اقتصاد

حرفيون سوريون عائدون: تحديات البداية الجديدة وآمال استعادة المجد الصناعي

sana.sy٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٠ م0 مشاهدة
حرفيون سوريون عائدون: تحديات البداية الجديدة وآمال استعادة المجد الصناعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرفيون سوريون عائدون يواجهون تحديات التأسيس من جديد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق - سانا: يواجه العديد من الحرفيين السوريين الذين أُجبروا على ترك منازلهم وورشهم خلال سنوات الحرب، بسبب القصف والممارسات السابقة، صعوبات جمة في إعادة تأسيس أعمالهم. هؤلاء الحرفيون، الذين لم تكن حرفهم مجرد مصدر رزق بل جزءاً لا يتجزأ من هويتهم وتراثهم المهني، يعودون اليوم إلى سوريا بأمل إحياء ما انقطع، رغم التحديات المادية والظروف المحيطة بمهنهم، ويتطلعون إلى دعم حكومي يساعدهم على النهوض بحرفهم واستعادة حيويتها.

من سقبا إلى تركيا: رحلة سامر عبيد لاستعادة صناعة الأثاث

من ورشة في مدينة سقبا بريف دمشق إلى تجربة اغتراب في تركيا، ثم عودة محمّلة بتحديات إعادة البناء، يخوض سامر عبيد رحلة جديدة لاستعادة مهنته في صناعة الأثاث، آملاً بأن تستعيد بلدته مكانتها الصناعية التي اشتهرت بها في الغوطة الشرقية. يروي عبيد لـ سانا تفاصيل مغادرته مع عائلته تحت القصف عام 2018، واصفاً تلك اللحظات بأنها من أصعب ما عاشه. خلال سنوات الحصار التي تلت ذلك، فقد والده جراء القصف المستمر لبلدات ومدن الغوطة، مما ضاعف معاناته بين ألم الفقد ومرارة النزوح، وخسارة الاستقرار والعمل.

من الاغتراب إلى إعادة التأسيس

بدأت مرحلة جديدة لعبيد في تركيا، بعيداً عن حيه وورشته. تمكن مع الوقت من تأسيس عمله مجدداً، ثم عاد إلى سقبا بعد التحرير ليواجه تحديات استئناف مهنته. تبدأ هذه التحديات بتأمين مكان مناسب لورشته وتجهيزها بالمعدات اللازمة، وصولاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والصعوبات التي يفرضها واقع السوق. رغم هذه العقبات، يعلّق عبيد آماله على عودة النشاط الصناعي إلى سقبا، التي عُرفت بعاصمة الخشب في الغوطة الشرقية، واستعادة صناعة الأثاث السورية حضورها في الأسواق الخارجية. يرى أن تحقيق ذلك يتطلب توفير قروض ميسّرة لمساعدة الحرفيين على إعادة تجهيز ورشاتهم، إلى جانب تنشيط المعارض وتوفير الطاقة بأسعار مناسبة.

طارق النابلسي يستعيد مسيرته في صناعة الحقائب

بعد سنوات من الغياب بين تركيا ومصر، عاد طارق النابلسي إلى دمشق، التي اضطر لمغادرتها عام 2015، بعد استدعائه للخدمة الاحتياطية. يحمل النابلسي خبرة راكمها في صناعة الحقائب، ويأمل باستعادة مهنته التي بدأها في معمل والده، والذي فقده خلال سنوات غربته. يروي النابلسي لـ سانا رحلته مع صناعة الحقائب، التي بدأها عام 1996 في معمل والده، قبل أن يؤسس ورشته الخاصة عام 2008. لكن استدعاءه للخدمة الاحتياطية عام 2015 اضطره لمغادرة سوريا، لتبدأ رحلة اغتراب نقلته إلى تركيا، ثم إلى مصر بحثاً عن فرصة لمواصلة مهنته.

تحديات العودة وآمال استئناف العمل

رغم ما تحمله العودة من أمل، يرى النابلسي أن استئناف عمله يواجه تحديات عدة، في مقدمتها تأمين رأس المال اللازم لإعادة تأسيس الورشة. يتطلب ذلك توفير قروض ميسّرة ومساعدات للمشروعات الصغيرة، بما يمنح الحرفيين العائدين فرصة لإعادة تجهيز ورشاتهم واستئناف الإنتاج، والمساهمة في تنشيط الصناعة المحلية.

جهود حكومية لدعم الحرفيين

على الجانب الحكومي، يعمل الاتحاد العام للحرفيين وهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مساندة الحرفيين العائدين عبر توفير التمويل والتدريب ومساحات العمل، وتسهيل التسويق، بما يساعدهم على استعادة نشاطهم المهني وإعادة إطلاق مشروعاتهم، وذلك ضمن الإمكانات المتاحة. أوضح رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق وريفها والقنيطرة، محمد خالد تركماني، لـ سانا، أن الحرفيين العائدين يواجهون تحديات متعددة، منها فقدان الورشات أو تعرضها للضرر، ونقص السيولة اللازمة لاستئناف العمل، والحاجة إلى التدريب ومواكبة التطورات في المهن والحرف. وأشار إلى أن الاتحاد يعمل على تسهيل إجراءات الانتساب، وإتاحة فرص التدريب، ومساعدة الحرفيين في الوصول إلى التمويل عبر قروض تقدمها مصارف إسلامية بضمان شهادة الحرفي، دون اشتراط ضمانات عقارية أو عينية، وفق الآليات المعتمدة.

المعارض والمنصات الإلكترونية ومساحات العمل المشتركة

يسعى الاتحاد العام للحرفيين إلى تسويق المنتجات الحرفية من خلال المعارض والبازارات، إلى جانب منصة “مشغل الحرفيين” الإلكترونية، بما يتيح للحرفيين عرض منتجاتهم والوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين. ولفت تركماني إلى أن بعض أصحاب الورشات والمحلات ما زالوا يواجهون مطالبات ضريبية عن فترات توقفت فيها أعمالهم نتيجة إغلاق منشآتهم أو تضررها أو نزوح أصحابها، موضحاً أن الاتحاد يتواصل مع الجهات المالية المختصة لبحث إمكانية معالجة هذه الحالات والنظر في إعفاءات للضرائب المتراكمة وفق الأطر القانونية.

من جانبه، أوضح مدير هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إيهاب زكور، أن الهيئة تعمل على إعداد ورشات مجانية ومساحات عمل مشتركة في مركز التدريب المهني بدمشق، بهدف مساعدة الحرفيين على التصنيع وتسويق المنتجات واستعادة الزبائن. وأضاف أن الهيئة تعمل بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) على تطوير برنامج للتدريب والتأهيل والتمويل، كما تعمل على مشروع بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية لتمكين أصحاب المشروعات من الحصول على التمويل عبر المصارف، بدعم من المنظمات المعنية.

تظهر تجربتا سامر عبيد وطارق النابلسي أن عودة الحرفيين إلى سوريا تمثل بداية لمسار اقتصادي يحتاج إلى أكثر من استعادة المكان، إذ يتطلب توفير رأس المال ومستلزمات الإنتاج، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتطوير قنوات التسويق، ومعالجة الأعباء التي تراكمت خلال سنوات التوقف والنزوح.

شارك الخبر: