أزمة كهرباء سوريا تتفاقم: نقص الغاز، هدر متزايد، وتقنين يهدد شتاءً قارسًا


هذا الخبر بعنوان "كهرباء سوريا.. غاز أقل وهدر أكبر وتقنين يطرق أبواب الشتاء" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مناطق عدة في سوريا اتساعًا في ساعات تقنين الكهرباء، مع تزايد المخاوف من تفاقم النقص مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب على الطاقة. تتداخل أسباب الأزمة، التي تتجاوز مجرد نقص الوقود، لتشمل تراجع إمدادات الغاز، وخروج مجموعات توليد عن الخدمة، وارتفاع نسبة الفاقد في الشبكة.
ويعزو الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، هذا التراجع إلى عوامل فنية واقتصادية متعددة. ويرى أن معالجة الأزمة لا تقتصر على زيادة التوليد، بل تتطلب تحسين إدارة الموارد المتاحة، والحد من الهدر، وتنويع مصادر الإمداد.
يشير كويفي إلى أن تراجع القدرة التوليدية يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها أعمال الصيانة الدورية والطارئة، واستمرار خروج مجموعات من محطة تشرين عن الخدمة بعد الحريق الذي تعرضت له في أيلول الماضي. كما يضاف إلى ذلك تراجع كميات الغاز الأذربيجاني والإمدادات عبر خط الغاز العربي.
وتبرز أهمية الإمدادات الأذربيجانية التي تصل إلى سوريا عبر الأراضي التركية، حيث تشير البيانات إلى توريد نحو 1.04 مليار متر مكعب خلال الفترة من كانون الثاني إلى آب 2026. كما يمثل الاتفاق الموقع مع الأردن في كانون الثاني 2026 لتوريد نحو أربعة ملايين متر مكعب يومياً عبر خط الغاز العربي أحد مسارات دعم الإمدادات.
لكن هذه المصادر لا تحل مشكلة نقص الوقود، بحسب كويفي، إذ تبقى التغذية مرتبطة باستمرارية التوريد والظروف الفنية والإقليمية. وتحتاج محطات التوليد إلى إمدادات مستقرة لتشغيلها بكامل طاقتها. وتتأثر محطة دير علي، بقدرة اسمية تقارب 1500 ميغاواط، مباشرة بتوافر الغاز، سواء المنتج محلياً أو الوارد عبر المسارات الإقليمية، مما يجعل انتظام الإمدادات عاملاً حاسماً في قدرتها على رفد الشبكة.
لا تقتصر المشكلة على الإنتاج، إذ يلفت كويفي إلى أن الفاقد غير الفني، المقدر بنحو 30%، يشكل عبئاً إضافياً على منظومة الكهرباء ويحد من الاستفادة الفعلية من الطاقة المتاحة. ويشمل ذلك الاستجرار غير المشروع، والتعديات على الشبكة، وسرقة الكابلات. هذه الممارسات لا تسبب خسائر مالية فحسب، بل تؤثر على استقرار التغذية وجودة الخدمة، وتزيد الأعباء على المشتركين الملتزمين.
ويرى كويفي أن استعادة جزء من هذا الفاقد يمكن أن توفر كميات مهمة من الكهرباء دون الحاجة لإنتاج إضافي أو استهلاك وقود إضافي. ويشير إلى أن استرداد ما بين 10 و15% من الفاقد قد يحدث فرقاً ملموساً في حجم الطاقة المتاحة.
وتتطلب معالجة هذه المشكلة، وفق رؤيته، آليات محاسبة واضحة، وتعرفة تراعي واقع الخدمة والقدرة على الدفع، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في حماية الشبكة، وربط الالتزام بتحسين مستوى التغذية.
يضيف كويفي أن فصل الشتاء يفرض تحدياً إضافياً على منظومة الكهرباء، مع ارتفاع الطلب على التدفئة والإنارة. ويتزامن ذلك مع تراجع إنتاج الأنظمة الشمسية نتيجة انخفاض ساعات سطوع الشمس، مما يزيد الاعتماد على الشبكة العامة التي تعاني من محدودية التوليد.
تظهر الفجوة بصورة أوضح في مناطق إدلب وريف حلب، حيث تعتمد التغذية على استطاعة مستوردة من تركيا تقدر بنحو 100 ميغاواط، وهي كمية محدودة مقارنة بالاحتياجات، مما ينعكس على ساعات التقنين التي قد تصل إلى ست ساعات يومياً.
كما أن انتشار الأنظمة الشمسية الخاصة، رغم مساهمته في تخفيف الضغط عن الشبكة، لا يقدم حلاً متاحاً لجميع الأسر بسبب كلفة التجهيزات والتركيب، مما يخلق تفاوتاً في القدرة على تأمين الكهرباء.
يطرح كويفي ثلاثة مسارات مترابطة للتعامل مع الأزمة خلال المرحلة المقبلة:
ويخلص كويفي إلى أن تخفيف التقنين خلال الشتاء لا يرتبط بالإجراءات الفنية وحدها، بل يحتاج إلى مراجعة أوسع لقواعد إدارة الموارد المحدودة، بدءاً من تحديد أولويات توزيع الغاز، مروراً بمحاسبة الهدر والتعديات، وصولاً إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع ساعات التغذية وأعباء الترشيد.
المشكلة، كما يطرحها، ليست فقط في كمية الكهرباء التي تستطيع سوريا إنتاجها، بل أيضاً في مقدار ما تفقده قبل وصولها للمستهلك، وفي كفاءة القرارات التي تنظم استخدام الموارد المتاحة. وبين نقص الغاز وخروج المحطات عن الخدمة والطلب الشتوي المتزايد، تبدو إدارة الندرة الاختبار الأبرز لقطاع الكهرباء خلال الأشهر المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد