الألمانية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استنادًا إلى معلومات من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، بدأت السلطات خلال العام الجاري بتوسيع نطاق مراجعة ملفات الحماية الممنوحة للسوريين. يأتي هذا التوسع على خلفية التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأظهرت البيانات أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين قد فتح حوالي تسعة آلاف إجراء لمراجعة الحماية الخاصة بمواطنين سوريين بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2026، مقارنة بحوالي 9700 إجراء خلال عام 2025 بأكمله. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة 27% لا تعني أن أكثر من ربع السوريين المقيمين في ألمانيا فقدوا الحماية، بل تشير إلى نسبة سحبها أو إلغائها ضمن الملفات التي انتهت السلطات من مراجعتها خلال الفترة المحددة.

ارتفاع كبير مقارنة بالعام الماضي

يمثل هذا التطور زيادة واضحة في نسبة القرارات التي أدت إلى سحب الحماية، بعدما كانت تقل عن 4% خلال عام 2025. وكانت الحكومة الألمانية قد بدأت تدريجياً بتوسيع نطاق مراجعة أوضاع السوريين، مع إعطاء اهتمام خاص لفئات معينة، بما في ذلك الأشخاص المدانون بجرائم، والشبان الذين وصلوا بمفردهم، والأشخاص غير العاملين، وفقًا للتصريحات والمعلومات الحكومية المنشورة.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أوضحت وزارة الداخلية الألمانية أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بدأ بالفعل بتوسيع مراجعات الحماية لتشمل فئات إضافية، بالتزامن مع إعادة تقييم الأوضاع الإنسانية والأمنية في سوريا. وتؤكد السلطات أن هذه الإجراءات تعتمد على دراسة كل ملف على حدة، ولا تعني صدور قرار جماعي بإلغاء حماية السوريين.

أكثر من 912 ألف سوري يعيشون في ألمانيا

فيما يتعلق بأعداد السوريين المقيمين في البلاد، أظهرت البيانات أن ألمانيا كانت تضم 912,386 مواطنًا سوريًا حتى 31 يوليو/تموز 2026. ومن بين هؤلاء، كان 14,579 شخصًا ملزمين قانونيًا بمغادرة البلاد، إلا أن 11,528 منهم كانوا يحملون وثائق تعليق الترحيل مؤقتًا، المعروفة في ألمانيا باسم «دولدونغ». وهذا يعني أن غالبية السوريين المسجلين ضمن فئة الملزمين بالمغادرة كانوا يتمتعون بتعليق مؤقت لتنفيذ ترحيلهم، لأسباب قانونية أو عملية تختلف من حالة إلى أخرى. وتشير الإحصاءات أيضًا إلى تراجع عدد المواطنين السوريين المقيمين في ألمانيا، بعدما بلغ نحو 936,300 شخص في ديسمبر/كانون الأول 2025.

هل يعني سحب الحماية الترحيل من ألمانيا؟

لا يؤدي قرار سحب صفة الحماية الدولية بالضرورة إلى ترحيل الشخص فورًا، إذ قد يكون لديه حق إقامة آخر، أو تتوافر أسباب قانونية تمنع ترحيله، كما يمكن أن يخضع القرار للطعن أمام القضاء وفق الإجراءات المعمول بها. ويختلف سحب الحماية عن سحب تصريح الإقامة، كما أن فقدان أحد أشكال الحماية لا يعني تلقائيًا فقدان جميع الحقوق المرتبطة بالإقامة في ألمانيا. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى السوريين الذين يعملون أو يدرسون أو اندمجوا في المجتمع الألماني، إذ قد تتوافر لبعضهم إمكانية الحصول على إقامة تستند إلى العمل أو الدراسة أو أسباب قانونية أخرى، بحسب الشروط المحددة لكل حالة.

الأمم المتحدة تعارض التوسع في سحب الحماية

في مقابل التوجه الألماني نحو توسيع مراجعة ملفات السوريين، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد حذرت، في سبتمبر/أيلول الماضي، من التسرع في إنهاء الحماية الدولية الممنوحة لهم. واعتبرت المفوضية أن الظروف الأمنية والإنسانية في سوريا لم تشهد بعد تحسنًا أساسيًا ومستقرًا ودائمًا بالقدر الذي يبرر سحب الحماية، رغم التغيرات التي أعقبت سقوط النظام السابق. وأشارت إلى استمرار الفقر والنزوح الداخلي وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن وقوع حوادث عنف في مناطق مختلفة من البلاد. كما دعت إلى توفير آفاق إقامة مستقرة للسوريين الذين أمضوا سنوات في ألمانيا وحققوا اندماجًا مهنيًا واجتماعيًا، حتى في الحالات التي قد تتغير فيها الأسس القانونية للحماية الدولية.

ماذا تعني الأرقام الجديدة للسوريين؟

تعكس البيانات تسارع إجراءات مراجعة الحماية خلال عام 2026، وارتفاع نسبة الملفات التي انتهت بسحبها مقارنة بالعام السابق. لكنها لا تعني أن جميع السوريين باتوا مهددين بفقدان إقاماتهم، ولا أن ثلاثة آلاف شخص رُحّلوا بالفعل من ألمانيا. فالرقم يتعلق بقرارات سحب الحماية الدولية أو إلغائها، وليس بعدد عمليات الترحيل المنفذة. ومن المنتظر أن تتضح آثار هذه الإجراءات بصورة أكبر مع استمرار مراجعة الملفات، وصدور قرارات قضائية بشأن الطعون، وتحديد إمكانيات الإقامة البديلة للأشخاص المتأثرين بها.

المصدر: خدمة الإعلام والاندماج الألمانية، استناداً إلى بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، تحديث 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

شارك الخبر: